آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف "يُقنَّن" التاريخ باسم الاستثمار؟      مقاصد سياحيّة في العراق تروي حكاية إيمان عمرها قرون      البطريرك الكلداني الجديد: عودة المسيحيين إلى سهل نينوى هي التحدي الأكبر      البطريرك نونا يحتفل بقدّاس الأحد الخامس من الصيف في كنيسة سيدة البشارة ببغداد      نعّوم سحّار… تلميذ الآباء الدومنيكان ورائد المسرح في العراق      غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يترأّس قداس عيد التجلّي - كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي في بيروت      فرهاد أتروشي يستذكر أرواح ضحايا مذبحة سميل ويدعو الى الاعتراف الرسمي بالمذبحة      المرصد الآشوري بمناسبة اليوم العالمي للشعوب الأصلية : التاريخ والجغرافيا لا يكفيان.. والتثبيت القانوني الدولي هو الضمانة للوجود      البطريرك نونا يزور كاتدرائيّة سيّدة النجاة وأضرحة الشهداء فيها      بالصور.. يوم الشهيد الآشوري | قداس إلهي يحتفل به قداسة البطريرك مار كوركيس الثالث يونان، جاثليق- بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة – كنيسة مار عوديشو في شيكاغو      روسيا تطور أول محرك بلازما في العالم يعمل بالكريبتون      إيبولا يتسارع في الكونغو الديمقراطية وسط غياب لقاح وعلاج للسلالة      تهديد جديد لإنفانتينو.. "يويفا" يقود تحركاً لإقامة بطولات منافسة لـ"فيفا"      الداخلية العراقية تسحب أفراد حماية النواب المدانين بالفساد المالي      الرئيس الكولومبي يعلن حالة الطوارئ مع ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال إلى أكثر من مائة قتيل      طبيب يحذر من تناول هذه الفاكهة: الأسوأ على صحة الكبد      برشلونة يُخلد اسم ليفاندوفسكي في قائمة أساطيره رسمياً      كتلة الديمقراطي الكوردستاني: أموال رواتب موظفي الإقليم جاهزة وصرفها سيبدأ خلال أيام      دمشق تعلن التوصل إلى اتفاق مع موسكو بشأن مصير قاعدتيها في سوريا      تشعر أنّ المشاعر السلبية لا تغادرك؟ قد يكون السبب تصفح الإنترنت بكثرة
| مشاهدات : 1175 | مشاركات: 0 | 2020-07-26 09:56:16 |

ما كان مؤملا أن يتغير .. لم يتغير!

جاسم الحلفي

 

القمع الذي تعرض له التربويون المعتصمون يوم الأربعاء ٢٢ تموز ٢٠٢٠، أعاد الى الاذهان قسوة تعامل السلطة مع حملة الشهادات العليا في ٢٥ أيلول ٢٠١٩، حين نفذت اجراءات القمع بالأسلوب المستنكر ذاته وفي المكان عينه.

نعم، لم يتغير الأسلوب هذه المرة أيضا، وتلك علامة شؤم ومفارقة محزنة، تعيد للذاكرة ايضا القمع المنظم لإنتفاضة تشرين وسقوط الشهداء والجرحى واختفاء غيرهم ممن غدوا في عداد المغيبين. انها الاحتجاجات السلمية المشروعة التي أسقطت رئيس الوزراء السابق، وأتت بالرئيس الحالي الذي وعد بمحاسبة قتلة المنتفضين، تتعرض الى القمع ذاته من قبل أجهزة السلطة وحمايات طغمة الحكم.

لم يحدث تغيير في إسلوب التعامل مع الاحتجاجات كما كان مؤملا. فلا تجاوب مع المحتجين، ولا استماع لمطالبهم. لم يتغير ما كان مؤملا ان يتغير. وكان قمع حملة الشهادات العليا اواخر ايلول قد خلف جرحاً مؤلماً في نفوس الناس، وها أن هذا الجرح الذي لم يندمل حتى الآن يُنكأ من جديد. فالتربويون أصحاب حق، وهم يطالبون برواتبهم بعد ان تم تعيينهم بعقود في اعقاب تطوعهم سنوات لتعليم أبنائنا دون أية مكافئة أو أجر. فالتكريم هو يليق بهم وليس الرصاص او الهراوات.

لم يتغير شيء من صورة المشهد، باستثناء غياب التضامن والإستنكار اللذين عبر عنهما بعض المدونين على صفحاتهم آنذاك، غداة قمع إعتصام اصحاب الشهادات العليا، الذي تحول الى واحدة من شرارات نار الإنتفاضة التي لم تنطفىء وإن خف لهيبها.

والواضح من أداء الحكومة اليوم هو عدم الاستجابة الملموسة لمطالب الانتفاضة، وإهمال كل ما يخص القضايا المتعلقة بالخدمات والاوضاع المعيشية وتوفير فرص العمل. هذه الامور التي بات المظلومون يكررونها اليوم، الى جانب مطالبهم بإقالة بعض المحافظين والمسؤولين المحليين. يضاف الى ذلك غياب الحلول، وضعف اكتراث صاحب القرار، وكأن الاحتجاجات بعيدة عنه ولا تمسه، تماما كما تصور سلفه حين كانت تضرب بقوة ركائز المحاصصة في أطراف النظام، فتوهم ان المركز سيبقى بمنأى عنها .. قبل ان تأتي  إنتفاضة تشرين.

إن مجمل هذه التظاهرات وسعة ساحاتها ومشاركة طيف متنوع من أبناء الشعب فيها، تحمل مطالب قطاعية ومهنية ومعيشية ولا مطالب سياسية. لكن هذا لا يعني ان الحال باق في هذه الحدود، وتكفي مراجعة سريعة لما سبق إندلاع إنتفاضة تشرين، لنتذكر أن تلك المقدمات هي التي مهدت للإنتفاضة، وحولت المطالب المهنية والخدمية والمعيشية الى مطالب سياسية جذرية، بلغت الذروة بمطلب إسقاط الحكومة ومطلب محاسبة الفاسدين ومطلب إجراء انتخابات مبكرة.

يتوهم صاحب القرار عندما يعتقد في هذه اللحظة، أن الاحتجاجات المتنوعة المتعددة الأهداف والمطالب بعيدة عنه، أو أن نار غضبها سوف لا تطاله. فالعكس هو ما يتوقع ان يحصل، حين تتحول هذه الاحتجاجات في لحظةً قادمة الى إنتفاضة شعبية، هدفها الأول تغيير بنية النظام السياسي وآلياته. وساعتها سيقول الشعب كلمته الفصل. ولعلنا هنا مدعوون لاستعادة مقولة كارل ماركس الشهيرة: التاريخ يعيد نفسه، في المرة الأولى كمأساة وفي الثانية كمهزلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الجمعة 24/ 7/ 2020










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7112 ثانية