
عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/
بوسطن, الولايات المتحدة — في طرحٍ جاد و مدعوم بوثائق، يرى فرانك سلامة، أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة بوسطن وأحد مؤسسي “المجلس الانتقالي لجبل لبنان”، أن الفيدرالية — أو حتى الانفصال — قد تشكل الحل التاريخي الأكثر قابلية للحياة لضمان بقاء الموارنة السريان في لبنان. ويعتبر سلامة أن مفهوم “لبنان الكبير” استنفد أغراضه، وأن القرن الماضي شكل فشلاً كبيراً بالنسبة للموارنة السريان في البلاد. وقال سلامة:” على مدى قرن، لم يكن هذا البلد سوى مختبر فاشل لفكرة التعايش المنشودة التي لم تتحقق يوماً”.
وكان مشروع لبنان الكبير قد حظي بدعم قوي من الكنيسة المارونية السريانية بقيادة البطريرك إلياس بطرس الحويك، رغم تحذيرات وُجهت إليه بشأن تداعياته المحتملة. إذ يُنقل عن الرئيس اللبناني في عهد الانتداب، إميل إده، قوله: “يا صاحب الغبطة، بعد أقل من خمسين عاماً ستندمون على هذه المبادرة”.
ويحمل سلامة جزءاً كبيراً من المسؤولية للموارنة السريان أنفسهم، معتبراً أن الغرور والتمسك بفكرة لبنان الكبير، إلى جانب رفض الطروحات الفيدرالية التي قدمتها السلطات الفرنسية خلال فترة الانتداب في عشرينيات القرن الماضي، وضعهم على مسار محفوف بالمخاطر. ويشير إلى أنه بحلول سبعينيات القرن الماضي، بدأ حلم لبنان الكبير بقيادة مارونية يتفكك.
وبحسب سلامة، فإن أخطاء عشرينيات القرن الماضي تسلط الضوء على الدور المحتمل للجالية المارونية السريانية في المهجر في بلورة رؤية جديدة لوطن في جبل لبنان. ويهدف المجلس الانتقالي لجبل لبنان، الذي أُعلن عن تأسيسه في نيويورك في 6 نيسان 2026، إلى الاضطلاع بهذا الدور، مستلهماً تجارب حركات سابقة قادها المغتربون.
وقال: “إن لبنان عام 1920، الذي يسعى المجلس الانتقالي لجبل لبنان اليوم إلى تصحيح مساره، قد وُلد أساساً على أيدي مجموعات من المغتربين كانت تنشط بعيداً عن متصرفية جبل لبنان — وهو النمط ذاته الذي يقوم به المغتربون اليوم والذي ينتقده البعض”.
وأضاف أن مبادرة جديدة يقودها المغتربون تهدف إلى تصحيح ما وصفه بأخطاء لبنان الكبير، ووضع البلاد — أو على الأقل جوهرها التاريخي — على مسار أكثر استدامة. وختم بالقول: “إن الآلية (القاطرة) التي توجه طاقة المغتربين نحو دبلوماسية ملموسة وترسم طريقاً نحو الخلاص قد انطلقت بالفعل. ويُظهر التاريخ أن إعادة التفكير الجريء في الترتيبات غير القابلة للاستمرار ليست بدعة، بل غالباً ما تكون شرطاً للبقاء”.