
غلاف الفيلم. مصدر الصورة: www.imdb.com
عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/
ديار بكر، تركيا — تواجه المخرجة السينمائية الكوردية روجهلات أقصوي محاكمة في تركيا بتهمة “إهانة الأمة التركية ومؤسسات الدولة علناً”، وذلك على خلفية تنظيم عرض لفيلم الرسوم المتحركة الوثائقي “شروق أورورا” الذي يتناول أحداث إبادة (سيفو) عام 1915، في قضية تعيد تسليط الضوء على الجدل المستمر في البلاد حول حرية التعبير والتعامل مع التاريخ.
وفتحت النيابة العامة في ديار بكر الدعوى استناداً إلى المادة 301 من قانون العقوبات التركي، بعد عرض الفيلم في مركز سزائي كاراكوتش الثقافي في 17 كانون الأول 2024. وكانت أقصوي تشغل آنذاك منصب نائب رئيس جمعية أكاديمية سينما الشرق الأوسط التي تقدمت بطلب رسمي لتنظيم العرض.
وبحسب لائحة الاتهام التي أعدها مكتب المدعي العام في ديار بكر، فإن الفيلم “يقدّم أحداث عام 1915 على أنها إبادة جماعية”، ويعرض مقاومة الأرمن آنذاك بوصفها “نضالاً مشروعاً لمقاتلي الحرية”. كما يشير الادعاء إلى أن العمل يتضمن مشاهد تُظهر أرمنًا أُجبروا على تغيير أسمائهم ودينهم، وتعرضوا لمعاملة غير إنسانية، وهو ما اعتبرته النيابة “إساءة علنية للأمة التركية ومؤسسات الدولة.”
وتستند لائحة الاتهام أيضاً إلى مشاهد في الفيلم تتحدث عن تجنيد رجال أرمن في الجيش العثماني وعدم عودتهم، إضافة إلى مشاهد تظهر جثثاً في الأنهار وجنوداً يفصلون الأطفال عن أمهاتهم. واعتبرت النيابة أن هذه المشاهد “تتناقض مع الحقائق التاريخية”، وأنها تنسب أفعالاً “غير صحيحة” إلى الجنود الأتراك.
في المقابل، نفت أقصوي التهم الموجهة إليه خلال جلسة المحكمة، مؤكداً أن عرض الفيلم يندرج ضمن إطار حرية التعبير، وأنها لا تقبل الاتهامات الموجهة إليها.
ومن المقرر أن تعقد الجلسة الثانية من المحاكمة في 6 نيسان المقبل أمام المحكمة الجنائية الابتدائية الثانية والعشرين في ديار بكر.
الفيلم الوثائقي المتحرك “شروق أورورا” من إخراج المخرجة الأرمنية إينا سهاكيان، ويروي قصة أورورا (أرشالويـس) مارديغانيان، التي شهدت أحداث مجازر سيفو عام 1915 وهي في سن المراهقة قبل أن تستقر لاحقاً في الولايات المتحدة. ويجمع العمل بين الرسوم المتحركة ومقاطع أرشيفية من فيلم عام 1919 بعنوان “مزاد الأرواح”، الذي أدّت فيه مارديغانيان دورها الشخصي بعد وصولها إلى الولايات المتحدة.
كما يعتمد الفيلم على مواد أرشيفية من العقدين الأولين من القرن العشرين، إضافة إلى شهادات مسجلة لمارديغانيان في ثمانينيات القرن الماضي. وقد عُرض العمل لأول مرة في لندن في تشرين الثاني 2023، واختارته أرمينيا لتمثيلها في فئة أفضل فيلم دولي في جوائز الأوسكار لعام 2023، كما حصد عدداً من الجوائز في مهرجانات سينمائية في أوروبا والولايات المتحدة.
وتأتي القضية في سياق نقاش طويل الأمد داخل تركيا حول استخدام مصطلح الإبادة الأرمنية. ففي حين يؤكد الأرمن ومعظم المؤرخين أن نحو 1.5 مليون أرمني قُتلوا خلال الحرب العالمية الأولى على يد حكومة الاتحاد والترقي في الدولة العثمانية، تعترف تركيا بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا من ابناء شعبنا الكلدان السريان الاشوريين و الأرمن والروم خلال تلك الفترة، لكنها ترفض توصيف ما حدث بأنه إبادة جماعية.
ورغم أن محاكم تركية سبق أن قضت في بعض القضايا بأن استخدام مصطلح الإبادة الأرمنية يندرج ضمن حرية التعبير، فإن المادة 301 من قانون العقوبات لا تزال تُستخدم في ملاحقات قانونية تتعلق بما تعتبره السلطات “إهانة للأمة التركية”، ما يجعل هذه القضايا محط اهتمام واسع من المدافعين عن حرية التعبير داخل تركيا وخارجها.