المطران جاك مراد.. المطلوب من المجتمع الدولي ليس استقبال اللاجئين المسيحيين، بل منحهم الأمن والاستقرار لكي يتمكنوا من العيش في أوطانهم      مؤسسة عمل الشرق تحتفل بالذكرى الـ170 لتأسيسها بقداس من أجل مسيحيي الشرق      البطريرك نونا من مالبورن: “ما يميّزنا هو غيرتنا على إيماننا وكنيستنا”      بعد مطالبات حثيثة من الأطفال وذويهم.. الصليب السرياني يطلق النسخة الثانية من مشروع فن وسلام لدعم الأطفال المتضررين من تفجير كنيسة مار الياس      المطران مار اوكين الخوري نعمت السكرتير البطريركي يحتفل بالقداس الالهي في كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس/عينكاوا      وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية يلتقي المطران مار يوحنا لحدو في المالكية/ ديريك      هدم دير يسلط الضوء على الضغوط التي يواجهها المسيحيون في الشرق الأوسط      البطريرك المسكوني ورئيس الوزراء اليوناني يناقشان حماية مسيحيي الشرق الأوسط      البطريرك مار بولس الثالث نونا…لا يزال كثيرون يتذكرون بوضوح تصاعد اضطهاد تنظيم داعش الإرهابي، حين كانت الموصل من أكثر المدن تضررًا      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يشارك في حفل الاستقبال بمناسبة مرور ١٧٠ عام على تأسيس منظمة Oeuvre d’Orient - باريس      نيجيريا: أكثر من 100 قتيل وتدمير ما يزيد على 200 كنيسة في أبرشية ووكاري      أربيل.. تجهيز المياه 24 ساعة يومياً اعتباراً من الصيف الحالي      بعد تقارير "الموقع السري".. العراق يطلق عملية أمنية في النجف      ترمب يدرس خياراته العسكرية بعد رفض المقترح الإيراني.. وطهران تصر على موقفها      أحد أشهر ملاعب العالم في دائرة القلق قبل مونديال 2026 و"ناسا" تراقب      السر وراء الذكاء العام يكمن في مهارات الرياضيات والموسيقى      دراسة مذهلة تكشف أسرارا عن مخ الإنسان      باريس 1830... عن ظهورات السيّدة العذراء والأيقونة الموجّهة إلى العالم      القنصل التركي: زيارة مسرور بارزاني لتركيا "استراتيجية وناجحة"      النقد الدولي: انكماش حاد يضرب اقتصاد العراق في 2026
| مشاهدات : 2426 | مشاركات: 0 | 2016-01-20 15:35:16 |

دعك من أباطيل داعش وأشباهه.. هذا هو موقف الإسلام من الأقليات


عشتارتيفي كوم- /24.ae


كتب د.علي بن تميم في موقع (24 الخبر بين لحظة وضحاها) الالكتروني:

من يتأمل الواقع المعيش أو مجريات الحياة اليومية في العالم العربي, ويطّلع بتأمّل مماثل على معطيات الفقه التقليدي ووقائعه، يصاب بالدوار والحيرة، ولربما يعتريه ما اعترى أبا العلاء المعري من صدمة وهو يستعرض اختلاف الفقهاء في حدّ السرقة حتى وصل به الأمر إلى أن يقول:
تَناقضٌ ما لنا إلاّ السكوتُ له
وأن نَعوذَ بمَولانا من النّارِ
يدٌ بخَمسِ مئين عسجَدٍ فُدِيتْ،
ما بالُها قُطعَتْ في ربعِ دينارِ؟

يبدو واقع الأقليات في العالم العربي المعاصر، على وجه الخصوص، صادما، في ضوء المدونة الفقهية القديمة التي يتبنى تنظيم داعش الجانب الشرّير منها, ليبرر جرائمه ضد الأقليات، سواء أكانوا أيزيديين أو مسيحيين أو غيرهم من الملل والنحل. والحق أنه تبرز في حيز كبير من المنظور الفقهي القديم قسوة في الاحكام الخاصة بالأقليات، يتخذ التنظيم الداعشي منها مسوّغا لتبرير أفعاله الإجرامية التي تصل أخبارها تباعا ويتداولها الإعلام، من مثل تهجير المسيحيين وهدم أضرحتهم وكنائسهم، ثم بيع ممتلكاتهم في مزاد علنيّ وجز رؤوس من لم يتخل منهم عن ديانته أو تهجيره أو فرض الجزية عليهم أو اختطافهم أو بيعهم غنائم أو ارتكاب إبادات جماعية لهم وبتر أطرافهم أو صلبهم وحرق كتبهم وأديرتهم وأيقوناتهم.

