
عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
أجرى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني، جولة رعوية في مدينة الحسكة، شملت عدداً من المؤسسات التربوية والصحية التابعة للكنيسة السريانية الأرثوذكسية، بالتزامن مع الاحتفال بعيد القديس مار جرجس وتدشين كاتدرائيته في المدينة.
واستهلّ البطريرك زيارته صباحاً بالتوجّه إلى مدارس الأمل الخاصة في الحسكة، حيث اطّلع على سير العملية التعليمية وأوضاع الطلبة، مؤكداً أن التعليم يشكّل ركيزة أساسية في تثبيت أبناء الكنيسة في أرضهم، والحفاظ على وجودهم التاريخي في المنطقة.
كما زار مستوصف هيئة مار أفرام السرياني البطريركية، حيث تفقّد الخدمات الطبية المقدّمة للسكان، واطلع على واقع العمل الصحي والاحتياجات القائمة، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تشهدها المنطقة.
وفي كلمة ألقاها خلال الزيارة، قال البطريرك أفرام الثاني إن الكنيسة السريانية الأرثوذكسية تمتد جذورها لآلاف السنين، موضحاً أن مفهوم الكنيسة لا يقتصر على البناء، بل يشير إلى جماعة المؤمنين المنتشرين اليوم في أنحاء العالم، نتيجة موجات الهجرة التي أثقلت كاهل هذا المشرق.
واستحضر البطريرك التضحيات التي قدّمها الأجداد دفاعاً عن إيمانهم وهويتهم، مشيراً بشكل خاص إلى مجازر الإبادة الجماعية سيفو 1915 التي ارتكبتها المملكة العثمانية والميليشيات الكردية المتحالفة معها، بحق الشعب السرياني والأرمني واليوناني، مؤكداً أن تلك الإبادة “لم تستطع القضاء على الكنيسة، بل زادت أبناءها تمسكاً بإيمانهم وأرضهم.”
وشدد على أن أبناء الشعب السرياني الكلداني الآشوري الآرامي هم من السكان الأصليين لهذه الأرض، وقد عاشوا عبر التاريخ إلى جانب باقي المكونات السورية، مطالباً بضمان حقوقهم الكاملة كمواطنين من الدرجة الأولى، بما يشمل حقوقهم الدينية، واللغوية، والثقافية، والإثنية.
وأضاف أن تدشين كاتدرائية مار جرجس في الحسكة لا يحمل فقط بعداً روحياً، بل رسالة سياسية وإنسانية أيضاً، مفادها أن المسيحيين الذين بقوا في هذه الأرض سيبقون فيها “بكرامة وحرية”، رغم كل التحديات التي دفعت كثيرين إلى الهجرة.
وختم البطريرك بالتأكيد أن مسيرة إعادة إعمار الكنائس والمؤسسات الكنسية لن تتوقف عند حدود الترميم، بل ستستمر ببناء كنائس جديدة، في إشارة إلى تمسك الكنيسة بدورها التاريخي والروحي في الجزيرة السورية، رغم التحولات العميقة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.