في الذكرى 13 لاختطاف مطراني حولوب (حلب)، دعوات متجددة لكشف مصيرهما      محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يجري زيارة إلى كنيسة مار توما للسريان الأرثوذكس في أيمن الموصل ويقدم التهاني بمناسبة عيد القيامة      بعد وقف النار… رجاءٌ حذِر لدى الشباب المسيحيّ في لبنان      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يزور رعيّة كنيسة مار أوراهام في قرية هاوديان      مجلس سريان برطله يقدم تهانيه للمجلس الشعبي بمناسبة عيد القيامة المجيد      الدكتور جيمس حسدو هيدو يهنئ صاحب الغبطة مار بولس الثالث نونا بطريرك الكنيسة الكلدانية      ألواح طينية تكشف عن الملك الأسطوري جلجامش      طقس منح السّيامة الكهنوتيّة للأب دانيال (جارلس) روفائيل – كاتدرائية مار يوخنا المعمدان في عنكاوا      المجلس الانتقالي لجبل لبنان: الفيدرالية أو الانفصال وسيلتان للبقاء بالنسبة للموارنة السريان      دعوات لسلام العالم في اجتماع صلاة لمجلس رؤساء الطوائف بحضور رئيس الديوان      ملايين الأشجار وإطفاء آلاف المولدات.. بالأرقام: التقرير الشامل لـ "الثورة البيئية" في إقليم كوردستان      بعد قراءة أولى في مجلس النواب.. تفاصيل مشروع قانون التجنيد بالجيش العراقي      حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»      السمنة واللقاحات.. دراسة تكشف تأثيرا سلبيا      بعد تتويج بايرن ميونخ.. من أكثر 10 أندية فوزا بالألقاب في تاريخ كرة القدم؟      البابا في مزار العذراء أم القلب: المحبة هي التي يجب أن تنتصر لا الحرب      كاتب عراقي يهدي روايته إلى المسيحيين في الموصل      كتلة الديمقراطي الكوردستاني: قررنا مقاطعة جلسات مجلس النواب إلى إشعارٍ آخر      مدير وكالة الطاقة الدولية يقترح على العراق حلاً لتفادي مضيق هرمز      تركيا متفائلة.. أميركا وإيران ترغبان في مواصلة الحوار
| مشاهدات : 702 | مشاركات: 0 | 2026-03-05 08:41:10 |

‏الردع وعقيدة الخوف بين طهران وتل ابيب

 

‏الاشتباك بين طهران وتل أبيب لم يعد مجرد تبادل ضربات محسوبة، بل صار اختباراً مفتوحاً لفكرة أعمق تتعلق بإدارة الرعب السياسي ومن يملك سلطة رسم حدوده ومعاييره، في الشرق الأوسط لا تُطلق الصواريخ دائماً لتدمير مدينة بل لتثبيت معادلة، ليست الغاية احتلال أرض بل احتلال تصور ذهني لدى الخصم، الردع هنا لم يعد أداة عسكرية فحسب بل عقيدة سياسية تتحكم بإيقاع المنطقة وتضبط أعصابها على حافة هاوية لا يريد أحد السقوط فيها ولا يجرؤ أحد على الابتعاد عنها كثيراً.

‏في زمن الحرب الباردة، كان الردع واضحاً وقاسياً ومباشراً، معادلة الدمار الشامل المتبادل بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بلغت ذروتها في أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962؛ هناك، كان العالم يعرف أن ضغطة زر قد تعني نهايته، الردع يومها كان نووياً، ثنائياً، تقليدياً في منطقه، إذا أطلقت، انتهت، لذلك تراجع الجميع في اللحظة الأخيرة.

‏اليوم، الصورة أكثر تعقيداً وأقل وضوحاً، الردع بين إيران وإسرائيل ليس نووياً معلناً ولا تقليدياً خالصاً، إنه ردع متعدد الطبقات؛ صواريخ دقيقة، طائرات مسيرة، عمليات سيبرانية، حرب معلومات، ضغط اقتصادي، ورسائل سياسية مشفرة، لم تعد القنبلة وحدها هي الحكم بل صارت المنظومات الدفاعية مثل حيتس ومقلاع داوود جزءاً من مسرح العرض، الضربة لم يعد هدفها تدميراً واسعاً، بل اختبار قدرة الخصم على التحمل واختبار صبر المجتمع خلفه.

‏إيران لا تبحث بالضرورة عن حرب شاملة تعرف أنها ستكون مكلفة، لكنها تريد تثبيت فكرة أنها قادرة على الوصول، الوصول بحد ذاته رسالة، أما إسرائيل فتنطلق من مبدأ استباقي يعرف في أدبياتها بعقيدة بيغن؛  لا تسمح بتهديد وجودي أن يكتمل، الضربات المتبادلة في لم تكن خروجاً عن هذه القاعدة بل تأكيداً لها بوسائل جديدة، كل طرف حاول أن يثبت أنه قادر على ضرب الآخر من دون أن يشعل حريقاً لا يمكن إخماده.