حدثت مثل هذه الوقائع في بقاع شتى في سوريا والعراق وليبيا وبنغلاديش وأثيوبيا وغيرها، حتى وصل الأمر أن يقوم داعش بتوجيه رسالة إلى العالم كله يتوعد فيه المسيحيين بالويل والثبور.

لكن ما يبعث على الحيرة أنّ المرء وهو يتأمل الحضارة العربية الإسلامية في عصورها الذهبية وينظر إلى الفقه الإسلامي يومها يصاب بالصدمة، ويوقن أن هناك تناقضا بيّنا بين الواقع الاجتماعي في تلك العصور وبين الكثير من جوانب المنظور الفقهي ، فيبدأ بقراءة بيتي المعري السابقين سرا أو جهرا وهو يبتسم، ثم يتساءل كيف كان القادة السياسيون القدماء يتعاملون مع الفقه الإسلامي القديم المخصص للأقليات، هل كانوا يتّبعونه أم كانوا يتعاملون معه بوصفه منظورا غير ملزم لهم على مستوى الممارسة في معاملاتهم مع المسيحيين وأهل الكتاب وغيرهم من الاقليات؟

لا تحتاج الاجابة منا العودة إلى الفتاوى السوداء التي يسعى بعضهم إلى إحيائها بقوة الكراهية لا بمنطق الحياة، بل إلى تأمل شاهد عمليّ حيّ من التاريخ الإسلامي القديم، ولعل موقف المتوكل الخليفة العباسي من المسيحيين وأيقوناتهم يمثل خير شاهد هنا، ولاشك أنه سيجيب عن كثير من الاسئلة التي تشغل عالم اليوم بعد إجرام داعش المتكرر، ذلك أن الخليفة المتوكل، في هذا الموقف تحديدا ,كان أحد المستنيرين الذين شيدوا تقاليد إنسانية لصالح الاقليات، وطبقوا القوانين المسيحية في دولة إسلامية، قوانين تشبه قوانين مكافحة الكراهية المعاصرة اليوم، إذ وجد المتوكل بأن المنظومة النظرية عند أنصاف الفقهاء من المسلمين لا تقدم حلولا واقعية لدولته القوية تلك التي تقوم على أسس العلم والمعرفة وسيادة القانون واحترام الآخر، ويصور ما فعله بدقة موقف الإسلام الحقيقي من المسيحيين وأيقوناتهم ورموزهم المقدسة التي لا يسمح الإسلام المساس بها. وكانت الأيقونة المسيحية، أو القونة كما يسميها القدماء آنذاك، تعني صورة أو رسمة أَوْ تِمْثَالا أو نحتا يجسد السيد المسيح وأمه مريم العذراء تحفهما الملائكة.

فقد حمل أحد علماء النصارى للمتوكل أيقونة، عليها صورة السيدة مريم، وفي حجرها السيد المسيح والملائكة قد احاطوا بهما ثم وضعت الأيقونة بين يدي المتوكل على سبيل الإهداء، فاستحسنها المتوكل جدًّا، ويروى أن أحد النصارى النسطوريين أساء إلى الأيقونة وعمل على تحقيرها في حضرة الخليفة، فاستنكر الخليفة العباسي المتوكل فعلته، فدعا رأس الكنيسة النسطورية آنذاك ليستشيره في عقوبة من يسيء لرمز ديني مسيحي، فردّ عليه قائلا: إن كان مسلماً، فلا شيء عليه، لأنه لا يعرف مقدارها. لكن يعرّف ويلام ويوبخ على مقدار ما فعل، وإن كان نصرانياً، وكان جاهلاً، فيلام ويزجر، فإن كان عاقلاً فيحرم، ويمنع من البيع و القربان ويضيق عليه إلى أن يتوب ويقلع عما كان عليه، وأخذ المتوكل بقوانين الكنيسة النسطورية فجلد من أساء للأيقونة وحبسه، ويقال إن الخليفة كان على وشك الأمر بقتله، لولا أن يد المعجزة تدخلت وأقنعته بالتريث.

