في جولة تفقدية للمجمع التربوي.. وزير التربية العراقي يزور المديرية العامة للدراسة السريانية      العراق يوثق كنائسه للمرة الاولى بطوابع بريدية      رئيس إقليم كوردستان يشدد على التعايش والتسامح بين المكونات الدينية والقومية      المدير العام للدراسة السريانية يلتقي معالي وزير التربية في بغداد      العراق يستعيد لوحاً سومرياً نادراً يعود لأربعة آلاف سنة      رجال دين مسيحيين في العراق يحذرون من تداعيات الهجمات العسكرية التركية في إقليم كوردستان ونينوى على تدهور الوضع الامني      الدراسة السريانية تعقد اجتماعا لتطوير الاداء الوظيفي      بالصور .. حفل تكريم المشاركين في مسابقة جائزة يونان هوزايا للدراسات المستقبلية – المركز الاكاديمي / عنكاوا      الملتقى الثقافي الشبابي في برطلي .. فعاليات متنوعة أدبية وفكرية وفنية فلكلورية      رئيس الجمهورية العراقية يتسلم أوراق اعتماد السفير الفاتيكاني الجديد      رئيس أرمينيا يناشد دولاً عربية على استخدام نفوذها لوقف التصعيد في قره باغ      أجرى 8 عمليات زرع قصبة هوائية.. ثم وقعت الكارثة      بيع أقدم نسخة من كأس الاتحاد الإنجليزي.. بهذا الثمن      رسالة البابا بمناسبة الحج السنوي إلى مزار العذراء سيّدة لوخان      الرئيس بارزاني يعزي بوفاة الشيخ صباح: خلال حكمه تعززت علاقات الكويت وإقليم كوردستان      الاتصالات: فرضت الصدمة هيبة الدولة على مهربي الإنترنت بعون الإعلام والأمن وحكومة إقليم كوردستان      مجلس الأمن يطالب بـ"وقف فوري للمعارك" بين أرمينيا وأذربيجان      مواقع إخبارية: الأميركان منحوا العراقيين 10 أيام لإنهاء تهديدات الفصائل      وفاة أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح      بعد الاشتباكات العسكرية في ناغورني كاراباخ، البابا فرنسيس يصلّي من أجل السلام في القوقاز
| مشاهدات : 462 | مشاركات: 0 | 2020-08-01 10:04:33 |

متى يكون الوفاء واجبًا؟

لويس اقليمس

 

 

لا شيء أسمى وأرقى وأروع من الوفاء لأربعٍ أساسيات في الحياة: الوطن الذي يحتضنك بين جناحيه ويحيطك في أفياء خيمته الوارفة ويطعمك من ينابيع نعماته المتفاضلة، والأم التي أرضعتك من ثدييها الطاهرين وسكبت حبها الأمومي طيلة طفولتك حتى وقوفك على رجليك وسهرت الليالي لأجل أن تكبر وتنمو في الطول والنعمة والقامة، وثالثُها الإنسانية المتحضرة التي تعلم الإنسان عِظَمَ رحمة الله الواسعة في خليقته واحترام الغير مهما كان مختلفًا وتقديرَ مَن يستحق الحياة، ورابعُها وليسَ آخرَها المعلّم الذي علّمكَ الحرف والرقم وأصول السموّ في المعرفة والعلم لحين دخول معترك الحياة الصعبة المعقدة. أمّا المقدس الأوحد والأعظم والأسمى الذي يتشارك مع الوفاء سموًا وعلوًّا ورفعةً والذي لا يعلو شيءٌ غيرُه عليه فهو حبُّ الوطن والولاء له والدفاع عن حياضه وحرائره وسيادته واستقلاليته إزاء أيّ تعدٍّ سافر على هذه جميعًا. ومَن مازال يعتقد بقدسية الدين والمذهب والفرد وتنصيبه سيّدًا مطلق الصلاحيات والحاكمية باسم الله، فهو في وهمٍ كبير، إذْ لم تعد هذه المفردات ترنّ ولا تطنّ ولا تجلجل في عالم الثقافات والحضارات والاختراعات التي يتشكل يقينُها  الأساس بالاعتقاد بالقناعات الشخصية للفرد الذي يشغّل تفكيرَه، شريطة عدم انحياز هذا الاعتقاد أو خروجه عن الأداب والأسس العامة لثقافات المجتمع.

