الحسكة.. المجلس الاستشاري السرياني العالمي يدعم مذكرة لتعزيز تمثيل ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري      البطريرك نونا يشارك في إحياء الذكرى العاشرة للإرشاد الرسولي “فرح الحب” في الفاتيكان      ‎قداسة البطريرك مار افرام الثاني يستقبل وفداً من منظمة إغاثة مسيحيي الشرق SOS Chrétiens d'Orient      المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف يستقبل سعادة القنصل العام لمملكة هولندا في أربيل      رئيس الديوان يستقبل الرئيس العام للرهبنة الأنطونية الهرمزدية الكلدانية      من آشور بانيبال إلى جامعة الحمدانية.. «نصب الامتداد» يستحضر ذاكرة نينوى العلمية      العراق العباسي في قلب دراسة أكاديمية.. باحثة تبحث دور المثقفين السريان في نقل العلوم والفلسفة إلى العربية      توتر جديد في السقيلبية.. نقل موقوفين إلى قلعة المضيق يثير مخاوف المسيحيين في سوريا      من النصب إلى المناهج.. سيفو تدخل كتب التاريخ الهولندية      اللغة السريانية حاضرة في مدارس القامشلي وسط مطالب بتوسيع الاعتراف الرسمي بها في سوريا      اكتشاف قلعة عمرها 3 آلاف عام في تركيا.. هل تقود الآثار إلى عاصمة أورارتو التي سجل الآشوريون تدميرها؟      سيدني تحتفي بالموسيقى الآشورية.. فنانة آشورية تعيد إحياء تراثها الموسيقي على خشبة Phoenix Central Park      ارتباك حاد في أسواق العراق وإقليم كوردستان عقب رفع سعر صرف الدولار      تقرير: صدور أوامر للجيش الأميركي بالاستعداد لضربات محتملة ضد إيران      الكشف عن "رشوة" لتغيير الفائز بالكرة الذهبية      كريستا بايك.. قصة السجينة الأمريكية التي نجت من حقنتين قاتلتين      دراسة: خضروات اليوم توفر نصف القيمة الغذائية التي كانت توفرها في الستينيات      علامات في ساقيك قد تنذر بمرض خطير.. لا تتجاهلها      البابا لاون يفتتح لقاءً عالميًا حول العائلة بعد عشر سنوات على فرح الحب      دهوك يستضيف الزوراء في مواجهة مرتقبة بدوري نجوم العراق
| مشاهدات : 741 | مشاركات: 0 | 2026-08-22 12:38:06 |

سيكولوجية الاستعلاء السياسي تقديس الذات وشيطنة الاختلاف في السياسة

أسعد عبدالله عبدعلي

 

 

حين يتحول المشهد السياسي إلى مسرح مظلم، تبرز تلك الكائنـات التي أصابها مرض السلطة، حيث يتضخم الوهم في رأس المسؤول حتى يرى في ذاته محوراً للكون ومركزاً للوجود. إن أزمة "تضخم الأنا" هنا ليست مجرد انحراف نفسي عابر، بل هي حالة استبداد وجودي؛ فالقائد المصاب بهذا الداء السيكولوجي لا يدرك السياسية كعقد اجتماعي مؤقت أو كخدمة عامة تُؤدى بتواضع، بل يراها عرشاً مقدساً ومرآة يعبد من خلالها ظله المستبد.

في هذا الفضاء المشوه، ينغلق السياسي على ذاته المورمة، رافضاً لأي مرآة حقيقية أن تعكس عيوبه، وناظراً إلى كل نقد باعتباره كفراً مبكراً أو خيانة عظمى تستوجب الإقصاء. وحين تنفصل "الأنا" المتضخمة عن واقع الناس وأوجاعهم، يتحول الحقل السياسي برمته من صراع برامجي للأفكار وخطط البناء, إلى محرقة كبرى للولاء الشخصي، حيث لا يُطلَب من المواطن أن يكون شريكاً في الوطن، بل رعيّة خاضعة تجيد السجود على عتبات الأنا المتضخمة، وتصفق في وجه خرابها الظاهر.

