قداسة البطريرك مار افرام الثاني يزور قداسة أخيه الكاثوليكوس كيراكين الثاني في إتشميادزين      رئيس الديوان يستقبل الآباء الدومنيكان في بغداد      "السرياني العالمي": قضية مطرانَي حلب حقّ لن يسقط وعدالة لن تُطمس      في الذكرى 13 لاختطاف مطراني حولوب (حلب)، دعوات متجددة لكشف مصيرهما      محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يجري زيارة إلى كنيسة مار توما للسريان الأرثوذكس في أيمن الموصل ويقدم التهاني بمناسبة عيد القيامة      بعد وقف النار… رجاءٌ حذِر لدى الشباب المسيحيّ في لبنان      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يزور رعيّة كنيسة مار أوراهام في قرية هاوديان      مجلس سريان برطله يقدم تهانيه للمجلس الشعبي بمناسبة عيد القيامة المجيد      الدكتور جيمس حسدو هيدو يهنئ صاحب الغبطة مار بولس الثالث نونا بطريرك الكنيسة الكلدانية      ألواح طينية تكشف عن الملك الأسطوري جلجامش      مصدر باكستاني: جولة المفاوضات الثانية بين أميركا وإيران ستعقد بموعدها      الكافيين تحت المجهر.. صديق وفي للبشرة أم عدو خفي      تعرف على عاصمة الشوكولاتة بالعالم      عين مانشستر يونايتد على نجم ريال مدريد لتعويض كاسيميرو      عام على رحيل البابا فرنسيس… لحظات لا تُنسى من حبريّة صنعت فارقًا      ملايين الأشجار وإطفاء آلاف المولدات.. بالأرقام: التقرير الشامل لـ "الثورة البيئية" في إقليم كوردستان      بعد قراءة أولى في مجلس النواب.. تفاصيل مشروع قانون التجنيد بالجيش العراقي      حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»      السمنة واللقاحات.. دراسة تكشف تأثيرا سلبيا      بعد تتويج بايرن ميونخ.. من أكثر 10 أندية فوزا بالألقاب في تاريخ كرة القدم؟
| مشاهدات : 344 | مشاركات: 0 | 2026-04-21 06:40:08 |

أخريستوس آنستي ... أليثوس آنستي

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

المسيح قام ... حقاً قام

 كلنا نعلم أن عيد الفصح يقع في مستهل الربيع، إذ تُبعَث الحياة من جديد في الطبيعة، فما أجملها مناسبة، يُدحرِجُ فيها الربيع حجر الشتاء، لنحتفل بدحرجة باب قبر المسيح. فالقيامة هي الحدث الأكبر والأهم في قلب التاريخ. قام يسوع الإنسان،

إذاً سيقوم كل إنسان، ونحن أيضاً معه قائمون. وهذه هي الحقيقة النيّرة، وهذا هو اليقين المطمئن، وهذا هو رجاؤنا الأكيد. وبرجائنا هذا نحن أسعد الناس أجمعين "أَينَ يا مَوتُ نَصْرُكَ؟ وأَينَ يا مَوتُ شَوكَتُكَ؟" (1كور55:15).

فالمسيح قام ... حقاً قام، والحجر الذي دحرجه في أساس إيماننا به (1كور14:15-15) فلو أن ارتفاع الصليب فوق الجلجلة لم تقابله دحرجة الحجر عن باب القبر، ولو أن تنبّؤ المسيح عن قيامته لم يتحقق، ولو أن المسيح ابن الله وابن مريم لم يزل جثة بالية في قبر مظلم، لكنّا أشقى الناس أجمعين، ولكنّا مثل الرسل قبل القيامة في حال يرثى لها من الحزن (1كور19:15).

هل يعني ذلك أن إيماني أعمى؟ لا، إيماني يرتكز على أسس ثابتة. فإيماننا بيسوع لا يقوم على فرضيات دنيوية بل على الإيمان الحقيقي في شخص يسوع الذي يمنحنا الحياة. فإيماننا يتجسد في أفعالنا وتصرفاتنا العملية، لا في مجرد تفاصيل مادية. فالأعمال الصالحة ومساعدة الآخرين هي تعبير عن هذا الإيمان، لكنها ليست الإيمان بحدّ ذاته. فالإيمان يبقى متمحوراً حول يسوع المصلوب (توما كان يشكّ حتى بالقيامة، ولكن القيامة ستغلب المفاهيم، إذ القيامة ستقلب الأمور).

