السجن 25 عاماً لمتهم في قضية اختفاء الزوجين السريانيين هرمز وشموني ديريل في تركيا      المجلس الشعبي يستقبل الأديب و الأعلامي السيد صباح موسى ميخائيل      إنجاز أكاديمي متميز: مريانا نريمان توما تنال الماجستير في اللغة السريانية/ جامعة صلاح الدين - أربيل      عمالقة المال والإعلام.. قمة اقتصادية في فلوريدا تجمع زيا يونان وباتريك بيت ديفيد للاحتفاء بالإرث والابتكار      مفهوم الشهادة في الذاكرة اليونانية والأرمنية والآشورية      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالذبيحة الإلهية بمناسبة تذكار انتقال القديسة مريم العذراء/ شيكاغو      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يستقبل حضرة السيّد مكسيم روبن القنصل الروسي العام في أربيل المنتهية فترته      الدكتور كوثر نجيب يتسلم مهامه مديراً عاماً للتعليم السرياني في إقليم كوردستان      في الذكرى السنوية  57 لمجزرة قرية صوريا      بيان من النائبين د. جيمس حسدو هيدو و رامي نوري سياوش بمناسبة الذكرى ال٥٧ لمذبحة صوريا      رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز يزور سبتة بعد جدل حول قمصان دعم المدينة      هل كثرة التعرق تعني تمرينا أفضل؟.. العلم يجيب      مشروع حسابي: إطلاق قروض الموظفين قريباً وتسهيل تغيير المصارف إلكترونياً      النقل تعلن إنهاء ملف المناطق المحظورة في الأجواء العراقية      "فيتو" روسي وصيني ينهي تفويض المراقبة المستقلة للعقوبات على إيران      اكتشاف علمي مرتبط بتاريخ الآشوريين.. قراءة رسالة عمرها 4 آلاف عام دون فتح غلافها الطيني      الخزعة السائلة للاكتشاف المبكر لسرطان الغدد القنوية في البنكرياس باستخدام التعلم المدمج      في نهائي ماراثوني مثير.. شابات أكاد عنكاوا يحللن في وصافة بطولة أندية العراق للكرة الطائرة      رئيس إقليم كوردستان: نريد عراقاً نلجأ فيه جميعاً إلى الدستور لا إلى القوة      العراق يبدأ تجربة لنقل النفط من الجنوب إلى الشمال لتعزيز صادراته عبر تركيا
| مشاهدات : 1183 | مشاركات: 0 | 2026-06-03 12:45:03 |

غزل و رقيّة — حكاية من الزمن القبيح

حيدر حسين سويري

 

قصة قصيرة جداً:

 

في موسم الحج، حين كانت شاشات التلفاز تمتلئ بصور الحجاج وهم يرمون الجمرات، وقف الشيخ العجوز “سلمان” وسط زقاق ضيق في بغداد وقال بحسرة:

“الناس تروح ترجم الشيطان هناك… بس الشياطين الحقيقية ظلّت هنا.”

ضحك الرجال الجالسون بالمقهى بمرارة، لأن الجميع يعرف أن الشيطان لم يعد مخلوقًا خفيًا بقرنين وذيل، بل صار يرتدي بدلة رسمية أحيانًا، أو عباءة دين، أو حتى وجه قريبٍ من العائلة.

كان العراق في تلك السنوات يشبه بيتًا قديمًا تُرك بابه مفتوحًا لكل الذئاب.

بعد دخول العراق الكويت وفرض الحصار واندلاع حرب عاصفة الصحراء، تلتها عذابات العصابة الحاكمة، ثم جاءت الضربة القاضية (حرب السقوط 2003)، تغيّرت الوجوه، تغيّرت القلوب، تغَّير كُل شيء، وصار الخوف يسكن داخل البيوت بدل الشوارع. وقصص الرعب أكثر من أن تحصى...