إن هذه الحادثة توصل بالضرورة إلى أن الرموز المقدسة عند العرب القدماء لا يسمح لأحد أن ينتهك قداستها فهي مقدرة محترمة عندهم، وأن الرسوم لم تكن محرمة بل كانوا يتبادلونها كهدايا ويعرضونها في مجالسهم، كما أن الواقعة السابقة أيضا تشير إلى أن المسلمين قد أفادوا من القوانين المسيحية ليردعوا كل من تسول له نفسه أن يثير الكراهية أو التمييز أو يعتدي على رموز دينية للآخرين، بل استخدموا أشد العقوبات لإيقاف كل فاسق عند حده، ولم يتوانوا أيضا عن الإفادة من قوانين غير المسلمين في بلاد المسلمين.

وما أشدّ حاجة المؤسسات الدينية الإسلامية اليوم إلى أنْ تقوم بدورها, وتعيد قراءة المدونة الفقهية المتحيزة والمحرضة على الأديان والثقافات الأخرى وعلى الأقليات, قراءة نقدية فتطّرح منها كلّ ما يسيء إلى سماحة الاسلام وحرصه على العدالة والمساواة بين بني البشر الذين كرمهم الله بصرف النظر عن دينهم وعرقهم ولونهم ولسانهم.، فالكثير من أحكام هذه المدونة لا تعّبر عن الحياة اليومية للمسلمين، وكثير منها كان مرتبطا بسياقات تاريخية محددة انتهت.

لقد غيّر الامام الشافعي الكثير من منظومته الفقهية المتصلة بالحياة اليومية بعد أن استقر في مصر أما غالبية من يعملون في هذا المجال فهم ومؤسساتهم يعيشون في سبات شتوي محض لكنه، وللأسف الشديد، سبات خطير ومدمر. فعندما لم تلتفت وزارات الأوقاف ومراكز الافتاء والبحوث والجامعات إلى التطرف الذي كان يستشري، ولا سيما في فقه الأقليات المتحيز الذي لا يعبر عن سماحة الإسلام، لم تقم تلك المؤسسات بما ينبغي لفضح تلك الممارسات والتحذير من خطرها، ربما لأن عليها أولا أن تعترف بوجود هذا الخطر وأبعاده، ولكم نحن بحاجة إلى أن نعرض صورا من التعايش التاريخي بين الناس في المناهج الدراسية بدل تلك الوقائع التاريخية التي تطفح بها المناهج التربوية العربية التي تحرض على العنف وتدعو للكراهية. وهي غير نافعة للطالب في عالمه المعاصر الذي يشهد تنوعا بين الثقافات وتعايشا بين الأديان. كما كان يحدث في المجالس الادبية والفكرية , فيروي صاحب "النجوم الزاهرة" (ابن تغري بردي -أبو المحاسن /1409م-1469م) عن مجلس في البصرة، فيقول: "كان يجتمع بالبصرة عشرة في مجلس لا يعرف مثلهم: الخليل بن أحمد صاحب العروض سُني، والسيد ابن محمد الحميري الشاعر شيعي، وصالح بن عبد القدوس ثنوي، وسفيان بن مجاشع صُفْري، وبشار بن برد خليع ماجن، وحماد عجرد زنديق، وابن رأس الجالوت الشاعر يهودي، وابن نظير النصراني متكلم، وعمرو بن أخت الموبذ مجوسي، وابن سنان الحرّاني الشاعر صابئي، فتتناشد الجماعة أشعاراً وأخباراً".

إنّ استنكار ما يقوم به داعش من ممارسات كارثية لا يكفي, فلابد أن نشهد صحوة فكرية في مؤسساتنا الدينية الاسلامية , تعيد النظر في الكثير من الآراء الفقهية وتقدم اجتهادات فقهية جديدة تبين ما ينطوي عليه الإسلام من تسامح وعدالة واحترام للناس جميعا. وهنا اتساءل اين نحن اليوم من مبادرات بعض القادة المعاصرين البارزين بهذا الصدد، تلك المبادرات التي رعت الحوار بين الاديان والثقافات وقدمت تصورا استراتيجيا بهذا الشأن.

إنّ علينا أن نتخذ من القادة الكبار الذين أسسوا لفقه التسامح، قدوة لنا ونعرض عن الجهلة الذين يعيثون في الارض فسادا، ويستندون إلى رؤى مشوهة وتصورات فاسدة يقدمها لهم دعاة يدعون الى القتل ويشيدون بالارهاب.

 

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6459 ثانية