
عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
تُعدّ المرأة ركيزةً أساسية في بناء المجتمع وصون تماسكه، فهي المربية الأولى وصانعة الأجيال، التي تسهم في ترسيخ القيم الأخلاقية والاجتماعية التي يقوم عليها أي مجتمع متحضّر، وعلى نحوٍ موازٍ، تمثّل اللغة الأم أساس الهوية الثقافية ووعاء الذاكرة التاريخية للشعوب، ومن بين هذه اللغات تبرز اللغة السريانية، بوصفها إحدى أقدم لغات سوريا وجذرًا أصيلًا من جذور هويتها التاريخية والحضارية.
وبذلك فحين تُهمَّش اللغة، لا يُهمَّش اللسان فحسب، بل تُهمَّش الذاكرة الجمعية بكل ما تحمله من تاريخ وثقافة وانتماء. ومن هنا يأتي دور الأبناء للوقوف في وجه هذا التهميش، تأكيدًا على أن حقوقهم الثقافية واللغوية يجب أن تُصان اليوم، بوصفهم جزءًا أصيلًا من الفسيفساء السورية الغنية بتنوعها وتعدديتها.
وعليه أكدت الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد السرياني في سوريا شاميرام دنحو، أن المرأة السورية كانت، وما زالت، قوة محورية وركيزة أساسية في الدفاع عن الحقوق وحماية الهوية الوطنية، مشددةً على أن حضورها في ميادين السياسة والإدارة والمجتمع هو عامل أساسي لترسيخ الديمقراطية الشاملة وغير الإقصائية، وضمان الشراكة الحقيقية بين جميع مكونات المجتمع السوري.
وأضافت دنحو في لقاء مع وكالة أخبار المرأة أن مشاركة المرأة من كافة المكونات تضمن الحفاظ على التعددية الثقافية والاجتماعية والسياسية، تحمي حقوق جميع الأفراد على حد سواء.
وأكدت أن حضور المرأة لم يعد شكلياً، بل أصبح تأثيراً واقعياً ملموساً، يرتبط مباشرة بالصلاحيات الفعلية ونمط التنظيم والقدرة على اتخاذ القرار السليم، وليس مجرد تمثيل رمزي أو شكلي.
وبينت دنحو أن اللامركزية الديمقراطية والإدارة الذاتية والتمثيل المحلي العادل تشكل أدوات رئيسية لضمان حقوق المرأة والمكونات الأصيلة، وتمكينها من الدفاع عن حقوقها، والمشاركة الفاعلة في صياغة القرارات المصيرية.
كما وجهت رسالة إلى كل امرأة سورية قالت خلالها: “رسالتي إلى كل امرأة سورية من جميع المكونات، كوني شريكاً أساسياً وفاعلاً في صناعة القرار، احفظي صوتك وحقك، واعملي معاً من أجل بناء سوريا عادلة وتعددية. دورك اليوم هو الذي يحدد مستقبل مجتمعك غداً. عندما يكون للمرأة دور أساسي وفعلية حقيقية، فإن سوريا ستصبح دولة تعددية، عادلة، شاملة، تحترم جميع مكوناتها، توفر الفرص المتساوية للجميع، وتعزز العيش المشترك، وتضمن الاستقرار المجتمعي، والعدالة الاجتماعية، وحماية الحقوق لكل المواطنين”.
وفي الختام شددت الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد السرياني في سوريا شاميرام دنحو على أن تعزيز دور المرأة وتمكينها ليس خياراً سياسياً يمكن التراجع عنه، بل هو ضرورة وطنية استراتيجية، لضمان بناء سوريا تعددية، تحمي الهوية الثقافية لكل السوريين وتحقق الاستقرار المجتمعي والسياسي، بما يعكس رؤية مستقبلية واضحة لسوريا قوية، مستقرة، ومتنوعة تُعلي قيم الشراكة والمواطنة الحقيقية.
وبالحديث عن اللغة الأم: قالت عضوة مؤسسة أولف تاو، سميرة حنا، “أن اللغة السريانية كانت تاريخياً من اللغات الأساسية في سوريا”، ومنها انطلقت حركة ترجمة العلوم والمعارف، ما يجعل الاعتراف بها دستورياً ضرورة وطنية لا مطلباً فئوياً، وطالبت بأن تُعتمد اللغة السريانية لغة رسمية في الدستور السوري، وأن تُدرس في المدارس العامة والخاصة، باعتبار ذلك حقاً ثقافياً وقومياً أصيلاً لشعب بيث نهرين.
وإلى جانب اللغة السريانية، شددت شخصيات وممثلون عن الشعب السرياني الكلداني الآشوري الآرامي والكردي والأرمني على ضرورة إدراج اللغات الأم رسمياً في القوانين والدستور السوري، معتبرين أن تجاهل هذا الاستحقاق، يفاقم الإقصاء ويُبقي جذور الأزمة قائمة.
فقد أكدت الرئيسة المشتركة لـ مؤسسة اللغة الكردية فيان حسن، “أن الشرط الأول الذي تُصان به أي أمة هو اللغة”، مشيرة إلى أن حق التعليم باللغة الأم يجب أن يكون مكفولاً لجميع المكوّنات. ولفتت إلى أن تثبيت الحقوق اللغوية دستورياً شرط أساسي لأي حل سياسي شامل
واختتمت الشخصيات الممثلة عن الشعب السرياني الكلداني الآشوري الآرامي، والكردي، والأرمني، بالتأكيد على أن الاعتراف الدستوري باللغات الأم، وفي مقدمتها اللغة السريانية، لا يمس وحدة البلاد، بل يعززها، ويؤسس لسوريا قائمة على الشراكة الحقيقية، واحترام التعدد، وصون الهويات التاريخية التي شكلت هذا الوطن عبر القرون