
الأنسان هو سيّد
هذا الكون وهو كاهن الخليقة كلها فكيف نهينه باسم العلم !
ماجد عزيزة
القى الباحث نائل
بربري محاضرة بعنوان ( موقف المسيحية من نظرية التطور) في قاعة كنيسة مار يوسف للسريان
الكاثوليك حضرها عدد من ابناء الجالية ، وتحدث السيد بربري عن الحديث الذي يدور حاليا
وبكثرة ( خاصة بين الشباب ) عن موضوع كيف نشأت الخليقة ونظرية النشوء والتطور. فأرتأيت
أن اقدم هذا الموضوع لتثبيت موقف المسيحية من هذا الموضوع ليكون اجابة واضحة على تساؤلات
الشباب . لقد سمعتم عن نظرية داروين التي تقول أن أصل الأنسان قرد وتطور واصبح انسانا.
واكد باننا أمام
قضية مهمة جدا تخص ميلاد المسيح . فلو قلنا أن المسيح تجسّد وأخذ شكل انسان . وأن الأنسان
اصله قرد . نكون قد قضينا على قضية آدم وحواء وقضية جنة عدن وقضية الخطيئة الأولى
. وسيكون مصدر الأنسان ليس واحد بل له اكثر من مصدر . وأن قضية الأنسان كان حيوان وأصبح
انسان تجعل المسيح في تجّسده لم يأخذ شكل انسان بل أخذ شكل كائن تطور وأصبح انسان
. فهل هذا ايماننا ؟
وتحدث من قصص الآباء
القديسين وقف القديس تيموثاوس أمام ابوليناريوس وسأله ماهو ايمانك ؟ فأجاب ابوليناريوس
: ايماني أن المسيح لم يكن فيه روح انسانية كباقي البشر لكن الروح القدس في المسيح
كان يؤدي عمل الروح الأنسانية . فسأله تيموثاوس : عند الصليب قال المسيح يا ابتاه بين
يديك استودع روحي أم روحك ؟ . فأجاب ابوليناريوس : قال استودع روحي . هذا يعني الروح
التي استودعها المسيح عند الآب كانت روحه البشرية . فلو كان المسيح اخذ جسد بلا روح
كان بتجسده هذا خلّص الحيوان ولم يخلـّص الأنسان . فماذا نقول عن داروين الذي قال أن
أصل الأنسان قرد . وأن المسيح أخذ شكل انسان . فهل جاء المسيح ليخلـّص القرد أم الأنسان
؟؟
وقال : كما قرأنا
في سفر التكوين أن الله خلق الأنسان على صورته . فهل نستطيع أن نضع ( على صورته ) مقابل
دودة او قرد . فالبلبل بجمال صوته والفرس بقوته والغزال بجماله لا يمكن ان يكون احد
هؤلاء مرشحا ان يكون على صورة الله . فالعلم يقول أن الأنسان كان قرد وأصبح انسان
. والدين يقول أن الأنسان مخلوق على صورة الله . وبجانب هذا هناك أديان تقول أن القرد
كان انسان وأصبح قرد . فعندما يقول العلم أن القرد اصبح انسان يعني أنه إرتقى الى فوق
. وهناك قصص اسطورية ( ميثولوجية ) موجودة عند بعض الأديان وخاصة الأسلام تقول أن الله
مسخ او سخط بعضا منهم قردة والبعض خنازير . فأذا كان هذا انحراف يمين وذاك انحراف يسار
, كون العلم يقول أن القرد تطور وأصبح إنسان وأديان تقول أن الأنسان أصبح قرد. فالمسيحية
لا تقبل بهذا ولا ذاك . فما هو الوسط؟ الوسط هو ما تنادي به المسيحية . وهو أن القرد
قرد والأنسان إنسان . ولا يوجد اي ربط بين الأثنين سوى الخالق.
واكد انه لحد الآن
لم نر أن حيوان تغيّر على مدى اكثر من ستة ألاف سنة . لاننا عندما نرى الصور والتماثيل
التي تركها الآشوريون والبابليون وقدماء المصريين من قبل الميلاد بألاف السنين , نرى
الحصان نفسه الحصان والثور هو نفس الثور والأسد لم يتغير والبقرة بقيت على حالها ,
فلم يتغيروا مطلقا . فأذا كانت اكثر من ستة الاف سنة لم تؤثر على نوع من الحياة فهل
نستطيع أن نقول أن أصل الأنسان قرد . لأن هذا الموقف يهين الأنسان أمام الذين يبحثون
عن انسانية الأنسان . فالأنسان هو سيّد هذا الكون وهو كاهن الخليقة كلها . فكيف نهينه
باسم العلم . لكن الذي يطمئننا هو أن هذه الفكرة
اسمها نظرية النشوء والأرتقاء لداروين . فلم تسمّى قانون . ونظرية معناها لم تتحقق
بعد , ولم تثبت إن كانت صحيحة . لكن قانون الجاذبية لنيوتن ليس نظرية , وقانون الطفو
لأرشميدس ليس نظرية , والقانون الذي حققه جاليلو حول دوران الأرض ليس نظرية . ولكن
عندما اعلن اينشتاين عن النظرية النسبية بقيت نظرية وقال اذا لم تتحقق أرجوا إسدال
الستار عليها . ولكن إذا جاء اليوم وقال العلم إن نظرية التطور لداروين صحيحة وأصبحت
قانون . فأين نوّلي وجوهنا ؟ هذا وعرج السيد بربري على امور عديدة اخرى ، واجاب في
نهاية المحاضرة على اسئلة الحضور .