رحيل رائدة الطب النسوي في دهوك الدكتورة ألماس منصور ياقو عن عمر يناهز 79 عاماً      غبطة البطريرك نونا يستقبل وفدًا كنسيًا من النمسا      حفل اختتام الموسم الصيفي لمدرسة الأحد التابعة لكنيسة القديسة مريم العذراء الأرمنية في زاخو      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يترأس طقس رسامة الهيوبذيقنى نينوس اپرم الى درجة الشماسيّة - كنيسة مار يوسف/ سان هوزيه، كاليفورنيا      غبطة البطريرك نونا من كنيسة تللسقف: إيماننا أسمى من كل أخطاء بيوتنا وكنيستنا ومجتمعنا      رئيس أبرشية البطريركية المسكونية في الولايات المتحدة يناقش حماية مسيحيي الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية      نيافة راعي الابرشية يحتفل بمناولة كوكبة من ابناء رعية كنيسة مار افرام للسريان الارثوذكس في كركوك      ختامية مهرجان مار كيوركيس ديانا الثقافي والرياضي بنسخته العاشرة      دير "مار قرياقس": الإرث السرياني الممتد لـ 1600 عام في باتمان – تركيا      بعد عقود من الغياب، البطريرك نونا يترأس قداسًا تاريخيًا في دير الربّان هرمزد      البابا: لنضع جميع ضوضاء أعمال البشر في الوضع الصامت لكي نصغي إلى الصوت العذب للخليقة      توقيت العشاء والفطور .. دراسة يابانية تربط عادات الطعام بالخرف      البحر الوحيد الذي لا تحده اليابسة.. ما سر "سارجاسو" في قلب الأطلسي؟      ميسي يُعلن اعتزاله دولياً      كوردستان تطلق "منصة الحوار الاجتماعي" لتعزيز حقوق العمال وتنظيم سوق العمل      حسم 300 ألف قطعة ضمن مشروع المليون قطعة أرض سكنية      خطوة تاريخية بالأمم المتحدة.. إلزام الدول بتعويض ضحايا تجارة الرق الأفريقية      الكاردينال فولكي من الأرض المقدسة: العالم لا يجوز أن يغضّ الطرف عمّا يحدث للمسيحيين      مار سمعان الكبير في أيطو اللبنانيّة… ديرٌ يحفظ عبق القداسة      مقابلة مع المطران غالاغير في ختام زيارته إلى روسيا
| مشاهدات : 1413 | مشاركات: 0 | 2024-09-28 06:35:59 |

هل حقًّا مات أبي؟*

جورجينا بهنام

 

في رثاء والدي الغالي الأستاذ بهنام حبّابه

 

هل حقًّا مات أبي؟ هل حقًّا غادَرَنا ذلك العالِم الجليل والأب الحنون؟ هل بات لقاؤنا مؤجَّلًا إلى موعدٍ غير بعيد في السماء؟

رحل الأستاذ بهنام سليم حبّابه، ولم يرحل. فحضوره الطاغي لم يفارق جلساءَه، ومعلوماته الغزيرة التي منَحَها بمجانيّةٍ للباحثين وطلبة العلم ستبقى موشومةً في ذاكراتهم، ومحبّته وبشاشته ورجاؤه الوطيد بالله، رغم جرحه الغائر بفقده ولده «منهل»، كلّها نقَشَت اسمه على صخرة الصبر  بحروفٍ من رجاء.  

أتْقَنَ الشماس بهنام حبابه اللغة السريانيّة بشقّيها الشرقيّ والغربيّ، قراءةً وكتابةً ونحوًا. وبَرَعَ في الألحان الطقسيّة، السريانيّة والكلدانيّة، ولطالما عُرِفَ بمسكونيّته وقُرْبه من جميع الكنائس. وأكادُ أجزم بتفرّده في الخدمة الشمّاسيّة، إذ كان رئيس شمامسة أبرشيّة الموصل للسريان الكاثوليك... ثمّ وُشِّح لاحقًا بالبطرشيل المقدّس رئيسًا لشمامسة أبرشية الموصل الكلدانيّة. فجَمَعَ المجدَ من طَرَفَيه، كما يُقال.