اليوم، لم يعد الوفاء للمبدأ أو للصديق أو للوظيفة أو حتى للوطن عنوانًا كبيرًا في عالم المتناقضات والمصالح والفوضى الأخلاقية التي يشهدها عالم السياسة المليء بكلّ أشكال النفاق والكذب والتسويف والخيانة والولاء للدخلاء وللأغراب بكل أشكالهم وأدواتهم وسفاهاتهم، إلاّ ما ندر لدى مَن مازالت الأخلاق والآداب العامة والشيم العائلية والروح الوطنية المتأصلة حتى العظم تؤطّر حياتَهم وترسمُ سيرتَهم المستقيمة الطيبة وسط المجتمع الماثل إلى الانحلال والتفكك. ولعلّ أهم أسباب التراجع في أسس هذه الأخلاق العامة يكمن في تكالب واستحواذ وسطوة المصالح، الخاصة منها والفئوية الضيقة، على حساب المبادئ والأخلاق العامة المتعارفة في مجتمعات متحضرة لم تخسر سمعتها الإنسانية الطيبة بفضل النصائح التي يوصي بها حكماء الأديان وعلماء الاجتماع الذين يدعون ويشجعون لتكوين مجتمعات متماسكة متعايشة ومتآزرة مبنية على احترام الآخر والقبول بخياراته طالما لا تنتقص هذه الأخيرة من حرية الغير ومن خياراته بحسب قناعاته.

ومن أشكال الوفاء الصادق الذي تعرفه وتتناغم معه المجتمعات المتحضرة التي تؤمن بحرية الفرد في الدين والتعبير والرأي الحرّ، سمةُ الإخلاص الكامن في دواخل النفس البشرية للمبدأ الذي يؤمن به الإنسان، وطنًا كانَ أم دينًا أم أيديولوجية أو فلسفة في الحياة، إلى جانب الصدق في العمل والقول والاحترام للمواعيد والعهود والتقيّد بالآداب العامة التي لا تخرج عن سياقها الإنساني العام. فمَن يعرف الوفاء الصادق غير المغشوش ويسلك طريقه، فقطعًا سيقوده هذا المبدأ إلى سمة فضلى تقدّس لديه نوافذ الحب والرحمة والغيرة وتفتح أبوابًا مشرعة للإخلاص والسلوك الصحيح في البيت والشارع والمدرسة والعمل والوظيفة وفي أية وسيلة أو موقع يكون فيه.

في الوفاء، تكبر مصداقية الإنسان وترفع منزلته وسط المجتمع الذي يكبّر فيه صفات الثقة والصدق والأمانة والحماسة التي ترقى لأفضل السمات في المجتمعات المثالية التي تحترم حقوق الإنسان وتعدّه أسمى ما في الأرض من خليقة الخالق متسيّدًا باقي المخلوقات والأهداف. هكذا هي المجتمعات التي تسود فيها هذه السمات الطيبة من إيفاء بالعهد والسلوك الصحيح في الحياة والتي تعتبر من المؤشرات الصحيحة لرقيّ المجتمعات وتطورها وسلوكها في الطريق السليم للوصول إلى الغايات والأهداف العليا في كلّ شيء، ومنها وعلى رأسها حبُّ الأوطان وبذل النفس اتجاهها حين اقتضاء المصلحة العليا. وهذا ما ينبغي أن يرِدَ ويكون في سلّم الأولويات بعد حب الله والإنسان، حبيبًا وجارًا وزميلاً وصديقًا وأيّ شخص يمكن التعامل معه على أساس الإنسانية والاحترام. وبعكسه، نجد تراجعًا في المجتمعات التي لا تعير اهتمامًا لهذه المؤشرات والمعايير الأساسية من الأخلاق والصفات الطيبة التي في حالة الاتسام بها، فإنها تبني القدرات البشرية والفكرية والإنسانية والتربوية والعلمية والاقتصادية للمجتمعات والأوطان معًا. أمّا غيابها والتغاضي عن التحلّي بها، فهذا دليلٌ على فقدان الثقة والمصداقية في السلوك اليومي للحياة وفي العمل أينما حلّ الإنسان وارتحل ومهما بلغ من مرتبة ومنصب وجاه ومال. وهذا ما نحن عليه من واقع حالٍ كارثيّ في بلدنا المتشرذم الممزّق في نسيجه بفعل تناقض السلوكيات وتعارض المصالح وتعدد الولاءات للغير الدخيل وتجاوز هذه الأخيرة للخطوط الوطنية والإنسانية المسموح بها في مصاف الدول والشعوب المتحضرة.

