لأَنَّ شَفَتَيِ الْكَاهِنِ تَحْفَظَانِ مَعْرِفَةً، وَمِنْ فَمِهِ يَطْلُبُونَ الشَّرِيعَةَ، لأَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ الْجُنُودِ. " مل 7:2"
أولاً عليناً أن نتعرف على شخصية الكاهن ومهمته في الخدمة الكهنوتية، فنقول الكاهن هو الوسيط بين الله وشعبه على الأرض. هو ينقل الوصايا من المُرسِل إلى العالم. فالكاهن يخدم الكلمة وينقل البركات التي يمنحها للشعب بإسم الله.
إذاً المُرْسِل هو الله والمُرسَلْ هو ناقل الرسالة. والمَسيح هو مُرسَل من قبل الله الآب إلى العالم. وبدوره يسوع أرسَلَ التلاميذ إلى الخليقة كلها.
في العهد الجديد بعد أن أختار يسوع الأثني عشر تلميذاً ليكونوا له مرافقين في التبشير أثناء نشره لكلمة الإنجيل كان يطلق عليهم " تلاميذ "، وذلك لأنهم كانوا في فترة التعليم بالمدرسة الإلهية، ومعلمهم كان الرب المتجسد في عالمهم.
ظل إسم التلميذ يرافق كل منهم رغم إرسالهم إلى القرى والمدن ليبشروا. في حينها أعطاهم سلطاناً لعمل المعجزات. " مر 3:13-19". هؤلاء شاركوه ورافقوه في التبشير بعد أن علمهم بالأمثال التي كان يفسر فحواها لهم والغاية منها. كما تمتعوا بمشاهدة كل الآيات والعجائب التيإجترحها فدَونوا الكثير منها في الأناجيل والرسائل. وعندما كان يرسلهم إثنين إثنين في مهمة التبشير بين خراف بني إسرائيل الضالة كان يشرف على تلك الرحلات بنفسه. " مر 6: 6-7 ".
قبل الإرسال أوصاهم بأن يتقيدوا بوصاياه وتعليمه. فأمرهم أن لا يأخذوا للطريق شيئاً. فمنعهم من أن يأخذوا مالاً ولا مزوداً في معاطفهم، ولا ثوبين، ولا حذاء ولا عصا " ذكر مرقس في "8:6 " بأن يأخذو عصا، وهذا ليس تناقضاَ بين النصين لأنه لا يبدل جوهر المقصود وهوالثقة والإعتماد الكامل على الله بالتوكل على وصاياه"، منعهم من حمل أي شيء لأن العامل يستحق طعامهُ. " مت 9:10". هذا ما كانوا يفعلوه قبل الوصول إلى الهدف. أما بعد ذلك فكان عليهم أن يقيموا في البيت الذي دخلوه إلى لحظة الرحيل. أما في حالة عدم قبول لرسالتهم، فعليهمالمغادرة مع نفض الغبار العالق في نعليهم شهادة عليهم. كان هذا تدريباً أساسياً لهم لكي يرسلهم بعد العنصرة إلى جميع الأمم الوثنية، لأنه يريد الخلاص لجميع بني البشروليس لليهود فقط.
يتشارك الكاهن والمُرسَل في غاية واحدة وهي خدمة الله والكنيسة. التي أسسها المُرسَل يسوع.
يركز الكاهن على رعاية الخدمة الدينية والروحية داخل الكنيسة، فيقدم الطقوس، ويقيم الأسرار، بما فيها إقامة القداسات الإلهية بإنتظام، مع الإشراف على كل الإمور الدينية والإدارية داخل الرعية.
الإستعداد قبل الإنطلاق إلى العمل أمر مهم للكاهن، فعليه أولاً أن يتناول الدروس في مدرسة الرب الإكليريكية ليتسلح بمعلومات ووصايا وثقافة كافية ليصبح جندياً قوياً يتحمل المصاعب ويواجه التحديات، إنه المكرس ذاته لخدمة الإنجيل، والخادم لكلمة الله، فالتجرد من غنىهذا العالم يعني الإستعداد لحمل الصليب مع المسيح الذي أرسله.
قال يسوع للشاب الغني بأن يبيع كل ما يملك ويوزعه للفقراء ومن ثم يتبعه. هكذا يجب أن يكون الكاهن الذي يترك العالم ، أهل بيته أولاً في سبيل المسيح.
قال التلاميذه ليسوع على لسان بطرس:
نحن تركنا كل شئ وتبعناك. " 27:19". فوعدهم يسوع بالمكافأة العظيمة في الدنيا والأبدية.
هكذا خّلفَ التلاميذ الأساقفة والكهنة والرهبان والمكرسين ليخدموا الكلمة عبر الأجيال فتركوا البيت والأب والأم والأخوة والأخوات وما يمتلكون في هذا العالم. " مر 30: 29 ". فكاهن اليوم عليه أن يقتدي بالوصايا بعيداً عن حب المال، بل كل ما يعملهُ يجب ان لا يطلب أويرغم المؤمنين بدفع المال أو المقتنيات، لأنهُ مجاناً أخذ من الكنيسة وعليه أن تكون خدمته مجانية، أما الكاهن الذي يبحث عن الربح ويستخدم أسرار الكنيسة التي يسكن فيها الروح القدس فيحاول أن يبيعها بالمال الذي يحددهُ مبرراً تلك الأعمال بحجج واهية، فعليه أن يتوب سريعاًويتذكر قول الرب القائل:
إقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل. " مر 6: 14-15 ". المسيح لم يعطي سلطة الشفاء للتلاميذ الأولين فحسب بل لخلفائهم أيضاً. فكاهن اليوم الذي يحمل ذلك الإيمان ونفس السلطة يستطيع أن يعمل المعجزات، كما عليه أن يمسح المرضى بالزيت المقدس الذي صار سّراً من أسرارالكنيسة، والتي سيستمر العمل به. " يع 14:5 ". وهذا يدل على أن واجب التلميذ ليس الكرازة فقط بإسم المسيح لتوجيه روح الإنسان وفكره نحو الله فحسب، بل لتحريره من أمراضه التي هي رغبة ملحة للناس لرؤية المعجزات في كل العصور ، على أن لا تكون للمعجزة شرطاً لقبول الإنجيل،لأن لكلمة الإنجيل قوة فاعلة لمقاومة الشَر والتغلب عليه، لأنه كلام الله الذي هو فوق كل فلسفات هذا العالم وعلمه.
أخيراً التلاميذ تحولوا إلى رُسُل بعد العنصرة فإنطلقوا ليصبحوا رسلاً للمسيح حاملين رسالته إلى الأمم. وما يزال ويزال عملهم مستمراً إلى يوم مجيء الرب. إنطلقوا الرسل من أورشليم صوب كل جهات العالم عارفون أن رسالتهم ستلقي رفضاً، وهم يتحملون إضطهاداً وموتاً، لأنالذي أرسلهم قال لهم:
سأرسلكم كخراف بين ذئاب خاطفة. فبَشروا بالكلمة إلى أن نالوا أكليل الشهادة ليتعمدوا مرة ثانية بمعمودية الدم. هكذا ينبغي أن يكون الكاهن في كل العصور مستعداً للمعركة من أجل نقل الرسالة وربح النفوس بتعليمهم كل ما أوصاهم به المسيح والذي وعدهم بأنه سيبقى معهم إلىإنقضاء الدهر.
توقيع الكاتب: لأني لا أستحي بالبشارة، فهي قدرة الله
لخلاص كل من آمن.. . " رو16:1".