
مخيم للنازحين في إيتشوا، نيجيريا، عام 2024. مصدر الصورة: عون الكنيسة المتألمة
عشتارتيفي كوم- عون الكنيسة المتألمة ACN/
4آب/أغسطس 2026
يدافع القادة الكاثوليك عن حق النازحين داخلياً في العودة إلى ديارهم.
إن عودة آلاف المسيحيين النازحين إلى أماكنهم الأصلية في العراق، والتي دعمتها مؤسسة "عون الكنيسة المتألمة" (ACN) بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، يمكن أن تشكّل نموذجاً للاستجابة للأزمة التي تواجه المجتمعات المسيحية في الحزام الأوسط لنيجيريا.
في 6 آب/أغسطس 2014، اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية سهل نينوى، الموطن التاريخي لمسيحيي العراق، مما أجبر مئات الآلاف على الفرار بين ليلة وضحاها إلى بر الأمان في أربيل ومناطق أخرى من إقليم كوردستان العراق.
على مدى السنوات الثلاث التالية، عاشت آلاف العائلات في مراكز النزوح، أو في شقق مستأجرة، أو لدى عائلات مضيفة. وعقب تحرير الموصل وقرقوش وقرى سهل نينوى، روجت مؤسسة "عون الكنيسة المتألمة" ودعمت خطة "العودة إلى الجذور". ويهدف المشروع إلى إعادة بناء المنازل والكنائس والمدارس في القرى المدمرة، مما يمكن في نهاية المطاف أولئك الذين يرغبون في العودة إلى أراضيهم، والسماح للحياة المسيحية بالازدهار مرة أخرى في المنطقة.
واليوم، على بعد آلاف الأميال، يعيش ملايين المسيحيين في الحزام الأوسط لنيجيريا في حلقة مفرغة من النزوح القسري. فبسبب طردهم من أراضيهم نتيجة الهجمات الإرهابية المتكررة والتي تمر دون عقاب، يعيش الكثيرون في المخيمات منذ ما يصل إلى عقدين من الزمن، وسط دمار واسع النطاق في جميع أنحاء المنطقة.
ويعود النزوح الجماعي في هذه المنطقة إلى الهجمات العنيفة التي يشنها رعاة الماشية الرحل من قبائل الفولاني المتطرفة، والذين يسعون لاستخدام الأراضي الخصبة للرعي. وينتمي معظم الرعاة إلى عرش الفولاني، وهم مسلمون تقليدياً، مما يضيف الدين كعامل تفاقم إلى مزيج عرقي واجتماعي متفجر بالفعل.
وتعد ولاية بينو واحدة من أكثر المناطق تضرراً، وهي موطن لأكثر من مليوني نازح، 98% منهم مسيحيون. وتقترح الحكومة النيجيرية سياسة إعادة التوطين، بينما تفضل الكنيسة المحلية العمل على تمكين النازحين من تحقيق رغبتهم في العودة إلى أراضي أجدادهم. وترى الكنيسة أن حلول إعادة التوطين التي تقترحها الحكومة ستكون غير عادلة، لأنها ستعترف بالتغييرات الديموغرافية في الأراضي المتنازع عليها وتكرسها، فضلاً عن أن إعادة التوطين ستكون ضارة بالتنمية البشرية.
ويقول الأب ريميجيوس إيهيولا، وهو كاهن في أبرشية ماكوردي المتضررة بشدة، لمؤسسة "عون الكنيسة المتألمة": "إن الناجين الذين يعيشون في المخيمات أو المجتمعات المضيفة أُجبروا على تبني آليات تكيف غير آمنة من أجل البقاء، بما في ذلك عمالة الأطفال، والدعارة، وزواج الأطفال. كما شهدنا زيادة في تعاطي المخدرات والاتجار بها".
وطالما استمر هذا الوضع، يرى الأب ريميجيوس أن الأجيال القادمة ستتضرر أيضاً، نظراً لأن "معدل التسرب المدرسي الحالي يتجاوز 90%، والغياب التام للمرافق الصحية، ونقص الدعم النفسي والاجتماعي أو الاستشارات الخاصة بالصدمات النفسية".
وعلى الرغم من أن ممارسة النازحين لحقهم في العودة إلى ديارهم قد تبدو صعبة، إلا أنه يمكن تحقيقها بنجاح، كما تعلم منظمة "عون الكنيسة المتألمة" (ACN) عن كثب.
ويقول مارك فون ريدمان، مدير الشؤون العامة والحرية الدينية في المنظمة: "في العراق، صنعت منظمة (ACN) وشركاؤها من الكنائس التاريخ عندما عاد أكثر من 50% من النازحين داخلياً، بين عامي 2017 و2019، إلى تسع قرى في سهل نينوى كان تنظيم داعش قد دمرها. وتتذكر العديد من المنظمات هذا الحدث بوضوح، حتى أن البعض يشير إلى نينوى باعتبارها أنجح عودة للنازحين داخلياً في التاريخ الحديث".
ويعتقد ريدمان أنه يمكن تحقيق النجاح نفسه في نيجيريا إذا تعاونت الحكومة النيجيرية، كما حدث في العراق، مع هياكل الكنيسة المحلية في المناطق المتضررة، وحصلت على دعم حكومي دولي. كما يمكن لنجاح المشروع في ولاية بينو أن يصبح نموذجاً للمناطق النيجيرية الأخرى التي تعاني من النزوح الجماعي، مثل ولاية بورنو.
ويقول الأب ريميجيوس: "يجب أن نتجاوز (ثقافة المخيمات) ونعيد الكرامة لأهالي بينو من أجل ترميم النسيج الاجتماعي والاقتصادي بأكمله. إن الهدف بسيط: مساعدة شعبنا على الاعتماد على أنفسهم في أراضي أجدادهم، حيث تمتد جذورهم والتي زرعوها لقرون مضت".