غبطة البطريرك نونا يستقبل سفير أستراليا لدى العراق       من بين الركام يعود القداس: دير سيدة البشارة في زوطر الغربية ينهض من آثار الحرب      ديرا الهندَين الكبرى والصغرى... شاهدان على تجذّر المسيحيّة في بلاد النهرَين      بالصور.. صلاة الرمش اليوم الاول من صوم السيدة العذراء مريم في كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس/ عنكاوا      تعديات جديدة على مدافن المسيحيين في قرية الصورة الكبيرة بريف السويداء      آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف "يُقنَّن" التاريخ باسم الاستثمار؟      البطريرك الكلداني الجديد: عودة المسيحيين إلى سهل نينوى هي التحدي الأكبر      مقاصد سياحيّة في العراق تروي حكاية إيمان عمرها قرون      علماء وأكاديميون يونانيون أستراليون يشاركون في فعاليات إحياء ذكرى يوم الشهيد الآشوري في سيدني      البطريرك نونا يحتفل بقدّاس الأحد الخامس من الصيف في كنيسة سيدة البشارة ببغداد      البرمجة بالأوامر: الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد تطوير ألعاب الفيديو      الصحة: خطط لافتتاح مستشفيات جديدة لعلاج الإدمان في 5 محافظات      رسمياً.. باريس سان جيرمان يتوج بطلا لكأس السوبر الأوروبي على حساب أستون فيلا      داخلية إقليم كوردستان: شرائح الاتصال غير المسجلة تُهرّب من محافظات العراق وليس العكس واتخذنا إجراءات صارمة وعملية لمكافحتها      الزيدي للفصائل: تسليم السلاح أو المواجهة بعد 30 سبتمبر      إيران ترفض تمديد وقف إطلاق النار وتطالب واشنطن بالعودة للاتفاق، وعراقجي يحذّر من "إخفاقات استخباراتية"      مجلس السريان ينظم بطولة عشائر السريان التاسعة بكرة القدم المصغرة في برطلي ٢٠٢٦      فرنسا تلتزم نذر الملك لويس الثالث عشر قبيل زيارة البابا لاوون      الجرائم العنيفة تتراجع في أميركا.. والقتل ينخفض 17%      اللون الوردي يعود.. ريال مدريد يكشف رسمياً عن قميصه الثالث
| مشاهدات : 699 | مشاركات: 0 | 2026-07-09 12:42:06 |

في مَشارِفِ التَّحوّلِ: قِراءةٌ في جَدليَّةِ الوعيِ وبِناءِ الأوطان

حيدر حسين سويري

 

   تَمرُّ الأُممُ في تاريخِها بِمَنعطفاتٍ جَسيمةٍ، وتَحولاتٍ مِفصليَّةٍ تَستدعي الوقوفَ مَليّاً أَمامَ مِرآةِ الذَّاتِ؛ لِتَفكيكِ شَفراتِ الواقِعِ ومَآلاتِ المُستقبلِ. ومَا نَشهدهُ اليومَ لَيسَ مُجرَّدَ تَبَدّلٍ في المَشهدِ السّياسيِّ أو الاقِتصاديِّ المَحليِّ والإقليميّ، بَل هوَ مَخاضٌ عَسيرٌ يُعيدُ صِياغةَ مَفهومِ الدَّولةِ والمُواطنةِ، ويَفرِضُ على النُّخبِ الفِكريَّةِ والثَّقافيَّةِ مَسؤوليَّةً تاريخيَّةً لا مَناصَ مِن التَّصدي لَها.

