كيف وصلت البُشرى السارّة إلى أربيل وإقليم حدياب؟      رئيس الديوان يستقبل سكرتير قداسة بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة      غبطة البطريرك يونان يزور البيت الأمّ للأخوات الراهبات بنات مريم السريانيات الكاثوليكيات الملنكاريات، تريفاندروم – كيرالا، الهند      البطريرك نونا يزور دير مار متي التاريخي في محافظة نينوى      رسالة التهنئة التي بعثها قداسة البطريرك مار آوا الثالث إلى فخامة الرئيس مسعود بارزاني بمناسبة تقليده وسام "البابا بيوس التاسع"      الدنمارك تستضيف مؤتمر الكنائس الشرقية للمغتربين والمهاجرين      النائب  د. جيمس حسدو هيدو يهنيء الرئيس بارزاني بالتكريم البابوي الرفيع من قداسة بابا الفاتيكان      في أول سيامة يترأسها بعد تنصيبه بطريركًا، البطريرك نونا من أرموتة: “الشماسية مرتبطة بإظهار مجد ربّنا وليست مجرّد واجب”      الرئيس بارزاني يتسلّم وساماً بابوياً رفيعاً      "لجنة إعداد الاستراتيجية الشاملة لدعم الأقليات" تبحث تعديل قوانين الأحوال الشخصية (أسلمة القاصرين)/ كنيسة سيدة النجاة في بغداد      الكاردينال زوبي: لا يمكن إنهاء الحرب من دون الحوار، وعلى المسيحيين أن يكونوا نورًا في عالم يملؤه الظلام      من 32 إلى 37 محطة.. أربيل توسع منافذ توزيع البنزين بـ750 ديناراً      مستشار الزيدي: العراق يستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص بالناتج المحلي إلى 55%      الخارجية الإيرانية: سنضرب القواعد الأميركية بالدول الأوروبية في حال شاركت بالعدوان علينا      الحر يجفف تربة لندن.. خطر تاريخي يهدد أساسات المنازل      وزير الصحة يعلن انطلاق نظام الضمان الصحي في ثلاث محافظات ضمن خطة التوسع لتشمل 9 محافظات      ميلان يبدأ مشواره في الدوري الإيطالي بفوز ثمين على تورينو      3 عوامل رئيسية تسبب السرطان لدى الرجال.. العلم يكشف      سيروان بارزاني: إيقاف القرارات الصادرة ضد شركة كۆڕەک تيليكوم      العراق يستعد لإعادة 6 آلاف نزيل من 61 جنسية إلى بلدانهم
| مشاهدات : 403 | مشاركات: 0 | 2026-08-24 11:21:28 |

من الأنصار إلى ما بعد 2003: رحلة في البحث عن العدالة والدولة المدنية

وردا البيلاتي

 

من خلال معايشتي وتجربتي الشخصية الطويلة، وجدت نفسي أمام أسئلة كثيرة تتعلق بالفكر، والسياسة، والمجتمع والدولة. وهي أسئلة لم تتشكل في يوم واحد، وإنما جاءت نتيجة رحلة امتدت لعقود؛ بدأت بحمل الفكر العلماني والانتماء إلى صفوف الحزب الشيوعي العراقي، ثم المشاركة في حركة الأنصار، وما رافقها من ظروف قاسية وملاحقة واضطرار إلى ترك المدن واللجوء إلى الجبال، وصولًا إلى سنوات المنفى والهجرة، ثم العودة إلى متابعة ما جرى في العراق بعد عام 2003.

كانت تلك السنوات بالنسبة لي مدرسة حقيقية. لم تكن مدرسة في السياسة وحدها، وإنما في الإنسان أيضًا، في قدرته على الصمود، وفي أخطائه، وفي أحلامه، وفي الثمن الذي يدفعه عندما يضع حياته في خدمة قضية يؤمن بها.

عندما انتقلنا إلى الجبال، كنا نؤمن بأن إسقاط الدكتاتورية وقيام نظام ديمقراطي عادل يمكن أن يفتح الطريق أمام عراق جديد. وكانت حركة الأنصار جزءًا من مرحلة تاريخية واجه فيها الشيوعيون العراقيون نظامًا استبداديًا شديد القمع. وقد بدأت حركة الأنصار في أواخر السبعينيات واستمرت خلال الثمانينيات، وأصبحت أحد أشكال مواجهة النظام الدكتاتوري.

لكنني اليوم، وبعد مرور كل هذه العقود، أجد نفسي مضطرًا إلى مراجعة التجربة بعين أخرى. فالإيمان بقضية عادلة لا يعني أن كل الوسائل التي اتبعناها كانت صحيحة، ولا يعني أن الأفكار التي حملناها في مرحلة معينة يجب أن تبقى خارج النقد.

