د. فنار فريد حنا روفو ينال الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي من جامعة صلاح الدين      فرنسا تحت ضغط الاحتجاجات والتخريب.. مخاوف على آثار بلاد الرافدين في متحف اللوفر      نينوى بين عظمة التاريخ وتعافي الحاضر: نهضة إعمار في الموصل وأزمة عودة معقدة في سنجار وسهل نينوى      مباشرة أعمال تنظيف وتأهيل مقبرة الكلدان التاريخية على طريق بغداد – بعقوبة بتوجيه بطريركي      غبطة البطريرك يونان يعزّي غبطة أخيه البطريرك مار بولس الثالث نونا بوفاة المثلَّث الرحمات المطران صبري آنار      النائبان جيمس حسدو هيدو ورامي نوري سياوش يدعوان إلى إنهاء تعطيل برلمان كوردستان      البيان الختامي لسينودس أساقفة الكنيسة الكلدانية روما، 16 – 19 تشرين الأول 2026      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يترأس الاحتفال بالقدّاس الإلهي في كاتدرائيّة مريم العذراء في لندن      رسالة تعزية من قداسة مار كيوركيس الثالث يونان إلى غبطة مار بولس الثالث نونا بمناسبة انتقال المثلث الرحمات مار صبري أنار      كنيسة برطلة تحيي عيد مار دانيال بصلاة التشمشت في ديره التاريخي      رغم الحرب.. شاب لبناني يطلق مبادرة سياحية لتعريف العالم بجمال المواقع المسيحية في لبنان      لغة الجسد تخفي أسرارا.. ما علاقتها بأعراض الاكتئاب؟      لافتة "مرعبة" تفجر أزمة بين برشلونة وباريس سان جرمان      الحكومة الأردنية تقرّر إعلان موقع المعمودية محمية طبيعية استعدادًا ليوبيل 2030      البابا لاوُن الرابع عشر يتصل هاتفيًّا بزيلينسكي: هدنة في أوليشكي وإجلاء المدنيين بأمان      الديمقراطي الكوردستاني يطالب باستكمال الجلسة الأولى وانتخاب رئاسة برلمان كوردستان      الأنوناكي والحمض النووي البشري.. هل تخفي أساطير بلاد ما بين النهرين أسراراً عن أصل الإنسان؟      المسيحيون وكرة القدم العراقية – الجزء الخامس، غلبيرت سامي.. من الحبانية إلى القوة الجوية والشرطة والمنتخب العراقي      أستراليا: اتهام رجل بدهس النائبة هيلين هاينز مرتين.. إصابتها حرجة والشرطة تحقق في دوافع الهجوم      الولايات المتحدة تمنح الأوكرانيين والسودانيين مهلة جديدة من الترحيل وسط غموض بشأن إقامتهم
| مشاهدات : 1480 | مشاركات: 0 | 2024-09-28 06:35:59 |

هل حقًّا مات أبي؟*

جورجينا بهنام

 

في رثاء والدي الغالي الأستاذ بهنام حبّابه

 

هل حقًّا مات أبي؟ هل حقًّا غادَرَنا ذلك العالِم الجليل والأب الحنون؟ هل بات لقاؤنا مؤجَّلًا إلى موعدٍ غير بعيد في السماء؟

رحل الأستاذ بهنام سليم حبّابه، ولم يرحل. فحضوره الطاغي لم يفارق جلساءَه، ومعلوماته الغزيرة التي منَحَها بمجانيّةٍ للباحثين وطلبة العلم ستبقى موشومةً في ذاكراتهم، ومحبّته وبشاشته ورجاؤه الوطيد بالله، رغم جرحه الغائر بفقده ولده «منهل»، كلّها نقَشَت اسمه على صخرة الصبر  بحروفٍ من رجاء.  