   إنَّ بِناءَ الأوطانِ لا يَستقيمُ بالعَواطفِ الجَيَّاشةِ، ولا بالشّعاراتِ الرَّنانةِ التي تَذرُوها الرِّياحُ عِندَ أَوّلِ بَادِرةِ أَزمةٍ. بَل إنَّ رَكيزتَهُ الأُولى تَنبثقُ مِن (وَعْيٍ جَمعيٍّ رَصينٍ)، يُدركُ حَجمَ التَّحدياتِ ويَتحرَّى مَواطنَ الخَللِ بِعَينِ البَصيرةِ لا بِعَينِ التَّشفّي. ومِن هذا المُنطلقِ، يُصْبِحُ لِزاماً عَلَينا أَن نُوجّهَ بَوصلةَ النَّقدِ نَحوَ الذَّاتِ، قَبلَ أَن نُلقيَ بِلَائِمَةِ الفَشلِ على مَشاجِبِ الآخَرينَ.

  

"إنَّ الأُمَّةَ التي تَعجزُ عَن تَشخيصِ أَدْوائِها بِنَفسِها، مَحكومٌ عَلَيها أَن تَبقى رَهينةً لِعِلاجاتٍ يَمُنُّ بِها الغَريبُ، وقد تَحمِلُ في طَيَّاتِها سُمَّاً زُعافاً."

 

تَحديَّاتُ الحَاضرِ واستِشرافُ المُستقْبَل...

لعلَّ أَبزرَ التَّحدياتِ التي تُواجهُ مَسيرتَنا الراهِنةَ تَتمثَّلُ في ثُلاثيَّةٍ رَهيبةٍ:

 الأُولى: التَّرهُّلُ الإداريُّ والمُؤسساتيُّ الذي يَبترُ يَدَ التَّنميةِ.

 الثَّانية: التَّشظّي المُجتمعيُّ الذي يَقتاتُ على الهُوِّيَّاتِ الفَرعيَّةِ على حِسابِ الهُوِّيَّةِ الوَطنيَّةِ الجامِعةِ.

 الثَّالثة: التَّراجعُ المَعرفيُّ الذي يَجعلُ العُقولَ النَّاشِئةَ عُرضةً للاستِلابِ الفِكريِّ والانْجِرافِ وراءَ بَهارجِ التَّفاهةِ الرَّقميَّةِ.

   إنَّ مُواجَهةَ هذهِ الأَثافيِّ الثَّلاثِ لا تَكونُ بالإجراءاتِ التَّرقيعيَّةِ، وإنَّما بِإحداثِ ثَورةٍ بَيْضاءَ في المَنظومةِ القِيَميَّةِ والتَّعليميَّةِ. نَحنُ بِحاجةٍ ماسَّةٍ إلى مَشروعٍ نَهضويٍّ يَتجاوزُ الأُطرَ التَّقليديَّةَ، ويَستوعبُ آليَّاتِ العَصرِ دونَ تَنكُّرٍ للأَصالةِ والثَّوابتِ.

 

المَسؤوليَّةُ التَّضامُنيَّة...

   إنَّ الصَّحافةَ لَم تَكُن يَوماً، ولَن تَكونَ، مُجرَّدَ مِصطبةٍ للمُتفرّجينَ أو مِنبراً للإثارةِ الرَّخيصةِ. بل هيَ سُلطةُ العَقلِ وضميرُ الأُمّةِ النَّابضُ. ومِن هُنا، نَدعو كُلَّ الأَقلامِ الحُرَّةِ والشَّخصيَّاتِ الفاعِلةِ إلى التَّخندقِ في جَبْهةِ الوعيِ، لِتَعريةِ المَفاسدِ، وبَثِّ رُوحِ الأَملِ، وتَجذيرِ قِيَمِ النَّزاهةِ والعَطاءِ.

 

بقي شيء...

   إنَّ طَريقَ الإصلاحِ شَاقٌّ ومَحفوفٌ بالمَكارهِ، لَكِنَّهُ الدَّرْبُ الوَحيدُ الذي يَضمنُ لَنا النَّجاةَ والوُصولَ إلى ضِفافِ الأَمانِ. فالأَوطانُ لا تُبنى بالأَماني، بَل بِسَواعدِ الرِّجالِ وعُقولِ العُلماءِ وحِكمةِ الحُكماءِ، وهُوَ الرِّهانُ الذي لَن نَقبَلَ بِخُسرانِهِ مَهما غَلَا الثَّمَنُ.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6907 ثانية