إنها المأساة الكبرى حين يظن من جلس على كرسي الحكم أنه قد ملك الزمن، فإذا به، في ميزان التاريخ، مجرد عابر ضئيل سقط في فخ وهمه الأبدي.

 

 

·     وهم العصمة والتمييز المطلق:

حين يتوغل الاستبداد في نفس المسؤول، يتسلل إلى وعيه وهم العصمة والتمييز المطلق، ليقنع ذاته بأنه لم يُخلق من طين البشر العاديين، بل هبط إلى سدة الحكم بنسخة أزلية من الحكمة المطلقة والقدرات الاستثنائية التي تقصر عنها عقول العالمين.

في هذا المدار المظلم، لا يعود يرى في أصله أو مسيرته مجرد صدفة تاريخية أو كفاح بشري، بل يحيلها إلى تفوق جوهرى ووراثي يمنحه حق الوصاية الأبدية على مقدرات الأمة.

إن الكرسي لديه لا يُفهم كتكليف مؤقت تفرضه قوانين اللعبة الديمقراطية والخدمة العامة، بل يتحول في مخيال طغيانه إلى "ضرورة وجودية" لا يستقيم الكون ولا تستمر الحياة بدونها، وكأن زواله عن السلطة هو نهاية العالم ذاته.

هكذا تنعزل الذات المتخمة بالأوهام عن منطق التاريخ وبشريته، متخندقة خلف أسوار من التقديس المصطنع، لتصبح مأساة المجتمع في محاولته الدائمة لإيقاظ هذا الحاكم من غفوته العميقة على أسطورة عصمته المزعومة.

 

 

·     رفض النقد باعتباره "خيانة" أو "جهلاً":

 حين يتجذر وهم العصمة في عقل القائد المستبد، يصبح النقد في نظره خطيئة لا تُغتفر وجريمة تُقاس بمقاييس الخيانة العظمى؛ فهو عاجز تماماً عن إدراك الفارق البسيط بين ذاته البشرية المعرضة للزلل, وبين الكيان العام الذي يديره.

في عقيدته المظلمة، لا وجود لنقاش حول سياسات فاشلة أو أداء إداري متصدع، بل يرى في كل صوت محاسبة هجوماً شخصياً مدفوعاً بالحسد أو مؤامرة كونية تحاك ضده.

وحين تلتحم "الأنا" المتضخمة بكرسي السلطة التحاماً تاماً، تتحول أي إشارة لخطأ عابر إلى طعن مباشر في قداسته ونزاهته المزعومة. هكذا يُغلق باب الحوار نهائياً، ويُحاصَر العقل العام، ليصبح الصمت طاعة والاعتراض خيانة، وكأن بالسياسي يقول للناس إن الوطن هو شخصه، وإن المساس بقراره هو هدم لأصل الوجود.

 

 

·     امتلاك الحق المطلق:

حين تكتمل دائرة الاستبداد في عقل هذا السياسي، يستقر في وجدانه وهم امتلاك "الحق المطلق"، ليغلق بذلك باب النسبية الإنسانية ويُلغي فكرة الأغلبية والتعددية من أساسها. بالنسبة له، ما يصدر عن لسانه أو يمر عبر هواجسه ليس مجرد اجتهاد بشري يحتمل الخطأ والصواب، بل هو الحقيقة الناجزة المنزلة التي لا تقبل الجدل أو التأويل، وما عداها من آراء أو رؤى لا يعدو أن يكون باطلاً مضللاً أو جهلاً مطبقاً يستوجب التقويم والتوبيخ. من هذا المنطلق، يفقد الحوار معناه الفلسفي والإنساني؛ فهو ليس أداة تشاركية للوصول إلى حلول وسط أو بناء توافق وطني، بل يتحول إلى منبر أحادي وعالٍ لإلقاء المحاضرات وتلقين الآخرين دروساً مجانية في الصواب والطاعة.

