عشتار تيفي كوم - شفق نيوز/
نجت الفتاة المسيحية العراقية من الموت والخطف عندما كانت لا تزال طفلة، لكنها كبقية أبناء مجتمعها، عانت من الاضطهاد والخوف والنزوح، وقادتها مسيرتها المتعبة الى استقبال البابا فرنسيس لها في العام 2023، وهي الآن غفرت لمن طردها من وطنها وكاد يقتلها مرارا، وذلك بحسب تقرير لمؤسسة "مساعدة الكنيسة المعوزة" الكاثوليكية.
وذكرت المؤسسة الكاثوليكية، التي توفر الدعم المادي والمعنوي للمسيحيين الذين يعانون من الاضطهاد او الحياة الشاقة حول العالم، في تقرير لها ترجمته وكالة شفق نيوز، أن "صوفيا" بعدما اضطهدت بسبب إيمانها، وجدت في الله القوة، لكي تسامح من طردوها من بلدها وكادوا أن يقتلوها مرات عدة.
وبحسب التقرير، في 6 آب/أغسطس 2014، أجبر مئات الآلاف من المسيحيين على التخلي عن كل شيء خلفهم والفرار من مناطقهم في العراق، عندما اجتاح إرهابيو داعش قراهم وبلداتهم في سهل نينوى، وكانت صوفيا من بينهم، حيث كانت بعمر الـ12 سنة فقط.
ونبه التقرير، إلى أن صوفيا غمرها الخوف، ولم تكن تعلم إلى أين ستقودها هذه المسيرة. حيث نقل التقرير عنها قولها "لم نحمل أي شيء، فلم يكن لدينا وقت، ولم نكن نعلم ما سيحدث، ولم نحمل سوى جوازات سفرنا، وقد اعتقل بعضنا على الطريق وتعرض للخطف، وكان معظمنا من النساء والأطفال".
وتابع التقرير نقلا عن صوفيا قولها إنه "بفضل الله، نجوت انا وعائلتي بسلام، لكنهم احرقوا منزلنا وكل ما كنا نملك. كنت في الثانية عشرة من عمري".
ولفت التقرير، إلى أن صوفيا شرحت قصتها في فيلم وثائقي قصير من إخراج سارة ايزابيل، بعنوان "اخلاصك".
ووفق التقرير فإن صوفيا انتقلت مع عائلتها إلى سوريا، إلا أن الاضطهاد لاحقهم إلى هناك أيضاً، وهي تتذكر بالقول: "كانوا يقصفون الكنائس لعلمهم أن المسيحيين يذهبون إلى الكنيسة كل أحد".
ونقل التقرير عن صوفيا قولها إنه "في أحد أيام الأحد، كنت استعد للقداس، وفجأة ظهرت سيدة وصاحت بنا لكي نحتمي داخل الكنيسة، ثم اختفت، بعدما شاهدت صواريخ على وشك السقوط في المنطقة، لكن كان الأوان قد فات، ودخلنا الكنيسة، لكن لم يكن معنا الوقت لكي نحتمي، وسقط صاروخ، وانفجر كل شيء، ولم اتمكن من سماع أو رؤية أي شيء. لم استطع أن أفهم ما إذا كنت ميتة أم لا، وبعدما فتحت عيني، رأيت شظايا من الزجاج الملون المكسور تمر قرب جسمي من دون أن تلمسني".
وتابعت صوفيا قائلة: "أدركت أن هذه معجزة، حيث كان الأمر مستحيلا جسديا، وكان موتي مؤكداً، وكان شقيقاي إلى جانبي، لكن الغبار كان كثيفا لدرجة انني لم استطع رؤيتهما، وكان الأمر مرعبا لأنني لم أستطع فهم ما إذا كانا على قيد الحياة، ثم ادركت انهما سالمان، وأن المعجزة التي حدثت لي حدثت لهما أيضاً".
وفي نهاية المطاف، وصلت صوفيا وعائلتها إلى انجلترا، وحصلوا على السلام، وبقي الإيمان ملاذهم الآمن، لكن صوفيا لم تكن لتتصور ما يخبئه الله لها.
وتابع التقرير أنه مع اقتراب يوم الشباب العالمي 2023، تقدمت صوفيا بطلب للانضمام الى "جماعة 23" البابوية، وهي مجموعة من الراقصين الشباب الذين سيؤدون عروضا في بعض أهم فعاليات التجمع، وقد قبل طلبها للانضمام.
ونقل التقرير عن صوفيا قولها: "أدركت أن هذه كانت أسعد هبة من الله. التقيت بأشخاص جدد من خلفيات متنوعة، وشاهدنا كاثوليك من جميع أنحاء العالم، واستطعت أن أكون رسولة لكلمة الله".
واضافت قائلة إن "البابا نظر إلينا وأشار لنا بالاقتراب منه.. حينها انهمرت دموعي أمامه، ووضع يده على رأسي. بعد كل ما مررت به، كانت يده انعم من أي شيء في هذا العالم".
واعتبرت صوفيا أت الله كان معها طوال الوقت وهو حماها من الموت والاغتصاب وإطلاق النار والخطف ومن "كل الاهوال التي كانوا يفعلونها بنا نحن المسيحيين".
ونقل التقرير عن شهادة هذه الشابة العراقية قولها المؤثر "لقد غفرت لهم.. كل من اذوني في الماضي. محبة الله أسمى من أي شر بشري، وإذا كان يسوع قد نزل ومات على الصليب وغفر لهم، فمن أنا حتى لا أغفر لهم؟".
وعندما أجبر الإرهابيون، المواطنين المسيحيين مثل صوفيا على الهروب من أوطانهم، تدخلت المؤسسة الكاثوليكية، وفق التقرير وساعدت في توفير الحلول والإغاثة وفي إعادة بناء منازل في القرى المسيحية ليتمكن سكانها من العودة، بينما تواصل العمل مع الكنائس المحلية للحفاظ على وجود مسيحي مستدام في المنطقة.