رئيس الديوان الدكتور رامي جوزيف يلتقي بقداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان      السعودية تستعد لتنظيم مؤتمر عالمي حول السُريان ودور مصادرهم في كتابة تاريخ العرب      غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يحتفل بقداس عيد القديس مار يوسف البارّ      نور الرجاء: مجلس كنائس الشرق الأوسط يصدر التقرير المحدّث الثاني حول الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط      لبنان المسيحي يعلن عن إطلاق منصة إلكترونية جديدة لتعليم اللغة السريانية      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يلتقي القنصل العام لجمهورية الهند      صلاة من أجل سينودس الاساقفة الكلدان لانتخاب البطريرك الجديد      القداس الالهي بمناسبة (منتصف الصوم الاربعيني وتذكار ارتفاع الصليب المقدس وابجر الملك) - كاتدرائية ام النور في عنكاوا      بلدات جنوب لبنان المسيحية تؤكد أنها ليست طرفًا في الحرب: لن نغادر      اللغة السريانية الآرامية وحق الاعتراف بها في الدستور السوري      مهنئاً بعيد نوروز.. الرئيس بارزاني يؤكد الحاجة الملحّة لتعاون القوى السياسية في ظل التوترات بالمنطقة      العراقيون يقبلون على شراء السلاح وسط هواجس أمنية      الفارو.. حبوب قديمة تتفوق على الشوفان      الفيفا يرفض نقل مباريات إيران من أميركا في مونديال 2026      عرض «آلام المسيح» في ساحة ترافالغار يوم الجمعة العظيمة      في اليوم الدوليّ للسعادة… أقوال للبابوات عن الفرح الحقيقيّ      ست دول بينها بريطانيا وفرنسا تعلن أنها "مستعدة للمساهمة" في تأمين مضيق هرمز      شركة أسترالية تستعد لإنشاء مراكز بيانات تعمل بخلايا من الدماغ البشري      النفط والحرب      توصيات عاجلة لوكالة الطاقة الدولية لمواجهة أزمة إمدادات النفط
| مشاهدات : 891 | مشاركات: 0 | 2023-05-20 09:01:01 |

حكاية منظّمات المجتمع المدنيّ العراقيّة!

جاسم الشمري

 

 

تنوّعت الظواهر السياسيّة والثقافيّة والمجتمعيّة في العراق بعد مرحلة "الديمقراطيّة المشوّهة" التي جاءت بها أمريكا للعراقيّين في العام 2003.

وقد تكون من أبرزها ظاهرة انتشار آلاف منظّمات المجتمع المدنيّ (الحقيقيّة والوهميّة) على اعتبار أنّها نتاج توأميّ وتكميليّ للديمقراطيّة، وتعمل على بيان الحالات الإيجابيّة، ورصد الحالات السلبيّة في الأداء الحكوميّ والبرلمانيّ.

ولا يُنكر الدور المهمّ الذي لعبته بعض تلك المنظّمات في تقديم الخدمات والتوعية السياسيّة والحقوقيّة للعراقيّين ولكنّ، هذه المنظّمات الجيّدة محصورة العدد فيما تُشير الإحصائيات غير الرسميّة إلى وجود أكثر من ستة آلاف منظّمة مدنيّة عراقيّة، وغالبيّتها عليها علامات استفهام خطيرة ومعقّدة!

ولا أدري هل هذه الأعداد الضخمة ظاهرة إيجابيّة أم سلبيّة؟

وقد نُظِّم عمل منظّمات المجتمع المدنيّ العراقيّة في إطار قانون المنظّمات غير الحكوميّة رقم (12) لسنة 2010، والذي أقرّه مجلس النوّاب استناداً إلى المادّة (73) من الدستور.

ويهدف القانون إلى تعزيز دور منظّمات المجتمع المدنيّ ودعمها وتطويرها والحفاظ على استقلاليّتها!

وقد عَرّف القانون "المنظّمة غير الحكوميّة" بأنّها: "مجموعة من الأشخاص الطبيعيّة أو المعنويّة سجّلت واكتسبت الشخصيّة المعنويّة".

وتتألّف موارد تلك المنظّمات، قانونيّاً، من اشتراكات الأعضاء، والتبرّعات والمنح والوصايا والهبات والهدايا الداخليّة والخارجيّة، والعوائد الناتجة من نشاطات المنظّمة ومشاريعها!

ولمزيد من المعلومات عن هذا القطاع الحيويّ الفاعل راجعت الموقع العراقيّ الرسميّ لدائرة "المنظّمات غير الحكوميّة"، ولكنّني لم أتمكّن من الوقوف على الأعداد الكلّيّة لتلك المنظّمات!

ولاحظت على ذات الموقع وجود ما يقرب من ألف طلب تسجيل مرفوض لمنظّمات جديدة، فيما وصل عدد المنظّمات المُعلّقة إلى (409) منظّمة!

وهذا يعني أن المنظّمات صارت في كلّ حدب وصوب في البلاد!

