
عشتارتيفي كوم- كوردستان24/
يواجه العراق ضغوطاً وتهديدات مالية جسيمة جراء التراجع المتسارع في أسعار النفط بالأسواق العالمية، مما يضع الاستقرار الاقتصادي للبلاد أمام اختبار صعب ومخاطر غير مسبوقة.
وشهدت أسواق الطاقة، يوم الخميس الماضي (15 كانون الثاني 2026)، هبوطاً حاداً في أسعار الخام بنسبة تجاوزت 3%. ويعزو مراقبون هذا الانهيار السريع إلى التطورات الدراماتيكية في فنزويلا، والإجراءات الجديدة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية، فضلاً عن قرار الرئيس دونالد ترامب بتأجيل الخيار العسكري ضد إيران.
وكانت القوات الأمريكية قد اعتقلت في الثالث من هذا الشهر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، في خطوة أعقبها إعلان صريح من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول نية بلاده السيطرة على الحقول النفطية في فنزويلا (التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم)، مؤكداً أن الهدف من هذه العملية هو خفض أسعار النفط عالمياً.
ووفقاً لتقرير نشره موقع "كوارتز"، فإن ترامب يسعى جاهدادً لإيصال سعر برميل النفط إلى عتبة 50 دولاراً. وقد بدأت ملامح هذا التراجع تظهر فعلياً؛ حيث انخفض سعر خام برنت بنسبة 3.14% ليستقر عند 64.43 دولاراً للبرميل، وسط تأكيدات بأن تجميد التصعيد العسكري ضد طهران ساهم بشكل مباشر في تهدئة الأسواق وهبوط الأسعار.
يُصنف العراق كأكثر دولة تعتمد على النفط في اقتصادها على مستوى العالم، حيث تشكل الإيرادات النفطية أكثر من 90% من موازنته العامة. وبحسب معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، فإن العراق يحتاج إلى سعر لا يقل عن 84 دولاراً للبرميل الواحد لضمان تحقيق توازن في موازنته المالية. ومع تأرجح الأسعار الحالية بين 60 و65 دولاراً، باتت المالية العامة تحت حصار ضغوط مخيفة، خصوصاً وأن العجز المالي في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 وصل بالفعل إلى 8.81 تريليون دينار.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن ثلثي الموازنة العراقية تذهب لتغطية رواتب الموظفين، ما يعني أن أي انخفاض إضافي في الأسعار سيؤثر بشكل مباشر ومؤلم على قدرة الدولة على دفع الرواتب في مواعيدها، وقد يؤدي إلى تفاقم حجم الديون السيادية.
ورغم الوعود المتكررة التي تطلقها الحكومات العراقية المتعاقبة بشأن تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على "الذهب الأسود"، إلا أن الواقع يشير إلى فشل هذه الخطط، حيث لا تزال التبعية للنفط تتجاوز حاجز الـ90%، مما يترك مقدرات البلاد رهينة لتقلبات السوق الدولية والقرار السياسي الخارجي.