فقد صار الكلام الأخير لله، لا للجلجة والعنف. المسيح الحقيقي في الإيمان المسيحي هو يسوع الذي صُلِبَ، لا المسيح الذي توقّعه الناس. يقول الله في أشعيا:"إِنَّ أَفكاري لَيسَت أَفْكارَكم، ولا طرقُكم طُرُقي" (اش8:55). وطريق الله قد يحتاج وقتاً لفهمه والدخول في مضمونه. فالمسيح ابن الله هو مصدر الحياة الوافرة لمن يؤمن به (يو31:20).

فالمسيحي المؤمن بقيامة المسيح يعيش حياته اليومية مع المسيح، وفيه يقوم بما به يقوم، وفي فكره أنّ المسيح معه كما كان على الطريق مع تلميذَي عمّاوس مساء القيامة. ألَمْ يَقُلْ المسيح القائم من بين الأموات والمتحرر من جميع القيود المكانيّة والزمانية:"هاءنذا معَكم طَوالَ الأَيَّامِ إِلى نِهايةِ العالَم" (متى20:28).

فلا عَجَبْ أنّ المسيح قد أصبح بقيامته سيّد الكون، وصاحب قدرة تمكِّنه من أن يُخضِعَ لنفسه كل شيء (فيلبي 20:3). فالمسيح هو يحيينا، لا بل هو يحيا فينا "فَمَا أَنا أَحْيا بَعدَ ذلِك، بلِ المسيحُ يَحْيا فِيَّ" (غلا20:2) ويجدِّدنا بحضوره الفعّال. والقديسة تيريزا الأفيلية لم تكن تنسى أنَّ يَدَي المسيح قد سُمِّرتا من أجلها على عود الصليب.

تقول المسيحية أنّ مؤسِّسَّها قام من بين الأموات، وإيماننا بألوهية المسيح يستند إلى مصداقيَّته لمّا قال أنه مساوٍ للآب الأزلي، ولمّا تنبّأ بأنه يقوم في اليوم الثالث. لو لم يَقُمْ المسيح كيف نصدِّقه!... لو لَمْ يَقُمْ المسيح ابن الله المتجسد لَمَا كان من قيامة لأحد، ولَمَا كان من حل لمشكلة المشاكل "الموت"، ولكان تبشيرُنا باطِلٌ وإِيمانُكُم أَيضاً باطِل. والحال إِنَّ المسيحَ قد قامَ مِن بَينِ الأَموات، وهو بِكرُ الَّذينَ ماتوا" (1كو14:15-20).

فالقيامة في صميم البشرى التي ذهب الرسل يذيعونها في العالم. وإن كان هناك بشر يقولون أنّ قيامة المسيح الجسدية خرافة دينية أطلقها الرسل ليعظِّموا معلِّمهم، لكن التاريخ يُثبت أنّ الخرافات والأساطير لا تنطلق في الأديان إلا بعد عشرات لا بل مئات السنين من تأسيسها، فهل ممكن أن تنطلق خرافة مثل قيامة المسيح، والذين سمعوا شهادة الرسل وقرأوا شهادة بولس الرسول إلى الكورنثيين أقلّ من عشر سنين بعد الصلب "سَلَّمتُ إِلَيكم قبلَ كُلِّ شيَءٍ ما تَسَلَّمتُه أََنا أَيضاً" (1كو3:15-8). فركيزة الإيمان ليست في البصر بل في البصيرة، ولا في اللمس بل في تصديق مَن شاهدوا وعاينوا وأدّوا شهادة الدم "الرسل". فالمؤمن يؤمن لأن الرسل آمنوا، فأخبروا واستشهدوا.