لقد تعلمت أن السياسة ليست شعارات فقط، وأن النضال لا يقاس فقط بعدد السنوات التي قضيناها في الجبال، ولا بعدد المعارك التي خضناها، وإنما بما إذا كانت تلك التضحيات قد قربتنا فعلًا من المجتمع الذي كنا نحلم به.

من الدكتاتورية إلى عراق ما بعد 2003

جاء عام 2003 وسقط النظام السابق، وكنا نعتقد أن فرصة تاريخية قد فتحت أمام العراقيين لبناء دولة مختلفة: دولة المواطنة والقانون، دولة لا تميز بين مواطن وآخر على أساس الدين أو المذهب أو القومية.

لكن الذي حدث كان مختلفًا.

بدل أن تتقدم فكرة المواطنة، تقدمت المحاصصة. وبدل أن تكون الدولة فوق الأحزاب، أصبحت الأحزاب جزءًا من بنية الدولة. وتحولت الطائفية والقومية والمذهبية إلى أدوات سياسية للحصول على السلطة والنفوذ.

وكان من أكثر ما أثار استغرابي أن القوى التي رفعت شعارات الديمقراطية لم تستطع أن تقدم نموذجًا حقيقيًا لدولة مدنية. فالديمقراطية ليست مجرد انتخابات وصناديق اقتراع، وإنما هي مؤسسات وقانون ومساواة وفصل واضح بين الدولة والمصالح الحزبية والدينية.

والأخطر من ذلك أن الإسلام السياسي، بمختلف أشكاله، أصبح لاعبًا أساسيًا في الحياة السياسية العراقية، ورافق ذلك فساد مالي وإداري واسع، حتى أصبح الفساد في نظر كثير من العراقيين جزءًا من طبيعة النظام السياسي نفسه.

لا أقول إن الفساد بدأ بعد عام 2003، فالعراق عرف الفساد والاستبداد قبل ذلك بسنوات طويلة، ولكن ما حدث بعد 2003 هو أن الفساد وجد بيئة سياسية جديدة تحميه وتعيد إنتاجه من خلال شبكات المصالح والمحاصصة.

هل تغير الإنسان العراقي؟

هنا أصل إلى السؤال الأصعب.

هل نستطيع أن نبني دولة مدنية حديثة إذا لم يتغير الإنسان نفسه؟

ربما نستطيع تغيير الدستور، وتغيير الحكومات، وتغيير الأحزاب، ولكن إذا بقي الإنسان أسيرًا للتعصب الديني والطائفي والقومي، فسيعيد إنتاج المشكلة نفسها بأشكال مختلفة.

وهذا ما يجعلني أرى أن الطريق أمام العراق طويل.

بعد عقود من الصراع السياسي، وبعد كل ما مر به العراقيون من حروب وحصار ودكتاتورية واحتلال وإرهاب، ما زالت المظاهر الدينية والطائفية حاضرة بقوة في الحياة العامة.

يكفي أن ننظر إلى مواسم الحج والزيارات الدينية، وإلى ما يحدث في النجف وكربلاء خلال الزيارات الكبرى، لندرك حجم الحضور الديني في المجتمع العراقي. أنا لا أطالب بمنع الإنسان من ممارسة دينه أو شعائره، فهذا حق شخصي يجب احترامه. لكن المشكلة تبدأ عندما تنتقل الممارسة الدينية من المجال الشخصي إلى المجال العام، ثم تتحول إلى معيار للسياسة والمواطنة والهوية.

الدولة المدنية لا تعني محاربة الدين، وإنما تعني أن يكون الدين شأنًا يحترمه الإنسان في حياته الخاصة، بينما تكون الدولة لجميع المواطنين على قدم المساواة.

 

من فشل التجربة الاشتراكية إلى ضرورة مراجعة الفكر

كما أنني لا أستطيع أن أتحدث عن تجربتي دون مراجعة الفكر الذي حملته طوال سنوات طويلة.

لقد آمنت بالفكر الماركسي، ووجدت فيه تفسيرًا للكثير من مظاهر الظلم والاستغلال وعدم المساواة. لكن التجارب التي قامت باسم الاشتراكية في عدد من البلدان أظهرت لنا أن الفكر عندما يتحول إلى عقيدة جامدة، وعندما يحتكر حزب واحد الحقيقة والسلطة، يمكن أن يتحول من وسيلة لتحرير الإنسان إلى وسيلة للسيطرة عليه.

المشكلة لم تكن بالضرورة في البحث عن العدالة الاجتماعية، وإنما في الطريقة التي طبقت بها بعض التجارب تلك الأفكار.

ولهذا أعتقد اليوم أن اليسار بحاجة إلى مراجعة عميقة. عليه أن يتمسك بالعدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، والحرية، والمساواة، والديمقراطية، ولكنه يجب أن يرفض الجمود العقائدي واحتكار الحقيقة.