سلوكيات خارجة عن سمة الوفاء

قد يأخذ الوفاء سلوكيات عديدة وتطبيقات كثيرة في حياة الإنسان والمجتمعات. لكنّه يبقى القاسم المشترك لكلّ أنواع الأفعال الحسنة التي تعطي لكلّ ذي حقّ حقَّه، سواء كان هذا في مجال الإيمان والمعتقد والوطن والمبادئ أو تجاوز في تطبيقاته إلى ما يصون كرامة البيت والأسرة والزوجة أو حتى لو طال موقع العمل والشارع والواجب الوظيفي. ويدخل ضمن هذا الفعل، ما يرد من تعهدات ووعود تقطعها الحكومات والإدارات والساسة على اختلاف مواقعهم ومناصبهم وواجباتهم للشعب. وما أكثر ما تشهده البلدان والمجتمعات النامية والمتخلفة في هذه الأيام من نكث للوعود ونقض للعهود وتراجع في الأداء بل وإهمال قائم لحاجات الشعب اليومية لأسباب عديدة وغايات كثيرة وأغراض لا تلبي سوى مصالح خاصة للقائمين على رعاية الرعية. فهذه أبعد ما تكون عن الشيم الحسنى المتعارف عليها في المنتدَبين لخدمة الشعب الذين ارتأوا في أنفسهم وتعهدوا بالخدمة وليس بالتشريف والتسلّط والتكسّب والانتفاع غير المشروع. فمَن يتقدم لتولّي منصب أو لتمثيل فئة أو جماعة أو مكّون، فالأساس فيه خدمة الشعب والوفاء بتعهداته، لاسيّما وأنه قد أقسم وقطع على نفسه العهد بالاستجابة لمطالب الشعب المشروعة وتقريب طلبات هذا الأخير للحاكم الذي قد لا يكون ملمًّا تمامًا بحاجة واحتياجات وضرورات وحقوق كلّ طبقات الشعب. هنا إذن، تكمن مسؤولية ممثل الشعب، وليس باللّهاث وراء مهنة تعقّب وتمشية معاملات المواطنين مقابل ثمنٍ والتكسّب من خلف شركات ورجال أعمال والبحث عن كوميسيونات هنا وهناك واستغلال الموقع والانتماء الحزبي والوظيفي للتكسب غير المشروع بفرض الإرادة بسطوة السلاح والمال والموقع. فحين تدخل المصالح الخاصة والأنانية والفئوية والطائفية المقيتة في أجندات السياسيين وأصحاب المناصب العليا التنفيذية منها والتشريعية من أوسع أبوابها، حينئذٍ يفقد الوفاء سمته كفضيلة تطلبها إرادة السماء من وراء سلوك المسؤول عن الرعية عندما يوجّه جلَّ أنظاره نحو السعي للسطو على كلّ شيء وأيّ شيء ضمن هذه الأسباب. وهذا جزء موغلٌ في فساد المجتمعات المعاصرة والحكومات الفاسدة التي ابتعدت كثيرًا عن سمات الوفاء بالعهد وتلبية حاجات الناس كما ينبغي، ما يضعها حتمًا ضمن خانة النفاق والكذب والرياء والتدليس والخيانة التي تؤسس بأفعالها للفساد وللظلم في المجتمعات والأوطان.  

مبدئيًا، سمة الوفاء تعني ما يمكن أن يقدمه الإنسان لخدمة شخص آخر أو مؤسسة معينة أو جهة يكنّ لها كلّ احترام ويمنحها حقًّا واجبًا عليه بالإيفاء بشيء متميز من البذل والحماسة في العطاء وفي الخدمة. وهذا يعكس تمامًا ما ينبغي أن يقوم به مَن يتحمّل مسؤولية أي عمل أو وظيفة أو واجب، أيًا كان نوعه وشكلُه وقيمتُه، ضمن ما يستطيع فعله بكلّ أمانة وإخلاص. وهذه الحالة تنطبق على مَن يعمل ويتقاضى مكافأة أو أموالاً لقاء عمله هذا أو مسؤوليته من دون تردّد أو امتعاض أو تقصير. فالطبيب الحريص في مهنته يعبّر عن أرفع أوسمة الوفاء لما يقوم به من أداء في حالة ممارسته لمهنته بالأمانة المعهودة إليه. ومثلُه العامل في عمله والسياسي في واجبه والمعلّم في رسالته ورجل الدين في نصحه وصدقه والزوجة في أدائها الأسري والزوج في واجباته. وهكذا تسير الحياة الصحيحة في مسيرتها، عندما يؤدي كلُّ فردٍ واجبَه ويعرف حدوده ويتقيّد بما ينبغي عليه فعلُه.

وذات الغرض يمكن انسحابُه اليوم على دور الحكومة العراقية ورئيسها بالتقيد بوفائهم للوطن والشعب، تمامًا كما كان تعهدُهم في أن يكونوا خدامًا للوطن والشعب وليس العكس أن يجلسوا على الكراسي كي  يُخدَموا. فالراعي الصالح هو الذي يسهر على أحوال رعيته ويصون حقوقها ويلبي احتياجاتها قدر المستطاع وليس ضربها عرض الحائط والابتعاد عن خطوط الخدمة فيها. وحين يرى الناس أعمال الحكومة بصفة رئيسها ووزرائه ومستشاريه ومعاونيه الأقربين، حينئذٍ يسري رضاهم عنهم جميعًا و"تباركهم السماء أضعاف تعبهم وسهرهم بثلاثين وستين ومئة".

