
عشتارتيفي كوم/
يستذكر أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري (سورايا)، في السادس عشر من أيلول من كل عام، ذكرى أليمة ومجزرة بشعة وقعت في إحدى قرانا التاريخية، وهي قرية صوريا , في صباح يوم الثلاثاء 16/9/1969، حين أقدم الجيش العراقي آنذاك بقيادة المجرم عبد الكريم الجحيشي، بحجة انفجار لغم استهدف رتل عسكري كان يقودها، على مداهمة القرية واقتياد سكانها ووضعهم في إحدى حظائر الحيوانات، ثم توجيه فوهات البنادق والرشاشات إلى صدور المدنيين الآمنين من النساء والرجال والأطفال, أسفرت هذه الجريمة النكراء عن استشهاد (49 ) شخصاً (39) من ابناء شعبنا و(10) من الاخوة الكورد وإصابة (23)آخرين، ومن بين الشهداء الأب حنا، الذي كان قد جاء من زاخو، فضلاً عن مختار القرية , إنها جريمة بشعة ستبقى وصمة عار في جبين مرتكبيها، ولن تمحوها السنين من ذاكرة شعبنا.
إن مجزرة صوريا تمثل جريمة نكراء تضاف إلى سلسلة الجرائم والمذابح التي تعرض لها شعبنا عبر تاريخه، من (سيفو وفيشخابور وسميل، إلى مجزرة سيدة النجاة وجرائم تنظيم داعش الإرهابي), جرائم تكشف مدى ما بلغه مرتكبوها من حقد وكراهية للإنسان والإنسانية، حين امتدت أيديهم إلى قتل وذبح الأبرياء العزل، فلطخوا أيديهم بدماء أناس ابرياء.
وبهذه المناسبة الأليمة، لا يسعنا إلا أن نثمن عالياً جهود الأستاذ الفاضل سركيس آغاجان، الذي كان سباقاً في الدفاع عن حقوق شعبنا وخدمته، والذي أولى قرية صوريا وأبناءها اهتماما خاصا, فباشرافه جرى إعادة بناء القرية، وبناء الكنيسة وتأثيثها، وإنشاء قاعة للمناسبات وتجهيزها ، وترميم المدرسة، وإيصال الماء والكهرباء، وفتح الطريق الرئيسي المؤدي إلى القرية، فضلاً عن فتح شوارعها، لتعود صوريا إلى الحياة بعد ما تعرضت له من دمار وإهمال.
ولم تقتصر جهوده على إعادة إعمار القرية فحسب، بل عمل أيضاً على متابعة قضية شهداء صوريا من الناحية القانونية.
وفي الوقت الذي نحيي فيه ذكرى شهداء مجزرة قرية صوريا، نستحضر جميع الماسي والويلات التي تعرض لها ولا يزال يتعرض لها شعبنا الكلداني السرياني الآشوري (سورايا) في وطنه، جراء الظلم والتعسف والاضطهاد والتهميش, والتهجير وهي جميعاً مقدمات لتنفيذ أجندات تهدف إلى اقتلاع شعبنا من جذوره وأرضه وتاريخه .
المجلس الشعبي يؤمن بأن شعبنا شعب واحد وهوية واحدة ، وسيواصل نضاله من أجل تثبيت حقوقه القومية والدستورية، وفي مقدمتها الحكم الذاتي في مناطقه التاريخية، وضمان جميع حقوقه القومية في العراق الاتحادي وإقليم كردستان. كما يؤكد المجلس ضرورة استحداث سجل انتخابي خاص بأبناء شعبنا بما يضمن انتخاب ممثليه الحقيقيين بحرية تامة، بعيدا عن أي ضغوط أو تدخلات خارجية، والعمل على إنهاء جميع التجاوزات على أراضيه وممتلكاته، وترسيخ دولة المواطنة الحقيقية القائمة على المساواة في الحقوق والواجبات وسيادة القانون.
وفي الوقت الذي نستذكر فيه اليوم هذه الجريمة البشعة ونستنكرها بأشد العبارات، فإننا نطالب مجلس النواب العراقي وبرلمان إقليم كوردستان باتخاذ الخطوات التشريعية اللازمة للاعتراف بالجرائم المرتكبة بحق شعبنا بوصفها جرائم إبادة جماعية، وليست مجرد جرائم حرب, كما نؤكد ضرورة مواصلة الجهود القانونية والقضائية للكشف عن حقيقة هذه الجرائم، وتوثيقها، ومحاسبة مرتكبيها، وإنصاف الضحايا وذويهم.
في الختام:
الرحمة والخلود لشهداء قرية صوريا العزيزة، ولكل شهداء شعبنا الذين سقطوا دفاعاً عن وجودنا وأرضنا وكرامتنا عبر التاريخ.
المجلس الشعبي
الكلداني السرياني الآشوري (سورايا)