لطالما أحبَّ بهنام حبّابه مدينته الموصل وجَعَلَها محورًا لمُعظم كتاباته، فأرَّخ لأبرشيات كنائسها على تنوّعها، واجتهد ليتركَ للباحثين مرجِعًا رصينًا عن رهبانيّة الإخوة الواعظين المعروفين بالآباء الدومنكان، وعملِهم فيها بتأليفه كتاب «الآباء الدومنكان في الموصل: أخبارهم وخدماتهم».

كما ثابرَ ليحفظَ تاريخ الأُسر المسيحيّة التي سكنَتْها في كتابَيه «الأسر المسيحيّة في الموصل» و«الأصول والفروع» الذي يقول في مقدّمته:

«أحبَبْتُ أن أسجِّل تاريخًا تذكره الأجيال المتعاقبة. إن مئات الأسر المسيحيّة سَكَنَت الموصل على مدى قرون، ثم غادرَتْها إثر العدوان الداعشيّ الآثِم، وإذ خشيْتُ أن يكون رحيلها إلى غير رجعة، سجّلْت هذه الأسماء ودَوَّنْتُها في كتابي هذا ليبقى شاهدًا على وجود المسيحيّين في مدينة الموصل، وناطقًا بمآثرهم و أفضالهم وأهميتهم وشهرتهم فيها. وليعرفَ القاصي والداني أنّنا كنا هنا، وسنعود يومًا».

وبالمحبّة عينها، خَدَمَ في في المجال التربويّ معلّمًا ومديرًا ومُشرِفًا، فكان الأب الحنون قبل أن يكون المربي الفاضل، لتلاميذه. فبادروا إلى نعيه ورثائه والتعزية فيه، ذاكرين مآثر له وإحساناتٍ لم يعلن هو عنها البتّة.

كان الملفان حبّابه كتابًا حيًّا مفتوحًا أمام أنظار الباحثين والدارسين، ومثابرًا في خدمة العِلْم والتأريخ والتراث. ومشاركًا دؤوبًا في نشاطات المديرية العامة للثقافة والفنون السريانيّة واتحاد الأدباء السريان، وكاتبًا مواظبًا في مطبوعاتهما. فشكرًا للمديريّة العامة للثقافة والفنون السريانيّة، بيتي الثاني، والشكر موصول لاتحاد الأدباء السريان على تنظيمهما هذا الحفل التأبينيّ المهيب. وشكرًا لكلّ أصدقائكَ وتلامذتكَ ومحبّيك، المجتمعين اليوم ليؤبّنوك ويرثوك.

سيبقى أبي حيًّا في كلّ تلميذٍ علّمه، في كلِّ كتابٍ أبْدَعَه، في كلِّ باحثٍ أرشَدَه.. وستبقى روحه نابضةً بالحياة ومُشِعّةً بالنور في كلِّ حرفٍ من نصوصي، كتبْته وسأكتبه، في كلّ فكرةٍ من أفكاري وفي كلّ خاطرةٍ وكلّ تدوينة... أرقد بسلامٍ مطمئنًّا... فجيناتك المُفعمة بعشق القراءة وشَغَفِ الكتابة ستبقى حيّةً فيَّ.   

 

*شكرًا للأديب بطرس نباتي الذي ألقى هذه الكلمة، نيابةً عنّي، في الحفل التأبيني الذي أقامته المديريّة العامة للثقافة والفنون السريانيّة واتحاد الأدباء السريان، بمناسبة أربعينيّة والدي الملفان بهنام حبابه، على قاعة متحف التراث السرياني بعنكاوا-أربيل.











h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6282 ثانية