فالإنسان يجب أن يكون هدف السياسة، وليس الحزب أو العقيدة.

 

حلم الدولة المدنية

بعد كل هذه التجربة، أجد أن حلمي لم يتغير كثيرًا، لكنه أصبح أكثر واقعية.

أريد دولة لا يسأل فيها المواطن: من أي طائفة أنت؟ ولا من أي قومية؟ ولا إلى أي حزب تنتمي؟

أريد دولة يكون فيها القانون فوق الجميع.

أريد أن تكون المدرسة مكانًا للتعليم لا للتلقين الطائفي، والجامعة مكانًا للعلم، والجيش مؤسسة وطنية، والقضاء مستقلًا، والوظيفة العامة حقًا للكفاءة وليس للحزب أو الطائفة.

لكنني لا أعتقد أن تحقيق هذا الحلم سيكون سهلًا أو سريعًا.

لقد مر قرن تقريبًا على قيام الدولة العراقية الحديثة، ومع ذلك ما زلنا نواجه الأسئلة الأساسية نفسها: الدولة، المواطنة، الدين، الطائفية، القومية، الديمقراطية، والعدالة.

وهذا يعني أن المشكلة ليست في تغيير حكومة واحدة أو حزب واحد، وإنما في تغيير ثقافة سياسية واجتماعية كاملة.

 

حين تنتقل الثقافة إلى الخارج

هناك مسألة أخرى أراها اليوم وتستحق التوقف عندها.

العراقي الذي يهاجر إلى أوروبا يبحث عن الأمان والقانون والخدمات والدولة التي تحمي حقوقه. لكنه في بعض الأحيان يحمل معه أيضًا ثقافة المجتمع الذي جاء منه، بما فيها بعض المظاهر الدينية والاجتماعية.

فنرى أحيانًا في شوارع بعض المدن الأوروبية مظاهر دينية وجماعات تمارس شعائرها بصورة علنية، ونرى مسيرات كبيرة ومكبرات صوت وأصواتًا مرتفعة، كما يحدث في بعض المسيرات المرتبطة بذكرى مقتل الإمام الحسين، ومنها مسيرات الأربعين.

أنا أحترم حق كل إنسان في ممارسة شعائره، لكن السؤال الذي أطرحه ليس عن حق ممارسة الدين، وإنما عن حدود انتقال المظاهر الثقافية والدينية من مجتمع إلى آخر.

لقد سبقت كثير من المجتمعات الأوروبية مجتمعاتنا بقرنين أو أكثر في بناء الدولة الحديثة، وفي الفصل بين مؤسسات الدولة والمعتقدات الدينية. ولذلك أعتقد أن على المهاجر، عندما ينتقل إلى مجتمع جديد، أن يحترم قوانينه وثقافته العامة كما يطالب هو نفسه باحترام ثقافته ودينه.

الهجرة ليست انتقال الجسد فقط من بلد إلى آخر، إنها أيضًا انتقال ثقافة.

وهنا تقع المسؤولية على الإنسان نفسه: ماذا يأخذ معه من مجتمعه القديم، وماذا يتعلم من المجتمع الجديد؟

 

في النهاية

بعد كل هذه السنوات، لا أندم على أنني حاولت أن أكون جزءًا من البحث عن العدالة. فقد كانت تلك السنوات جزءًا من حياتي، ومن تكويني، ومن التجربة التي صنعت رؤيتي الحالية.

لكنني تعلمت أيضًا أن الإنسان يستطيع أن يحب ماضيه دون أن يصبح أسيرًا له، وأن يحترم تضحياته السابقة دون أن يمنع نفسه من نقد أخطائها.

من الأنصار تعلمت معنى التضحية والصمود.

ومن سنوات المنفى تعلمت معنى الغربة.

ومن العراق بعد 2003 تعلمت أن إسقاط الدكتاتورية لا يعني بالضرورة بناء الديمقراطية.

ومن تجربتي الفكرية تعلمت أن العدالة لا يمكن أن تتحقق من دون الحرية، وأن الحرية لا يمكن أن تستمر من دون دولة قانون، وأن الدولة لا يمكن أن تكون مدنية حقيقية إذا بقي المواطن يُعرَّف أولًا بدينه أو مذهبه أو قوميته.

ولذلك، بعد كل هذه الرحلة، ما زلت أبحث عن الإجابة نفسها التي بدأت بها حياتي السياسية:

كيف نبني دولة يكون فيها الإنسان مواطنًا أولًا، قبل أن يكون تابعًا لأي دين أو مذهب أو قومية أو حزب؟

ربما لن أرى الإجابة كاملة في حياتي، لكنني ما زلت أعتقد أن السؤال نفسه يستحق أن نطرحه، وأن الأجيال القادمة يجب ألا ترث أخطاءنا كما ورثنا أخطاء الذين سبقونا.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7084 ثانية