
الراعي يترأّس قدّاس تكريس لبنان والانتشار قلبَ يسوع الأقدس وقلبَ مريم الطاهر في بازيليك سيّدة لبنان، حريصا | مصدر الصورة: البطريركيّة المارونيّة
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: رومي الهبر
حريصا, الأحد 7 يونيو، 2026
ترأّس البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي قداس تكريس لبنان والانتشار قلبَ يسوع الأقدس وقلبَ مريم الطاهر في بازيليك سيّدة لبنان، حريصا. وقال في كلمته: «من خلال هذا التكريس نعلن أنّ أوطاننا ليست خارج عناية الله، بل هي موضوعة في قلب عنايته ورحمته ومحبته».
وشرح الراعي أنّ عندما نسلّم الوطن لقلب يسوع الأقدس، نعلن أننا نريد دولة تنبض بالحق والعدالة والرحمة والكرامة الإنسانية. وعندما نسلّم الوطن لقلب مريم الطاهر، نعلن أننا نريد دولة تحمي أبناءها، وتداوي جراحهم، وتحتضن ضعفهم، وتفتح أمامهم أبواب الرجاء. وعندما نسلّم الشرق الأوسط وبلدان الانتشار لهذين القلبين، نصلّي لأجل شعوب تتوق إلى الاستقرار، ولأجل أجيال تبحث عن مستقبل آمن، ولأجل إنسان يتطلع إلى حياة يسودها السلام والكرامة والاحترام المتبادل.
ثم ذكر أنّ لبنان أكثر من أرض وحدود، وأكثر من دولة ومؤسسات؛ إنه رسالة حرية وكرامة وتعددية وعيش مشترك. وهذه الرسالة لا تُصان إلا عندما يبقى أصحاب المسؤولية أوفياء لها، وأمناء على جوهرها، ومدركين حجم الأمانة الملقاة على عاتقهم. ولا يمكن أن يؤدّي لبنان هذه الرسالة الفريدة، ما لم تعلنه الأمم المتّحدة دولة حياديّة بمفهومها الإيجابي الناشط. وشدّد الراعي على أنّ تكريس لبنان وبلدان الشرق الأوسط وبلدان الانتشار قلبَ يسوع الأقدس وقلبَ مريم الطاهر، هو إعلان رجاء بأنّ هذه الأرض، مهما اشتدت عليها المحن، ليست متروكة لمصيرها، بل لها رب نرجع إليه، ولها أم نلجأ إليها، ولها قلبان لا يتوقفان عن النبض بالمحبة والرحمة والشفاعة.
وأضاف: «فيما تتواصل المفاوضات والمباحثات والاتصالات على أكثر من مستوى، تبقى الأنظار متجهة نحو نجاح هذه الجهود في فتح أبواب الحلول، وإبعاد شبح الحرب والتصعيد والمواجهات والهدم والنزوح ووقوع الأبرياء؛ لقد سئمت الشعوب الحرب ولغة القوة والهيمنة؛ فالحرب لا تصنع سلامًا، ولا تبني أوطانًا، ولا تؤسِّس مستقبلًا. أمّا الرؤية الحكيمة، والقرار المسؤول، والإرادة الصلبة في البحث عن حلول عادلة ومستدامة، فهي التي تفتح الطريق أمام الاستقرار والأمن والازدهار».
وأردف: «نرجو أن تثمر المفاوضات الجارية نتائج ملموسة تقود إلى الاستقرار، وأن تتغلب لغة الحكمة على لغة التصعيد، لأنّ الشعوب لم تعد تحتمل المزيد من المعاناة».
وعند انتهاء القداس والاحتفال بالتكريس، حلّقت طوافة تابعة للجيش فوق باحة مزار سيّدة لبنان، ونثرت الورود على المؤمنين المحتشدين في المزار، في مشهد احتفالي مفعم بالرجاء.