
من بين العلماء المتوفين أو المختفين من اشتغل في مشاريع عسكرية وفضائية سرية (رويترز)
عشتارتيفي كوم- الجزيرة نت/
لم تعد القضية مجرد تكهنات المؤمنين بنظرية المؤامرة المنتشرة آراؤهم المليئة بالتفاصيل المثيرة والغريبة على مواقع الإنترنت، مثلما لم تعد مجرد أحاديث عابرة بين الناس في المنتديات والمقاهي.
فاليوم، يتابع خبراء وإعلاميون بقلق تفاصيل وفيات غريبة ومتزامنة للعديد من العلماء الأمريكيين والصينيين الذين يجمع بينهم عملهم في برامج عسكرية وفضائية وعلمية حساسة.
ومن بين القلقين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي أثار جدلا الأسبوع الماضي بحديثه عن وفاة واختفاء علماء في ظروف غامضة، مبرزا أن التحقيقات جارية لمعرفة كل تفاصيل الموضوع.
ويُفترض أن يتقدم كل من رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي كاش باتيل، ووزير الحرب بيت هيغسيث ومدير وكالة ناسا جاريد إيزاكمان أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب في موعد أقصاه هذا الاثنين.
وذلك لمساءلتهم عن تلك الوفيات وهل هناك من اتهامات لأطراف خارجية بالتورط في قتل علماء أمريكيين اشتغلوا في مشاريع عسكرية وعلمية حساسة، وفقا لما كشف عنه موقع أكسيوس اليوم.
أحداث مريبة
وبحسب الموقع فإن الوفيات المريبة بدأت عام 2023، وفقط مؤخرا تحرك رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر (من الحزب الجمهوري)، برفقة النائب آريك بورليسون من الحزب نفسه، للدعوة للاستماع إلى قادة الأجهزة الرسمية المعنية، ومساءلتهم حول الإجراءات المعمول بها لحماية الأسرار العلمية الأمريكية وضمان سلامة الموظفين.
ويضيف أكسيوس أن اللجنة لم تورد سببا محددا واضحا لإطلاق التحقيق، لكنها أشارت إلى ما وصفته بـ"تقارير عامة غير مؤكدة" حول الوفيات المريبة، بما فيها حالة اختفاء اللواء المتقاعد في سلاح الجو ويليام نيل ماكاسلاند.
وقد شارك ماكاسلاند في أبحاث الفضاء طيلة حياته المهنية، وتقاعد منذ 13 عاما، وغادر بيته مؤخرا حاملا محفظته ومسدسه ولم يظهر له أثر بعدها.
وتحدث أكسيوس عن أن القاسم المشترك بين المفقودين والموتى هو أنهم كلهم لهم صلات بالأنظمة والمختبرات النووية والفضائية الأمريكية.
ومن بينهم مايكل هيكس، وفرانك مايوالد، ومونيكا ريزا، وجميعهم علماء في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا في كاليفورنيا. وقد توفي هيكس عام 2023، ومايوالد في 2024، بينما اختفت ريزا في يونيو/حزيران 2025.
الصين أيضا
وعلى الرغم من أن أكسيوس يوضح أنه لا يوجد ما يؤكد ارتباط الوفيات بمهن المتوفين، إلا أن شكوكا كثيرة ما تزال تحيط بالموضوع، خاصة وأن الأمر يتعلق بعلماء ارتبطت أسماؤهم لسنوات طويلة بمشاريع عسكرية وفضائية سرية.
ونقل الموقع الأمريكي البارز عن كومر تصريحه أن القضايا قد تكون مرتبطة ببعضها، وإن التحقيقات تشمل البحث عن خيوط مفترضة تربط الوفيات بمن وصفهم المشتبه بهم العاديين، ويقصد الصين وإيران وروسيا وكوريا الشمالية.
وما يزيد الموضوع إثارة إلى جانب طابع الغموض الذي يلف هذا الملف المتشابكة أوراقه، هو تأكيد مجلة نيوزويك الأمريكية أن الصين هي الأخرى بدورها تشهد وفيات غامضة لعلماء.
وبحسب تقرير مطول للصحفية ديدي كيرستن تاتلو، فإن علامات استفهام عديدة ما تزال تحيط بوفاة عدد من العلماء الصينيين، بينهم فنغ يانغه في حادث سيارة ببكين عام 2023 وعمره لم يتجاوز الـ38 عاما.
"عدد الوفيات الغامضة لعلماء صينيين بلغ إلى حد الآن 9 حالات، على الأقل"
ونقلت عن باحث متخصص في الشؤون العسكرية الصينية يعمل في مركز أبحاث غربي قوله: "كان فنغ العقل المدبر الذي يقف خلف نظام محاكاة الذكاء الاصطناعي لسيناريوهات محتملة تتعلق بتايوان، ومن الغريب جدا أن يقع الحادث الذي لقي فيه حتفه في منتصف الليل".
وقالت الكاتبة إن وفاة فنغ مجرد واحدة من العديد من الوفيات غير المتوقعة لعلماء رفيعي المستوى يعملون في مجالات حساسة للغاية مثل الذكاء الاصطناعي العسكري، والأسلحة المتطورة، والدفاع الفضائي.
وأبرزت أن عدد الوفيات الغامضة لعلماء صينيين بلغ إلى حد الآن 9 حالات، على الأقل.
وذكرت تاتلو أن ما يجري جعل بعض المحللين العسكريين يطرحون سؤالا مقلقا: هل هناك حرب علماء صامتة تدور رحاها بين القوى الكبرى في صمت؟
"العلماء لطالما كانوا أهدافا سياسية أيضا. وقد قتل عدد من العلماء النوويين الإيرانيين خلال السنوات الأخيرة"
ليس مستحيلا
وقالت تاتلو إن العلماء لطالما كانوا أهدافا سياسية أيضا، وتحدثت عن مقتل عدد من العلماء النوويين الإيرانيين خلال السنوات الأخيرة، حيث اتهمت إسرائيل بالوقوف خلف تلك الاغتيالات؛ كما لقي عدد منهم مصرعهم في الهجمات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة.
وأوضحت أن الحديث عن مقتل علماء غريب لكنه ليس مستحيلا.
وتابعت أن من بين العلماء الذين أعلنت وفاتهم في حادث سيارة زانغ شياوشين (62 عاما)، وهو خبير فضاء في المركز الوطني للأرصاد الجوية عبر الأقمار الصناعية، وكان متخصصا في أنظمة مراقبة الطقس والإنذار المبكر، وفقا لصحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست. وكُشف عن وفاته في ديسمبر/كانون الأول 2024.