أتْقَنَ الشماس بهنام حبابه اللغة السريانيّة بشقّيها الشرقيّ والغربيّ، قراءةً وكتابةً ونحوًا. وبَرَعَ في الألحان الطقسيّة، السريانيّة والكلدانيّة، ولطالما عُرِفَ بمسكونيّته وقُرْبه من جميع الكنائس. وأكادُ أجزم بتفرّده في الخدمة الشمّاسيّة، إذ كان رئيس شمامسة أبرشيّة الموصل للسريان الكاثوليك... ثمّ وُشِّح لاحقًا بالبطرشيل المقدّس رئيسًا لشمامسة أبرشية الموصل الكلدانيّة. فجَمَعَ المجدَ من طَرَفَيه، كما يُقال.

لطالما أحبَّ بهنام حبّابه مدينته الموصل وجَعَلَها محورًا لمُعظم كتاباته، فأرَّخ لأبرشيات كنائسها على تنوّعها، واجتهد ليتركَ للباحثين مرجِعًا رصينًا عن رهبانيّة الإخوة الواعظين المعروفين بالآباء الدومنكان، وعملِهم فيها بتأليفه كتاب «الآباء الدومنكان في الموصل: أخبارهم وخدماتهم».

كما ثابرَ ليحفظَ تاريخ الأُسر المسيحيّة التي سكنَتْها في كتابَيه «الأسر المسيحيّة في الموصل» و«الأصول والفروع» الذي يقول في مقدّمته:

«أحبَبْتُ أن أسجِّل تاريخًا تذكره الأجيال المتعاقبة. إن مئات الأسر المسيحيّة سَكَنَت الموصل على مدى قرون، ثم غادرَتْها إثر العدوان الداعشيّ الآثِم، وإذ خشيْتُ أن يكون رحيلها إلى غير رجعة، سجّلْت هذه الأسماء ودَوَّنْتُها في كتابي هذا ليبقى شاهدًا على وجود المسيحيّين في مدينة الموصل، وناطقًا بمآثرهم و أفضالهم وأهميتهم وشهرتهم فيها. وليعرفَ القاصي والداني أنّنا كنا هنا، وسنعود يومًا».

وبالمحبّة عينها، خَدَمَ في في المجال التربويّ معلّمًا ومديرًا ومُشرِفًا، فكان الأب الحنون قبل أن يكون المربي الفاضل، لتلاميذه. فبادروا إلى نعيه ورثائه والتعزية فيه، ذاكرين مآثر له وإحساناتٍ لم يعلن هو عنها البتّة.

كان الملفان حبّابه كتابًا حيًّا مفتوحًا أمام أنظار الباحثين والدارسين، ومثابرًا في خدمة العِلْم والتأريخ والتراث. ومشاركًا دؤوبًا في نشاطات المديرية العامة للثقافة والفنون السريانيّة واتحاد الأدباء السريان، وكاتبًا مواظبًا في مطبوعاتهما. فشكرًا للمديريّة العامة للثقافة والفنون السريانيّة، بيتي الثاني، والشكر موصول لاتحاد الأدباء السريان على تنظيمهما هذا الحفل التأبينيّ المهيب. وشكرًا لكلّ أصدقائكَ وتلامذتكَ ومحبّيك، المجتمعين اليوم ليؤبّنوك ويرثوك.

سيبقى أبي حيًّا في كلّ تلميذٍ علّمه، في كلِّ كتابٍ أبْدَعَه، في كلِّ باحثٍ أرشَدَه.. وستبقى روحه نابضةً بالحياة ومُشِعّةً بالنور في كلِّ حرفٍ من نصوصي، كتبْته وسأكتبه، في كلّ فكرةٍ من أفكاري وفي كلّ خاطرةٍ وكلّ تدوينة... أرقد بسلامٍ مطمئنًّا... فجيناتك المُفعمة بعشق القراءة وشَغَفِ الكتابة ستبقى حيّةً فيَّ.   

 

*شكرًا للأديب بطرس نباتي الذي ألقى هذه الكلمة، نيابةً عنّي، في الحفل التأبيني الذي أقامته المديريّة العامة للثقافة والفنون السريانيّة واتحاد الأدباء السريان، بمناسبة أربعينيّة والدي الملفان بهنام حبابه، على قاعة متحف التراث السرياني بعنكاوا-أربيل.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8478 ثانية