في الذكرى 13 لاختطاف مطراني حولوب (حلب)، دعوات متجددة لكشف مصيرهما      محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يجري زيارة إلى كنيسة مار توما للسريان الأرثوذكس في أيمن الموصل ويقدم التهاني بمناسبة عيد القيامة      بعد وقف النار… رجاءٌ حذِر لدى الشباب المسيحيّ في لبنان      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يزور رعيّة كنيسة مار أوراهام في قرية هاوديان      مجلس سريان برطله يقدم تهانيه للمجلس الشعبي بمناسبة عيد القيامة المجيد      الدكتور جيمس حسدو هيدو يهنئ صاحب الغبطة مار بولس الثالث نونا بطريرك الكنيسة الكلدانية      ألواح طينية تكشف عن الملك الأسطوري جلجامش      طقس منح السّيامة الكهنوتيّة للأب دانيال (جارلس) روفائيل – كاتدرائية مار يوخنا المعمدان في عنكاوا      المجلس الانتقالي لجبل لبنان: الفيدرالية أو الانفصال وسيلتان للبقاء بالنسبة للموارنة السريان      دعوات لسلام العالم في اجتماع صلاة لمجلس رؤساء الطوائف بحضور رئيس الديوان      ملايين الأشجار وإطفاء آلاف المولدات.. بالأرقام: التقرير الشامل لـ "الثورة البيئية" في إقليم كوردستان      بعد قراءة أولى في مجلس النواب.. تفاصيل مشروع قانون التجنيد بالجيش العراقي      حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»      السمنة واللقاحات.. دراسة تكشف تأثيرا سلبيا      بعد تتويج بايرن ميونخ.. من أكثر 10 أندية فوزا بالألقاب في تاريخ كرة القدم؟      البابا في مزار العذراء أم القلب: المحبة هي التي يجب أن تنتصر لا الحرب      كاتب عراقي يهدي روايته إلى المسيحيين في الموصل      كتلة الديمقراطي الكوردستاني: قررنا مقاطعة جلسات مجلس النواب إلى إشعارٍ آخر      مدير وكالة الطاقة الدولية يقترح على العراق حلاً لتفادي مضيق هرمز      تركيا متفائلة.. أميركا وإيران ترغبان في مواصلة الحوار
| مشاهدات : 1183 | مشاركات: 0 | 2025-05-23 08:30:28 |

مغبوط: هو العطاء أكثر من الأخذ

رائد ننوايا

 

في عالمٍ يتسارع فيه إيقاع الحياة، وتزداد فيه التحديات، قد يجد الكثيرون أنفسهم منغمسين في سعيٍ دؤوب لتحقيق الذات، وتجميع المكتسبات، والتركيز على ما يمكن الحصول عليه. إلا أن حكمة الأزمان، وتجارب البشرية عبر العصور، تظل تؤكد حقيقة راسخة: أن السعادة الحقيقية، والرضا العميق، والبركة في الحياة، غالبًا ما تتجلى في فعل العطاء أكثر من الأخذ. إنها معادلة بسيطة وعميقة في آن واحد، تحول الفرد من محور الاهتمام إلى قوة دافعة للتغيير الإيجابي في حياة الآخرين، وفي حياته هو ذاته.

العطاء: ليس مجرد فعل، بل فلسفة حياة

عندما نتحدث عن العطاء، لا يقتصر الأمر على تقديم المساعدات المادية أو التبرعات المالية فحسب. العطاء مفهوم أوسع وأعمق، يشمل بذل الوقت، الجهد، المعرفة، الخبرة، الدعم العاطفي، وحتى الابتسامة الصادقة والكلمة الطيبة. إنه التخلي عن جزء من ذاتك، أو من ما تملك، لإثراء حياة الآخرين، سواء كانوا أفرادًا أو مجتمعات. هذا الفعل يتجاوز المنطق المادي البحت؛ إنه يلامس الروح ويغذيها، ويوقظ فيها مشاعر إنسانية نبيلة.

لماذا العطاء أكثر من الأخذ؟

تكمن قوة العطاء وتأثيره العميق في عدة جوانب:

  • تغذية الروح والشعور بالرضا: عندما تعطي، تشعر بأنك تحدث فرقًا. هذا الشعور بالإيجابية والقدرة على التأثير ينعكس على حالتك النفسية، ويمنحك شعورًا عميقًا بالرضا والسعادة يفوق بكثير أي متعة عابرة تأتي من الأخذ. العطاء يحررنا من قيود الأنانية ويفتح لنا آفاقًا أوسع من التعاطف والإنسانية.
  • بناء الجسور وتعزيز الروابط الإنسانية: العطاء هو لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة. إنه يبني جسورًا من الثقة والمحبة بين الأفراد والمجتمعات. عندما تعطي، أنت لا تقدم مساعدة فحسب، بل تبني علاقة، وتزرع بذرة تواصل، وتُظهر اهتمامًا يعزز الروابط الاجتماعية.
  • تحويل النظرة للحياة: يغير العطاء منظورنا من التركيز على النقص إلى التركيز على الوفرة. بدلًا من التفكير فيما ينقصنا، نبدأ في تقدير ما لدينا والقدرة على مشاركته. هذا التحول الفكري يفتح الباب أمام الامتنان ويجعل الحياة أكثر إشراقًا.
  • إحداث فرق حقيقي ومستدام: الأخذ قد يسد حاجة مؤقتة، لكن العطاء، خاصة إذا كان مدروسًا وموجهًا، يمكن أن يخلق تغييرًا مستدامًا. تعليم شخص ما، دعم مبادرة مجتمعية، أو حتى مجرد توفير أمل، كلها أشكال من العطاء تترك أثرًا دائمًا.
  • العدوى الإيجابية: العطاء معدٍ بطبيعته. عندما يرى الناس أثر العطاء في حياتهم أو في حياة الآخرين، فإن ذلك يلهمهم غالبًا ليكونوا هم أيضًا جزءًا من هذه الدائرة الإيجابية. وهكذا، تتسع دائرة الخير والتأثير.

العطاء ليس ترفًا، بل ضرورة إنسانية

في عالم اليوم، حيث تتزايد الفجوات وتزداد الحاجة، يصبح العطاء ليس مجرد فضيلة، بل ضرورة إنسانية. إنه يذكرنا بأننا جميعًا مترابطون، وأن رفاهنا الشخصي غالبًا ما يرتبط برفاه مجتمعنا الأوسع. إن سعادة فرد قد تنبع من مساعدة بسيطة قدمها له آخر، وسعادة مجتمع قد تبدأ بمبادرات عطاء صغيرة تتراكم لتصبح تيارًا قويًا من الخير.

خاتمة

فلنجعل من العطاء جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. سواء كان ذلك بابتسامة، بكلمة تشجيع، بوقت نقضيه في مساعدة محتاج، أو بمساهمة مادية، فإن كل فعل عطاء، مهما بدا بسيطًا، يحمل في طياته القدرة على إحداث فرق هائل. تذكر دائمًا، أن مغبوط حقًا هو من يكتشف أن العطاء يهزّ روحه وعالم من حوله بطريقة أعمق وأبقى بكثير من مجرد الأخذ.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 2.1144 ثانية