 

احترام القوانين شكلٌ آخر من الوفاء

ما أحبَّ على قلب الإنسان السويّ حينما يرى ويسمع ويقرأ قصصًا جميلة وحقيقية عن تأنيب مواطن أو تحذير أو نصيحة لنظيره عندما يرى أو يلحظ تقصيرًا أو مخالفة غير مستحبة لدى هذا الآخر. فأية مخالفة مجتمعية، حتى لو كانت صغيرة، تقع ضمن المحرّمات في المجتمعات المتحضّرة التي تحترم الحياة. وقصة المواطن العراقي "الشقي" الذي نقلت مواقع التواصل الاجتماعي في سالف الأيام حكايته في أحد شوارع إحدى العواصم الغربية في وقت مضى، خيرُ شاهدٍ على احترام المواطن الغربي لقوانين بلاده والإيفاء بواجبه تجاه مؤسسات بلاده وجميع مرافقها. فقد ترفّع هذا "الشقي" ولم يعرْ اهتمامًا لزجر امرأة عجوز إياه بضرورة رفع أعقاب سيجارة رماها أمام زملائه متعجرفًا ومتحديًا الأصول والقوانين والآداب العامة السائدة في مجتمع ذلك البلد المتحضّر. ولدى إصراره على عدم رفع قاذورته، اتصلت السيدة العجوز بالشرطة التي حضرت فورًا وأنّبت الشخص بسبب هذا السلوك غير الحضاري وغير المقبول. ولدى رفضه الانصياع لأمر الشرطية، فرضت عليه هذه الأخيرة واجبًا إنسانيًا إضافيًا في خدمة البلدية بعد أن أجبرته على رفع أعقاب السيجارة بيده ووضعها في المكان المخصَّص لها صاغرًا ذليلاً. هكذا يكون الوفاء والإخلاص للوطن وللمهنة عبر الالتزام بما يكفل رقيّه وتقدّمه ونظافة مدنه وبلداته. فمثل هذا السلوك المتعجرف وغير المسؤول لمثل هذا الشخص "الشقي" الدخيل دليلٌ على سلوكه غير الحضاري في بيته ومجتمعه وبلده. وكم من شكل هذه الصورة السلبية غير الحضارية تصادفنا كلّ يوم في المنزل والشارع وموقع العمل والسيارة ولا تُقابَل بما تستحق من تأنيب ضمير ونصح وملاحظة وتوبيخ؟

إنّ سمة الوفاء في حدّ ذاتها، من السمات التي تحمل في طياتها قيمًا إنسانية عليا ترتقي بالإنسان إلى الدرجات العليا من الفضيلة والرحمة. وبالرغم من ندرة الأوفياء في هذا الزمن، إلاّ أن الوفاء للمبادئ وأداء الواجب بإخلاص وكما ينبغي من دون زوغان ولا حيلة ثعلبية، يبقى من كبائر الفضائل في حياة الناس الأسوياء وفي حياة الشعوب النموذجية التي تبنى وتنمو وتتطوّر وفق مثل هذه الأسس. وهذا ما يحتّم على الإنسان السويّ المؤمن بسمة الوفاء في أداء الواجب وتنفيذ العمل الموكل إليه، في أن يضع في حسبانه شيئًا من خيبة أمل قد يلاقيها في طريقه، على حدّ قول الشاعر الانكليزي شكسبير: "إنّ البشر لا يتذكرون ما قمتَ به من أجلهم بل يتذكرون ما لم تستطيع القيام به". لذا تبقى قناعة الشخص بما قام به وفق ضميره "الصاحي" هو المعوَّل عليه في تقييم الذات والأداء في البيت ووسط المجتمع والمدرسة وموقع العمل والشارع. وحين يشعر الإنسان براحة الضمير في أداء هذا العمل، فهذا سيرفع من مقامه ومن منزلته ومن فضيلته ويترك الباقي السلبيّ الذي لا فائدة منه، أي ما يقوله الناس والذي عادة يكون في غير صالحهم. لذا على الإنسان السويّ واللبيب "ألاّ يرهق نفسه بالوفاء أحيانًا للجانب السلبيّ في الحياة، لأنّ الجميع يريده حسب حاجته". إنّما يصير التركيز في قناعته الإيجابية بصحة ما يسديه من خدمة ووفاء للمجتمع والوطن معًا.











اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2020
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 2.2454 ثانية