لماذا فَقَدْنا معنى القيامة، فلم تَعُد في نظرنا سوى ذكرى حدثٍ مضى؟ لماذا نُحييها كل سنة في طقوسنا دون أن تهزُّنا أو تغيِّر مجرى حياتنا وكأننا غير مَعنيّين بالأمر؟ لماذا الموت الروحي لا يزال يبتلينا؟ لماذا الخطيئة لا تزال معشعشة في ثنايا نفوسنا؟ والسبب هو لأننا لا نأخذ القيامة على محمل الجدّ.

فإيماننا ليس باطلاً، وإنجيله هو عين الحق، ويسوع ابن مريم القديسة وابن الله هو الإله والإنسان المالئ الدنيا بلاهوته وناسوته، وزرع فينا الزارع بذور القيامة، فهو عربون قيامتنا. لذا علينا أن ندحرج عن أبواب قلوبنا حجر الخطيئة والفساد، حجر الأنانية والأحقاد، حجر الحزن والكآبة، ولتحصل فينا القيامة الروحية.

فالمسيح قام ... وحقاً قام، ونحن معه قائمون. هذا هو إيماننا، وهذا هو رجاؤنا، فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل. فمعه نحن قائمون، ومعه قائمون، وهل أجمل من هذا المصير؟ فلو لم يَقُم المسيح لكان إنجيله قد أضحى أسطورة كبرى، ولما بقي معنى لأقوال مثل هذه "أنا القيامةُ والحياة، مَنْ آمَنَ بي وإنْ ماتَ فسيحيا". هل صحيح أن جسده قد قام من بين الأموات؟ فمن أين لنا اليقين بأن المسيح قد قام حقاً؟.

الشهادة: المسيح قام "أخريستوس آنستي"، هذه هي الشهادة التي نعلنها للعالم أجمع. إنها الصرخة، صرخة الانتصار التي نطلقها، وهذا يجعلنا أن نستند إلى:

شهادة الرسل: نحن شهود على كل ما صنع يسوع الناصري. كلام ولا أوضح. ذلك الذي صلبتموه، والذي دفنّاه، هو نفسه قد رأيناه حيّاً بعد ثلاثة أيام، وآثار الصلب في جسمه.

توما: لم يصدِّق، شهادة الرسل لا قيمة لها في نظره، وهو لم يصدِّق ما لم يرَ المسامير في يديه، ويضع إصبعه في موضع المسامير، ويده في جنبه. يجب أن يرى، يجب أن يلمس، وهكذا يكون قد أبعد عنه شرّ الانخداع، فيكون إيمانه مرتكزاً على براهين وأدلّة حسيّة لا تقبل الشكّ. حاول الرسل المستحيل لكي يقنعوه، فلم ينجحوا. حتى مريم المجدلية التي رأت القبر فارغاً وكلّمها الملاك لم تنجح في إقناعه... إنه لن يؤمن ما لم يرَ ويلمس.

كم من "توما" اليوم في صفوف البشر! وفي ذلك يقول المفكّر الفرنسي بسكال:"إني أصدِّق شهوداً يموتون في سبيل ما له يشهدون". وكان المسيح عالماً بما يجول في فكر توما. مَن أخبره؟ مَن قال له؟ لا أحد. فالمسيح المنتصر على الموت، أصبح حاضراً لكل إنسان، وفي كل وقت هو معنا، وهو معنا الآن هنا.

لكن المسيح أحبّ أن يحتفظ إلى الأبد في جسمه بآثار الصَلْب، لا ليذكِّرنا بما فعلنا به، بل ليتذكّر هو ويذكّرنا نحن ما قد فعل لنا، الموت على الصليب حبّاً بنا وبخلاصنا. لذلك سجد توما على ركبتيه، واعترف بالمسيح ربّاً، له ملء المُلْك، وإلهاً، له ملء السلطان على الموت. فتوما لم يَمُدَّ يده ويلمس جراح يسوع، ولكن كلمة يسوع كانت كافية للإيمان، وجراحه ما هي إلا علامات لحضوره الجديد. لذلك يكون احتفالنا بقيامة المسيح من بين الأموات في وسط الأزمة الحلّ في أن يقودنا الله في طريق الموت الذي قلبه إلى قيامة.

