أودّ في البداية أن أعترف بالمالكين التقليديين للأرض التي نجتمع عليها، وأن أتقدّم باحترامي لكبار السن من الماضي والحاضر والناشئين.
واليوم نحتفل بالشعب الأصيل في العراق – الشعب الآشوري.
كما أودّ أن أرحّب بالسيد هرمز شاهين، رئيس المجلس القومي الآشوري في أستراليا، وبممثلي كنيسة المشرق الآشورية، وزملائي من مختلف أعضاء البرلمان.
يسعدني بالغ السرور أن أتقدّم إليكم بأحرّ التهاني بمناسبة رأس السنة الآشورية.
بالنسبة للآشوريين الأستراليين، يشكّل هذا المهرجان الحيوي فرصة رائعة للاحتفاء بروابطكم مع ماضٍ مشترك. وما أعظمه من ماضٍ استثنائي.
أنتم جزء من قصة مميّزة تركت بصمة خالدة في تاريخ العالم.
إنها قصة نشأت في بلاد ما بين النهرين، قصة حضارة عظيمة وإمبراطورية قوية، وقبل كل شيء، قصة شعب.
إن هذا اليوم هو احتفال بالثقافة والهوية والمجتمع، وبالمكانة المشرّفة التي يحتلها الآشوريون الأستراليون في قصة وطننا.
وهو أيضاً تأكيد على الصمود والبقاء.
فعبر تقلبات التاريخ ومجريات القدر، ومن خلال تغيّر الحدود وصعود وسقوط الدول والإمبراطوريات، بقيت الهوية الآشورية شامخة، صلبة لا تنحني، رغم كل التحديات.
وهذا إنجاز صنعته أجيال سبقتكم، وتحملون أنتم شعلة إرثها بكل فخر في قلوبكم.
وبفضل جهود الكثيرين في مجتمعكم، لا سيما من خلال مؤسسات مثل المجلس القومي الآشوري في أستراليا، تظل هذه الشعلة متقدة بنور ساطع يمتد ليضيء طريق الأجيال القادمة.
إنه تعبير قوي عن المحبة والتفاني والإخلاص التي تشكّل جوهر الهوية الثقافية.
يدخل التقويم الآشوري اليوم العام 6776. ومع هذا التاريخ العريق والغني، أنتم مهيّأون بكل قوة للنظر بثقة نحو المستقبل.
فهذا المهرجان، كما يحتفي بتاريخكم وكل ما أوصل الآشوريين إلى هذه المرحلة، فإنه أيضاً يعزّز أسسكم الثقافية للمستقبل.
وعلى مدى أجيال، يكتب مجتمعكم فصله في القصة العظيمة لأستراليا، مغرسين جذوركم في هذه الأرض بعمق متزايد، دون أن تتخلوا يوماً عن حقكم الأصيل في إرثكم، أو عن ارتباطكم الدائم بالأرض التي كانت مهد حضارتكم.
وبالطبع، فإن هذه العلاقة ليست بسيطة، إذ إن القصة الآشورية تشكّلت إلى حدّ كبير من خلال التهجير والاضطهاد والنضال من أجل الحقوق الثقافية والاعتراف في أراضي الأجداد.
ومع ذلك، فإن ما يميّز الروح الآشورية هو قوة وصمود يتجاوزان مجرد البقاء.
إنها روح ازدهرت هنا، ومن خلال العمل الجاد والطموح وحب هذا الوطن، ساهم مجتمعكم في جعل أستراليا بلداً أفضل لنا جميعاً.
وأودّ أن أعرب عن خالص امتناني للمنظمين ولكل فرد مجتهد في هذا المجتمع، ممن يقدّمون الكثير من وقتهم وجهدهم كل عام ليجعلوا من هذا المهرجان واقعاً رائعاً كما نراه اليوم.
إن لهذا المهرجان دوراً مهماً للغاية، ولهذا تعهّدت حكومتنا بتقديم 200,000 دولار، ليس فقط لاستمراره، بل لضمان نموه وتطوّره.
ولمساعدتكم على مواصلة البناء على هذا النجاح الذي صنعتموه بمحبة وعناية على مرّ السنين.
أتمنى لكم جميعاً احتفالاً رائعاً، وأن يجمعكم دائماً ويستمر في جمعكم.
ܒܣܝܡܐ ܪܒܐ (Basima raba)
شكراً لاستضافتي. وكل عام وأنتم بخير.