غبطة البطريرك نونا يستقبل سفير أستراليا لدى العراق       من بين الركام يعود القداس: دير سيدة البشارة في زوطر الغربية ينهض من آثار الحرب      ديرا الهندَين الكبرى والصغرى... شاهدان على تجذّر المسيحيّة في بلاد النهرَين      بالصور.. صلاة الرمش اليوم الاول من صوم السيدة العذراء مريم في كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس/ عنكاوا      تعديات جديدة على مدافن المسيحيين في قرية الصورة الكبيرة بريف السويداء      آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف "يُقنَّن" التاريخ باسم الاستثمار؟      البطريرك الكلداني الجديد: عودة المسيحيين إلى سهل نينوى هي التحدي الأكبر      مقاصد سياحيّة في العراق تروي حكاية إيمان عمرها قرون      علماء وأكاديميون يونانيون أستراليون يشاركون في فعاليات إحياء ذكرى يوم الشهيد الآشوري في سيدني      البطريرك نونا يحتفل بقدّاس الأحد الخامس من الصيف في كنيسة سيدة البشارة ببغداد      البرمجة بالأوامر: الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد تطوير ألعاب الفيديو      الصحة: خطط لافتتاح مستشفيات جديدة لعلاج الإدمان في 5 محافظات      رسمياً.. باريس سان جيرمان يتوج بطلا لكأس السوبر الأوروبي على حساب أستون فيلا      داخلية إقليم كوردستان: شرائح الاتصال غير المسجلة تُهرّب من محافظات العراق وليس العكس واتخذنا إجراءات صارمة وعملية لمكافحتها      الزيدي للفصائل: تسليم السلاح أو المواجهة بعد 30 سبتمبر      إيران ترفض تمديد وقف إطلاق النار وتطالب واشنطن بالعودة للاتفاق، وعراقجي يحذّر من "إخفاقات استخباراتية"      مجلس السريان ينظم بطولة عشائر السريان التاسعة بكرة القدم المصغرة في برطلي ٢٠٢٦      فرنسا تلتزم نذر الملك لويس الثالث عشر قبيل زيارة البابا لاوون      الجرائم العنيفة تتراجع في أميركا.. والقتل ينخفض 17%      اللون الوردي يعود.. ريال مدريد يكشف رسمياً عن قميصه الثالث
| مشاهدات : 1293 | مشاركات: 0 | 2026-06-29 10:56:59 |

قصة قصيرة / حين يذوب الحب في التيزاب

أسعد عبدالله عبدعلي

 

في تلك الغرفة الضيقة المعبأة برائحة التبغ العتيق، كان الحب صراعاً مكتوماً بين قلبين يقتسمان النبض وينفصلان في الرؤية.

 

هو، الشاب المعجون بوعي الفلسفة ومرارة الواقع، يرى في "الرئيس" مجرد أحمق عابر سطا على مقدرات بلد عريق، ممسكاً بزمام السلطة بعقلية بدوية جلفة، لم تجلب للبلاد سوى الحروب العبثية، وصور الديكتاتور المعلّقة في كل زاوية كأنها تمائم شؤم تطرد البركة وتستدعي الموت.

 

وهي، الفتاة التي أُشربت في قلبها تقديس البزة العسكرية، كانت ترى في الطاغية مشروعاً قومياً، وبطلاً أسطورياً يحمي الحمى؛ فكانت كلماتها تتدفق دفاعاً عن منجزاته الموهومة، مدفوعة بوعي معلب غسلته الماكنة الإعلامية للحزب.

 

كثيراً ما كانت لقاءاتهما تتحول من همس العشاق إلى جحيم من السجال السياسي. كان يحاول انتشالها من وهم "صنم الأمة"، بينما كانت هي تتهمه بـ "السوداوية" وعدم الولاء لـ "رمز الوطن".

 

وفي ليلة عاصفة بالجدل، انكسر حاجز الحذر في صدره. لم يعد يحتمل هذا التمجيد الأعمى للموت. فتح حقيبته، وأخرج وثائق، وأرقاماً، وبيانات تاريخية واقتصادية لا تقبل الشك؛ كشف لها بالأدلة الدامغة كيف أن حروب الطاغية لم تكن سوى مغامرات صبيانية لترسيخ مجده الشخصي، وأراها صور المجازر، والقرى التي دُمرت، والديون الخانقة التي كبلت الأجيال، ليؤكد لها في ختام حديثه أن هذا الرمز ليس إلا كياناً متعفناً يعتاش على دماء الأبرياء.

 

ساد الصمت. كان ذكاؤه وثقافته الموسوعية يسحقان أوهامها واحداً تلو الآخر. شعرت بالعجز، وبدلاً من أن يحررها الوعي، تملكها كبرياء أيديولوجي جريح. لم تحتمل أن ترى صنمها يتهاوى أمام منطق حبيبها. تداخلت في عقلها مشاعر الحب بالخيانة الحزبية، فاعتبرت أن انتصار عقيدتها على قلبه هو الواجب الأسمى.

 

في الصباح التالي، قادتها أقدامها إلى مقر "الفرقة الحزبية". وقفت أمام الرفيق الحزبي، وبصوت ترتجف فيه الكرامة الحزبية المزعومة، وشَت بقلبها. قدمت تقريراً مفصلاً يتهم الشاب بـ "ازدراء رمز الوطن وبث أفكار مسمومة تعادي الثورة".

 

لم تمر سوى ساعات حتى حوصرت حارته برجال الأمن. اقتيد من سريره مكبلاً، دون أن تتاح له فرصة لتوديع كتبه أو التطلع إلى السماء الأخيرة. في أقبية التحقيق، لم يكن هناك متسع للكلام؛ فالتهمة جاهزة، والحكم مُعد سلفاً لكل من يتجرأ على تشريح جسد الطاغية بالمنطق.

 

أُخذ إلى ساحة الإعدام السرية، وهناك، في الغرفة التي تفوح منها رائحة الموت الكيميائي، أُلقي بجسده النحيل في حوض "التيزاب" (الأسيد)، ليذوب لحمه وعظمه في سائل الغدر، متلاشياً في العدم المادي، لكنه ظل في فضاء الفلسفة فكرة حرة لا تقبل الذوبان.

 

أما هي، فقد بقيت واقفة في طابور التمجيد، تبحث عن وجهها في مرايا الحزب، حاملة في أعماقها ذنب أزلي: أنها قتلت حباً حقيقياً من أجل صنم انطفأ، ليظل عواء الصمت يذكرها في كل ليلة بأنها باعت من أحبها بعلكة من تملق السلطان.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5970 ثانية