ويفترض، في الحالة الطبيعيّة، أن يتركّز عمل تلك المنظّمات على تقديم الاستشارة والتثقيف السياسيّ والقانونيّ للمواطنين في مجالات الحرّيّات الشخصيّة والثقافيّة والتعليميّة، وحقوق المرأة والطفل وحقوق الحياة والكرامة والصحّة والحماية الاجتماعيّة والعمل والسكن وغير ذلك من الحقوق والمنافع التي تخدم الناس والوطن والحياة!

وهذه المهام المفصليّة لم تنفّذها إلا القلّة القليلة من المنظّمات وكأنّنا أمام واجهات لكيانات سياسيّة، شبه رسميّة، بمسمّيات مدنيّة ساطعة وبرّاقة، ومموّلة من الموازنات العامّة!

وقد حدّثني أحد الأصدقاء العاملين السابقين في منظّمة مدنيّة أنّ أكثريّة عقود المنظّمات وهميّة وأكثر مشاريعها تُباع بين تُجّار المنظّمات، وهنالك حضور تفاعليّ وهميّ في غالبيّة الفعّاليات!

وسبق أن شاركت خلال العام 2007 في جلسات نقاشيّة حامية في العاصمة الأردنيّة عمّان لثلاثة أيّام رتبته إحدى تلك المنظّمات حول مستقبل البيت العراقيّ، وقد لاحظت حينها أنّ بعض النوّاب الشيعة والكرد كانوا أكثر "تفهّما ووعيّا" لموقفنا المعارض للحالة القائمة من مسؤولي المنظّمة المُرتّبة للفعّاليّة، وكأنّ دور المنظّمة ينحصر بتمييع أيّ صوت لا يتوافق مع العمليّة السياسيّة أو كأنّهم أدوات لجهات مجهولة في مهمّة يفترض أنها "وطنيّة" والمتعقلّة بمستقبل العراق خلال تلك المرحلة!

ومن يومها بدأت أتوجّس من منظّمات المجتمع المدنيّ لأنّني صرت أنظر إليها، على الأقلّ في ضوء تجربتي الهزيلة مع تلك المنظّمة، بأنّهم أدوات ناعمة لتقويض محور المعارضة الواعية والنقيّة ومحاولة إذابتهم داخل العمليّة السياسيّة وصولا لمرحلة التلميع والتطبيل!

وسنحاول هنا تسليط الضوء على الواقع المخيف لتلك المنظّمات:

- غياب الدور الرقابيّ على أعمالها وبالذات الخيريّة والتثقيفيّة منها!

-  دخول غالبيّتها في المحاور الحكوميّة!

- افتقار غالبيّة المنظّمات لحالة الاستدامة الذاتية، وغياب المخطّطات البعيدة المدى!

- افتقار أكثريّة المنظّمات إلى الشفافيّة وغياب الانتخابات الدوريّة.

- هشاشة تواصل أكثريّة المنظّمات مع المجتمع، وبالذات مع الطبقات المعدومة، وانغلاقها على نفسها.

- غياب العمل الجماعيّ، وغالبيّة أعمالها فرديّة وعائليّة وبالذات في مجال الأعمال الخيريّة والتعليميّة والتثقيفيّة!

- مجهوليّة ميزانيّاتها التشغيليّة وغموض مصادر التمويل، واستحواذ مسؤوليها على الهبات والعطايا التي تمنح من الموازنات العامّة أو الكيانات الأجنبيّة بدليل الغنى الفاحش لغالبيّة "زعماء" تلك المنظّمات!

- الخلط بين العمل المدنيّ والسياسيّ والعمل لخدمة كيانات ارتكبت خروقات واضحة بحقّ الوطن والإنسان!

- انحصار عملها في المناسبات أو بتعبير آخر العمل لمَن يدفع وليس للمواطنين وبهذا فهذه المنظّمات لم تنجح في ترتيب موطئ قدم لها في الشارع العراقيّ!

وهنالك في العراق اليوم انقسام مجتمعيّ حادّ بخصوص دور تلك المنظّمات وذلك بعد عقدين من "التغيير" ولكنّ المتّفق عليه أنّ غالبيّتها تعمل في الجانب السياسيّ ولا تعمل في الجوانب المجتمعيّة والخدميّة الداخلة ضمن مهامها الأصيلة!

والكثير من العراقيّين يتساءلون حاليّا عما قدّمته تلك المنظّمات لهم، وأين دورها في تشخيص الحالات السلبيّة وتوعية الناس بحقوقهم الإنسانيّة والقانونيّة الواقعة على عاتق الحكومة؟

أظنّ أنّ غالبيّة منظّمات المجتمع إما في حالة موت سريريّ أو أُمِيتت بسبب الهبات والعطايا التي جعلتها واجهات هزيلة أمام الحكومات المحلّيّة والمنظّمات والدول المانحة!

والسؤال الأهم هل كانت تلك المنظّمات بوّابات "ديمقراطيّة" للفساد الماليّ والإداريّ، أم هي فشلت حقيقة في دورها التوعويّ، السياسيّ والحقوقيّ؟

dr_jasemj67@

نقلا عن صحيفة عربي 21










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6707 ثانية