
دير سيّدة صيدنايا | مصدر الصورة: Bernard Gagnon via wikimedia commons CC BY-SA 3.0
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
صيدنايا, الأربعاء 5 أغسطس، 2026
مع اقتراب مواسم الأعياد الكنسيّة، عادت صيدنايا إلى واجهة المشهد، لكن هذه المرّة بعيدًا من أجواء الفرح والبهجة التي عرِفَت بها. فقد أعلنت لجان رعايا كنائس الروم الملكيّين الكاثوليك والروم والسريان الأرثوذكس في البلدة إلغاء المظاهر الاحتفاليّة لهذا العام، احتجاجًا على استمرار اعتقال عدد من أبنائها.
أوضحت اللجان في بيان مشترك صدر مساء الثلاثاء - وحصلت «آسي مينا» على نسخة منه - أنّ القرار اتّخِذ في ظلّ «استمرار احتجاز عدد من أبناء صيدنايا من دون مسوّغ قانونيّ، ومن دون تمتّعهم بحقوقهم القضائيّة، على الرغم من المناشدات المتواصلة للجهات الأمنيّة والقضائيّة، والوعود المستمرّة بإطلاق سراح المعتقلين لعدم إثبات أيّ تُهَمٍ ضدّهم».
وأضاف البيان أنّ أبناء صيدنايا يُعانونَ أيضًا إجراءاتٍ مشدّدةً على معبر جديدة يابوس الحدوديّ مع لبنان، من خلال توقيف أهل صيدنايا الوافدينَ إلى سوريا، والتدقيق في بياناتهم على مدى ساعات أحيانًا، وتصويرهم قبل السماح لهم بالعبور، بمَن فيهم النساء وكبار السنّ. كذلك، لفت إلى استمرار حملات التحريض والتهديد عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ، إلى جانب تزايد حوادث السرقة والخطف في الآونة الأخيرة.
انطلاقًا من ذلك، أعلنت لجان الرعايا، بالتنسيق مع الآباء الكهنة جورج نجمة وفنوئيل نجّار وطاهر يوسف، إلغاء مظاهر الاحتفال بأعياد التجلّي والسيّدة والصليب وآجيا صوفيا، والاكتفاء بإقامة صلوات داخل الكنائس. وأكّدت أنّ تعليق النشاطات سيستمرّ إلى حين الإفراج عن المعتقلين وعودة المخطوفين وإغلاق ما وصفته بـ«ملفّ صيدنايا»، مع وقف استهداف شباب البلدة بِتُهَم قالت إنّها لا تستند إلى أسس صحيحة.
كذلك، شدّدت على أنّ العدالة يجب أن تُطبّق على الجميع بلا استثناء، داعية إلى فتح الملفّات كافّة ومحاسبة كلّ من يثبت تورّطه، تمهيدًا لمصالحة حقيقيّة تنسجم مع تطلّعات السوريّين لبناء دولة العدالة والمواطنة والحرّية. وختمت اللجان بيانها بالإشارة إلى أنّ أبناء صيدنايا سيستخدمون كامل حقوقهم الدستوريّة في التعبير السلميّ والحضاريّ إذا وَجدوا أنّ الطريق القانونيّ لمعالجة القضيّة بات مغلقًا.
يأتي هذا التطوّر بعد أيّامٍ على إعلان منظّمي كرنفال مرمريتا في وادي النصارى-ريف حمص، بالتوافق مع أهالي البلدة، إلغاء الكرنفال السنويّ للعام الثاني على التوالي، «بدافع الحرص على السلامة العامّة وتجنّب أيّ إشكالات أمنيّة محتملة»، رغم وصف الوضع الأمنيّ في وادي النصارى بأنّه شبه مستقرّ.
في المقابل، فضّلت أخويّاتٌ كنسيّة عدّة، في مختلف المدن السوريّة، المضيَّ في تنظيم مخيّماتها الصيفيّة هذا العام، ومن بينها منسقيّة الأخويّات الكشفيّة الكاثوليكيّة في حلب (التي تضمّ 16 مجموعة كشفيّة)، وتُقامُ هذه المخيّمات عادةً في وادي النصارى والمناطق المحيطة به.
وفي لقاء مصوّر عُرض على مواقع التواصل الاجتماعيّ ضمن برنامج «الغرفة السابعة»، وهو برنامج يتّهمه منتقدون من أوساط مسيحيّة وغيرها بزرع أحقاد دينيّة وطائفيّة لتحقيق نِسَب مشاهدة مرتفعة، أثار النائب المعيَّن من الرئيس أحمد الشرع في مجلس الشعب السوريّ، نوار نجمة، جدلًا واسعًا بعدما أعلن قبوله بتطبيق الشريعة الإسلاميّة في سوريا رغم كونه مسيحيًّا، وهو موقف قابَله تأكيدُ مسيحيّينَ سوريّين أنّ هذه التصريحات لا تمثِّلهم.
وفي تطور جديد، اعتُقل ظهر اليوم الناشط السياسي المهندس طوني دانيال أمام مبنى نقابة المهندسين في اللاذقية، بعدما استوقفته سيارة «فان» كانت تنتظره لدى خروجه من المبنى. وحتى الآن، لا تزال أسباب توقيفه غير معروفة.