فالشاهد الصادق يسرد حدث القيامة كما جرى، لا يبالغ ولا يزيد. إنه حدث حاسم في تاريخ الإنسانية. فلا يأتي على ذكر ما لم يره أو يسمعه، ولا يحاول حتى أن يتخيّله. وكاتبو الأناجيل المنحولة راحوا يصوّروا في رواية كُتِبَتْ سنة (120)، يصوِّرون المسيح خارجاً من قبره، وراية الظفر بيده، ويحيط به ملاكان جانبيان ينطحان برأسيهما الغيوم.

إهتداء شاول على طريق دمشق كان بين عامي (36-39)، وهذا الحدث كان له أقلّ من عشر سنوات، فكيف تكون القيامة خرافة أو أسطورة؟ إن قِدَم الشهادة بقيامة يسوع من بين الأموات دليل كافٍ على جدّيّتها.

الشاهد الصادق يسرد الحدث كما جرى بكل بساطة وواقعية، دون تعليق ولا تفخيم ولا تهرّب. هكذا مثلاً أول ظهور ليسوع صباح القيامة "فَطَلَبَ من مريمَ المجدلية أنْ تذهبَ وتُخبِرَ إخوتَهُ" (يو17:20) ولكن ما نعرفه أنهم لم يكن ليصدّقوا شهادة امرأة، إذ لم يكن يستدعونها إلى المحاكم. وهكذا تتمّ الظهورات في الحياة اليومية: البستاني، الجلجلة، أو هاوٍ لصيد السمك. وهذه دلالة على أن يسوع سيكون معنا دائماً وإن كان غير منظور، لا كما ظهر لموسى على جبل سيناء، أو تجلّى على جبل طابور.

الشاهد الصادق يكتفي بما تتوفر له من أدلّة، دون الانصراف إلى الاستزادة الباطلة. ما بين القيامة والصعود (40) يوماً، وفي هذه الفترة ظهر يسوع ولبضع دقائق ستّ مرات فقط لا أكثر ولا أقلّ، وهذا ما رواه الإنجيليّون دون زيادة أو نقصان.

لذلك يكون الرسل ذوي صدق ورصانة ودقّة. فالمسيح لم يَلُمْ توما لأنه أعرب عن رغبته في أن يُثْبِت حقيقة القيامة، لأنه أصرّ على أن الحضور خاص به. إذ لم يكتفِ بشهادة مَن رأوه "طوبى للذينَ يؤمنونَ ولم يَرَوا" (يو29:20). وهذا لا يعني أن نؤمن من دون سبب، بل هذا يعني أن لا نقع في نزوة توما، بل نركن إلى الشهادة الصادقة الرصينة.

كثيرون يعرفون هذه الوقائع، فلماذا لا يؤمنون؟

إسأل الذين بعد قيامة لعازر عزموا على قتل المسيح، فيما غيرهم آمن.

إسأل لصّ اليسار لماذا شتم، فيما لصّ اليمين آمن.

إسأل الفرّيسيين لماذا تجاهلوا القيامة، واشتروا ضمائر الحرّاس، فيما غيرهم آمن.

لماذا الكبرياء، التعصّب، الحقد، النميمة، النقمة، الشهوة، اللامبالاة، الخوف من الالتزام؟

ما بالنا نتأرجح بين الكفر والإيمان، بين الثبات والتردّد، بين الالتزام والتقاعس، بين الرجاء واليأس؟ المسيح قام ... حقاً قام، وزرع فينا ضميراً من شأنه أن ينهض بالعجين البشري.

فيا أيها المسيح. أنتَ حيّ في ذاكرتنا. أنتَ حيّ في قلوبنا. نعاهدكَ على البقاء على خطّكَ ورسالتكَ. أي أن القيامة، قيامة معنوية. وهذا ما يقصده أحد المحاضرين "حتى لو أني أرى بِأُمِّ العين رفاتَ المسيح، لَمَا كنتُ أنفكَّ أقول: أنه قام من بينِ الأموات" ومنهم مَن يقول "الرسل لمْ يَرَوا المسيح وهو يقومُ من قبرِهِ".

فالمسيح قام ... حقاً قام ... ونحن شهودٌ على ذلك ... نعم وآمين ... والمجد ليسوع المسيح

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.9276 ثانية