في حيٍّ فقير، كانت تعيش الطفلتان: غزل و رقيّة.

طفلتان تلعبان بالطين، تحلمان بدراجة هوائية، وبعيدٍ لا يوجد فيه صراخ ولا فقر.

غزل كانت تؤمن أن خالها رجل طيب.

كان يشتري لها الحلوى أحيانًا، ويضحك بوجهها.

أما رقيّة، فكانت تخاف من نظرات الكبار دون أن تعرف السبب.

لكن في ذلك الزمن، لم يعد الوحش يأتي من الغابة…

بل من داخل العائلة نفسها.

كانت أمّ غزل غارقة بالفقر والخذلان، وأمّ رقيّة غارقة بعلاقات مظلمة وأنانية عمياء.

وفي ليلة خانقة، اجتمع ثلاثة رجال داخل مقهى شعبي، يتبادلون الضحكات والسجائر، بينما الشيطان يجلس بينهم كصديق قديم.

اتفقوا على جريمة.

ليس لأنهم جائعون…

بل لأن أرواحهم ماتت منذ زمن.

اتصل الخال بأختهِ وقال بخبث:

“نسيت أعطي غزل فلوس… خليها تطلع تشتري.”

خرجت غزل مع رقيّة، تظنان أنهما ذاهبتان لشراء الحلوى.

كانت السماء تميل للغروب، والشارع خاليًا إلا من كلابٍ تنبش القمامة.

ثم اختفتا.

في مكان مهجور خارج المدينة، سقط آخر قناع للإنسان.

تحوّل الرجال إلى وحوش، بلا رحمة، بلا شرف، بلا خوف من الله.

صرخت غزل كثيرًا…

لكن العراق في زمن السقوط لم يعد يسمع صراخ الأطفال.

وحين انتهوا من جريمتهم، حاولوا دفن الحقيقة مع الجسد الصغير.

أما رقيّة، فقد تُركت حيّة، لا رحمةً بها… بل لتعيش عمرًا كاملًا داخل سجن الرعب.

عادت الطفلة وهي لا تتكلم.

عينان فارغتان، وصوت مات قبل أن يخرج.

قال الأطباء إنها “صدمة”.

لكن الحقيقة كانت أكبر من كلمة.

كانت روحًا مكسورة رأت الوجه الحقيقي للعالم.

وفي اليوم التالي، امتلأت مواقع التواصل بالغضب.

الناس تلعن المجرمين، تشتم الزمن، تبكي على العراق.

لكن الشيخ سلمان عاد للمقهى وقال بصوت مرتجف:

“المشكلة مو بجريمة وحدة… المشكلة إن الناس تعودت.”

ساد الصمت.

ثم أكمل:

“زمان، الأب كان أمان… الخال ستر… الجار سند…

اليوم صار الطفل يخاف من أقرب الناس إله.”

رفع رأسه نحو السماء، حيث كانت طائرة تقلّ الحجاج تعبر بعيدًا، وقال:

“مو كل من رمى حجر على الجمرات صار طاهر… بعضهم ترك شياطينه تأكل الوطن وترجعله بعد الحج.”

في تلك الليلة، حلمت رقيّة بحقلٍ واسع، تركض فيه غزل وهي تضحك.

كانت ترتدي فستانًا أبيض وتحمل بيدها وردة.

سألتها رقيّة:

“ليش تركتيني وحدي؟”

ابتسمت غزل بحزن وقالت:

“حتى تكبرين وتحجين… لأن السكوت خلّى الوحوش تكبر.”

استيقظت رقيّة تبكي.

أما بغداد…

فبقيت مستيقظة هي الأخرى، تعدّ ضحاياها بصمت، وتنتظر يومًا يعود فيه الإنسان إنسانًا من جديد.

.........................................................................................

حيدر حسين سويري

كاتب وأديب وإعلامي

البريد الإلكتروني: [email protected]









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7080 ثانية