
عشتارتيفي كوم- أولمبيا للمزادات/
بيعت قطعة تاريخية استثنائية تمثل تحفة فنية وعسكرية نادرة بمبلغ 32 ألف جنيه إسترليني في مزاد علني نظمته دار "أولمبيا للمزادات" (Olympia Auctions)، وهو سيف تشريحي (سابير) مخصص لقائد الكتيبة الآشورية الخابايسكية، وحمل توقيع دار المجوهرات الفرنسية الفاخرة "كارتييه، باريس" (Cartier, Paris) ويعود للفترة بين 1920-1930.
ويُرجّح الخبراء بشكل شبه مؤكد أن هذا السيف الثمين قُدِّم كهدية تكريمية إلى القائد والرمز الوطني الآشوري البارز آغا بطرس إيلوف (1880-1932)، ليعكس فصلاً مهماً من تحالفات الحرب العالمية الأولى والتجربة المريرة لجنود الجيش الروسي الأبيض.
آغا بطرس: المحارب الدبلوماسي والشخصية المحورية
ولد آغا بطرس إيلوف عام 1880 في المناطق الحدودية الجبلية الوعرة بين بلاد فارس والإمبراطورية العثمانية، وهي منطقة كانت ساحة للصراعات الدولية الطاحنة بين روسيا، وتركيا، وبريطانيا. تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، وعاد ليخدم كقنصل تركي في أورميا عام 1900، قبل أن يحول ولاءه نحو الإمبراطورية الروسية باعتبارها الحامي الحقيقي لتطلعات وحقوق الشعب الآشوري.
ومع اشتعال الحرب العالمية الأولى عام 1914، بات آغا بطرس حليفاً استراتيجياً لا غنى عنه للروس؛ حيث شكل وقاد قوة عسكرية آشورية مسلحة بتمويل روسي، ونجح في حماية بلدات أورميا وسلماس والمجتمعات المسيحية من التوغلات العثمانية وعشائر كوردية موالية للعثمانيين.
وعلى الرغم من الروابط الوثيقة التي جمعته بالجنرالات الروس مثل اللواء فلاديمير ليفاندوفسكي، أدى انهيار الإمبراطورية الروسية والثورة البلشفية إلى ترك القوات الآشورية بلا غطاء دولي. أمضى آغا بطرس بقية حياته في المنفى في فرنسا مدافعاً عن قضية شعبه في المؤتمرات الدولية حتى وفاته في تولوز عام 1932. ونعاه الجنرال الروسي د. إ. أندريفسكي قائلاً: «في شخص آغا بطرس، فقدت روسيا صديقاً مخلصاً ومتفانياً للغاية وحليفاً لا يثمن بثمن في الشرق الأوسط».
أهمية السيف في سوق المقتنيات العالمية
أكد خبراء السلاح بدار "أولمبيا للمزادات" أن السيوف التي صممتها دار كارتييه خلال فترة ما بين الحربين تعتبر نادرة بشكل استثنائي؛ لأنها تدمج حرفية الصائغ الفاخر برمزية السلاح العسكري.
ولم يجد الخبراء مقارنة تاريخية تضاهي هذه القطعة سوى سيف الإهداء الشهير الذي قُدِّم للمارشال فوش، القائد الأعلى لقوات الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، خلال جولته الأمريكية عام 1921 بجامعة جورج تاون، مما يرفع من القيمة التاريخية والمتحفية لسيف آغا بطرس كرمز لمحارب دبلوماسي صاغت حياته صراعات الإمبراطوريات الكبرى ونضال الشعوب من أجل تقرير المصير.