‏لكن الجديد ليس في الصواريخ بل في الصورة، حين تبث إيران مشاهد إطلاق صواريخها فهي تخاطب الداخل والخارج معاً، الداخل لطمأنته بأن الرد قائم والخارج لإيصال رسالة بأن معادلة الردع لم تعد أحادية، وإسرائيل حين تعلن نسب اعتراض مرتفعة فهي لا تكتفي بحماية سمائها بل تحمي نظريتها امام شعبها (نحن ما زلنا نسيطر)، الردع أصبح فعلاً إعلامياً بقدر ما هو عسكري.

‏وهنا يدخل العامل الاقتصادي، تكلفة اعتراض مئات المسيرات والصواريخ قد تتجاوز كلفة تصنيعها بمئات الأضعاف، هذه معادلة تطرح سؤالاً عن اقتصاديات الردع؛ إلى متى يمكن لدولة أن تدفع مليارات لتثبت أنها منيعة؟ وفي المقابل، إلى متى يستطيع خصمها أن يستنزف دون أن يتجاوز الخط الأحمر؟ الردع لم يعد فقط قدرة على الإيذاء بل قدرة على الاحتمال.

‏الولايات المتحدة، الحاضر الدائم في المعادلة، لا تريد حرباً شاملة في منطقة مثقلة أصلاً بأزمات الطاقة والممرات البحرية، دورها أقرب إلى ضابط إيقاع يضمن ألا يتحول الاستعراض إلى انفجار كبير، لكنها في الوقت ذاته ترسل إشارات حازمة بأن أمن إسرائيل جزء من استراتيجيتها، ما يجعلها طرفاً في معادلة الردع وإن لم تكن في مقدمة المشهد.

 

‏هل الضربات الأخيرة كسرت الردع أم جددته؟

‏انتقال المواجهة إلى ضربات مباشرة من الأراضي الإيرانية، ليس فقط باتجاه إسرائيل بل أيضاً في سياق رسائل عسكرية طالت محيط الخليج ودول المنطقة، يعني أن طهران قررت نقل الردع من مرحلة الإنكار والوكالة إلى مرحلة الإعلان والمباشرة، هذه قفزة نفسية قبل أن تكون عسكرية.

‏الخطر الحقيقي لا يكمن في الضربات المعلنة بل في سوء التقدير، الاعتماد المتزايد على أنظمة ذكاء اصطناعي في تحليل البيانات وتحديد الأهداف يقلل زمن القرار، لكنه قد يزيد هامش الخطأ؛ في الستينات، كان القرار النووي بيد رجال يدركون أنهم يحملون مصير العالم، اما اليوم فتتداخل الخوارزميات مع الأعصاب البشرية وقد يُفسر إنذار خاطئ على أنه هجوم حقيقي.

‏إذا تآكل الردع، لن تبدأ الحرب الكبرى فوراً، الأرجح أن تبدأ مرحلة استنزاف طويلة؛ هجمات سيبرانية على بنى تحتية، استهداف مصالح غير مباشرة، توسيع ساحات الوكلاء، حرب باردة ساخنة، لا سلام فيها ولا انفجار شامل، هذا السيناريو أخطر لأنه يرهق المجتمعات ويستنزف الاقتصاد ويجعل التوتر هو الحالة الطبيعية.

‏المنطقة اليوم تعيش على فكرة أن الخوف المتبادل كافٍ لمنع الانهيار، لكن الخوف مهما كان عقلانياً، يظل شعوراً هشاً، يكفي قرار متهور أو قراءة خاطئة أو رغبة في استعادة هيبة داخلية لينقلب ميزان الحسابات، الردع ليس ضمانة أبدية بل توازن مؤقت بين أطراف تعرف كلفة الحرب لكنها لا تملك حتى الآن صيغة سلام.

‏الاستقرار في الشرق الأوسط لا يقوم على الثقة بل على انعدامها، كل طرف يراهن على أن الآخر لن يغامر، لكن التاريخ علمنا أن أخطر الحروب لم تبدأ لأن الأطراف أرادتها، بل لأنهم ظنوا أن الطرف المقابل لن يرد، وهذا بالضبط ماحصل مع ايران، لم يكن ترامب في اسوأ كوابيسه يتوقع سيناريو حرب كالذي حصل، وهذا أيضاً يُحسب لطهران، فهي اوصلت رسالة للجميع مفادها ان الجميع سيعاني اذا عانت طهران.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6785 ثانية