هكذا يسقط فضاء السياسة في فخ الجمود المطلق، حيث تُلغى المسافات بين فكر الحاكم وقانون الكون، ليصبح كل اختلاف في الرأي جريمة تُرتكب في حق الحقيقة المطلقة التي يتربع هو على عرشها وحده.

 

 

·     شيطنة الخصوم وتجريم المعارضة:

حين يستشعر هذا السياسي المتضخم هشاشة عرشه المزعوم، يلجأ إلى السلاح الأقدم في حروب الطغاة: شيطنة الخصوم وتجريم المعارضة. لكي يحافظ على صورته الأحادية كرمزٍ مطلق للطهر والنقاء، فإنه يقيم عالمه على ثنائية حادة ومظلمة تقوم على قاعدة «أنا الشريف النزيه، والآخرون هم الفاسدون والمتآمرون».

إنه لا يطيق مجرد الاختلاف في الرأي أو تباين البرامج، لأن الاختلاف بذاته يهدد أسطورته، لذا يسعى باستماتة إلى نزع الشرعية الأخلاقية عن كل من يقف في وجهه. وحين يتحول الخلاف السياسي إلى حرب إبادة معنوية، يصبح المجال العام أشبه بمحاكم تفتيش مفتوحة تُحاكم فيها الذمم وتُغتال فيها النيات بلا دليل.

هكذا يُفرغ الفضاء الوطني من معناه التراجيدي الجميل، ليتحول إلى مسرح هزلي ينصب فيه الحاكم مقاصل الأخلاق المزيفة، طامحاً بأن تبقى صورته وحدها الناصعة فوق ركام الأبرياء.

 

 

·     الجذور والانعكاسات

حين يُصاب الحقل السياسي بهشاشة البنيان وغياب ميزان المحاسبة الحقيقية، تتحول حاشية الحكم إلى تربة خصبة تنبت فيها أفاعي التملق والانتهازية. في هذا المناخ المشبع برائحة النفاق، لا يجد المسؤول المأزوم بأناه سوى جوقة من المصفقين والتابعين الذين يحيطونه بأسوار من الإطراء الزائف، معززين لديه كل وهمٍ بالألوهة المصغرة والعصمة المطلقة.

وحين تنعكس على مرآة عينيه طوال اليوم وجوه تنحني طاعةً وصفقات تُعقد مدحاً، ينفصل تماماً عن قسوة الواقع وأوجاع الناس الحقيقية في الشارع.

هكذا يغدو في عزلته الذهنية كمن يسكن فوق سحاب وهمي، يرى صدى صوته هو الحقيقة الوحيدة، ويظن أن ضجيج الطبالة حول عرشه هو نبض الأمة، ليعيش غريباً عن وطنه، مأخوذاً بسحر مرآة كاذبة توشك أن تنكسر على صخرة الحقيقة الآتية.

 

 

·     ختاما: حين تستيقظ الأرض على حقيقة الزوال

وفي النهاية، وحين تتداعى عروش الأوهام وتهوي أسوار العصمة المزعومة على ركام التاريخ، يكتشف هذا الحاكم المستبد أن الزمن لا يُشترى بالألقاب، وأن الشعوب وحدها هي الباقية.

إن سيكولوجية التعالي السياسي ليست سوى فقاعة عابرة في سماء الأوطان، مهما طال أمد ليلها. وحدها الحقيقة تمشي على قدمين من طين وكرامة، لتثبت أن الكرسي حين ينفصل عن نبض الناس ووجعهم، لا يترك لصاحبه سوى خزي النسيان، ومرارة السقوط من أعلى وهمٍ إلى قاع الحقيقة الأبدية.

 

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8031 ثانية