

طوبى لمن تعمد قلبه بلحظات الصفاء المفعم بالامل. وعشش الايمان المسيحي في ثنايا روحه... طوبى لمن مشى على درب المسيح. فأيقن معنى المحبة الحقيقي والرجاء والعطاء والتضحية من اجل خير البشر... طوبى لمن عاشت روحه متعة الصوم والتقوى والفضيلة في ايام الصوم المجيدة... طوبى لمن يعرف حقا معنى قيامة يسوع المسيح ويعيش معانيها بالتقوى والخشوع. حقا يا احبائي. كم نحن اليوم بأمس الحاجة الى ترسيخ وتعميق العلاقة الروحية مع المسيح لننال الخلاص الابدي.
ها هو العيد قد اقبل. يحمل في ثنايا الورد كل الافراح لتشرق
الشمس من دون مغيب. لان خارطة طريق سيدنا المسيح ابدية وراسخة
في وجدان كل مؤمن حقيقي... لتبقى امالنا سرمدية الى ابد الدهر. انه عيد القيامة بكل معانيه السامية الراقية والنبيلة. انه المجد والعز والخلاص
لابناء
الارض... انه العيد الذي يعيد الى النفوس التائهة الامان
والطمأنينة. لان كل نفس بشرية تمر بتجارب الضعف والعجز
والمرض والسلطة ومغريات الحياة! فطوبى لمن يستثمر "وزنات" العيد في افضل السبل. لاختيار طريق المحبة والصدق والتسامح والطيبة. لتعبيد
طريق المحبة بأبهى صورها . كما عبرت الطفولة ببرائتها في مسيرة احد الشعانين
المنيرة عندما دخل المسيح مدينة السلام.
انها القيامة المجيدة ! فطوبى لمن سمع صوت المسيح ورفع يديه للصلاة والدعاء ونفض عن كاهليه غبار الغل والحقد والحسد
والضغينة! مجسدا قول المسيح "احبوا اعداءكم وباركوا لاعينيكم"...
فهل يا ترى من مجيب يسمعه؟ نعم انه العيد الكبير! العيد الذي يعيدنا فعلا الى جذور الىينابيع التي لا تنضب. الى الاصالة الانسانية الصافية.
المعترفة بالاخطاء والهفوات... انها المناسبة التي يتكرم بها الله
علينا في كل عام كي نعود الى ارواحنا وذواتنا فنحاسبها عند الخطأ ونصوب الطريق حين تتوه العيون فتسلك مسلكا بعيدا عن... المحبة!
اجل انها المحبة! انها رسالة الفادي يسوع المسيح! طوبى لمن فهم عمق مضمون رسالته
الروحية. ومشى على دربه مجردا قلبه وكيانه من كل ضغينة لينال
الراحة الابدية. وبالاخص ازاء ما تعانيه
الاسرة اليوم من مشكلات نشأت جراء الانحراف عن خط سيرها الحقيقي
الذي اراده الرب لها. لهذا نجد انفسنا اليوم في موقع الداعين للعودة
الى الجذور المسيحية وقيمها الروحية النقية الطاهرة التي جاهد المسيح من اجل تأصيلها وترسيخها في نفوسنا وفي قلوبنا من اجل بلوغ الحياة الابدية. وخاصة
لاتباعه المؤمنين الرافعين الصوت عاليا "ايها المسيح. بآلامك تحررنا من الآلام. وبقيامتك المجيدة افتدينا من الفساد. فيا رب المجد
لك".
ولكي نكون فعلا على مستوى آلام
المسيح وقدسية عطاءاته. يتطلب من الجميع العمل على اعادة "صياغة" مفهوم
بناء العائلة. من خلال تركيز الكنيسة على التعليم المسيحي للشبيبة التي
هي دعامة الكنيسة واستمراريتها الازلي. وذلك عبر اطلاق الندوات والحوارات وعقد
المؤتمرات بالاعتماد على مبادئ الايمان المسيحي السليم. لبناء اسرة مسيحية بكل ما تعنيه
هذه الرسالة من سمو وتقوى وروعة وجمال ونور وقداسة وبهجة وايمان وروحية
عالية تهدف الى تخريج ابناء صالحين يخدمون مجتمعهم
ويغيرونه نحو الافضل. لان الاسرة المسيحية هي عماد المجتمع. فاذا ما قامت الاسرة
على اسس قويمة سليمة استقرت احوال المجتمع وتوطدت اركانه. واذا
وهنت قواعدها ولم تتحقق لها اسباب القوة على اختلافها
اضطربت حياة المجتمع واختل توازنه! من هنا نرى ضرورة العودة الى جذورنا الصحيحة لانه من المسلم به ان الاسرة المعاصرة غير المسيحية
(وخاصة في
البلدان التي لا تعير الدين اية اهمية) تعاني التمزق
والاضطراب. بسبب افتقارها الى روحية الرسالة المسيحية
بأبعادها الانسانية والاجتماعية والنفسية والعاطفية.
فلنعد الى جذورنا المشرقية والى لاهوتها الروحي الذي وضعه
اباء كنيسة المشرق... ولتكن اسرتنا مسيحية ممارسة وايمانا. مشعة بنور المسيح.
سائلين انفسنا صادقين. هل نقوم بما يحب المسيح ويرضى؟ وهل حقا سعينا لتجنيب ذاتنا
واولادنا
الفساد؟ هل حفرنا في اعماق وجدانهم حقيقة القيامة ومعنى
الجلجلة ورمز الصليب وفظاعة الآلام التي عانها الفادي في طريق
انتصاره وجهاده وكفاحه من اجلنا نحن؟ وهل اسسنا العائلة التي
ارادها المسيح. وحفظناها من الرذيلة والفساد؟
صلب السيد المسيح من اجلنا. فانتصر على الموت. وبقيامته المجيدة يهب الحياة الأبدية لكل من يؤمن به. ليمنحنا
الله العقل المنفتح والقلب الباحث عنه. لنفكر في معنى الكلمات
التالية التي نطق بها الفادي العظيم. السيد المسيح:
"انا هو القيامة والحياة. من آمن بي وان مات فسيحيا".