قداسة البطريرك مار آوا الثالث يحضر إلى جانب سعادة السيد إدريس نيجيرفان بارزاني الاحتفال الذي أقامته مؤسسة روانگة بقرية هاوديان      قداسة البطريرك مار اغناطيوس افرام الثاني يفتتح اللقاء العام الثامن للشباب السرياني في سوريا      غبطة البطريرك يونان يزور المقرّ الرئيسي لرهبانية التشبُّه بالمسيح (بيت عنيا) السريانية الملنكارية، تريفاندروم، كيرالا – الهند      غبطة البطريرك نونا يستقبل وفدًا من تحالف خدمات      دياربكرلي: معرض "نورشوبينغ" يرفع شأن التنوع المشرقي ويحتفي بالثقافتين الأمازيغية والقبطية إلى جانب التلاوين الحضارية الأخرى      ندعوكم للمشاركة في ماراثون مهرجان عيد الصليب 2026، يوم السبت 12 أيلول، في تمام الساعة 6:00 مساءً، حيث سيكون الانطلاق من المنطقة الموضحة في الصورة.      منصة أكاديمية دائمة في أوروبا.. تدشين أول كلية جامعية مستقلة للمسيحية الشرقية في السويد      مؤتمر في البرلمان الأوروبي يناقش واقع المسيحيين في سوريا      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يستقبل سماحة السيد عمار الحكيم رئيس تيار الحكمة الوطني      غبطة البطريرك نونا يستقبل مدير مركز ملتقى الثقافات للحوار والديمقراطية من النجف      دزيي يحذر من نزوح ملايين العراقيين بسبب المناخ      نزع سلاح الـ«pkk» يقترب من كهوف قنديل: بغداد وأربيل وأنقرة تبدأ تفكيك 18 موقعا      آب 2026 كان الشهر الأكثر حرا على الإطلاق في العالم      صعوبة التركيز والنسيان... ما الأسباب المحتملة لـ«ضباب الدماغ»؟      "العالمي" رونالدو يحقق فوزه الخامس في المسابقة ويعادل رقما قياسيا تاريخيا بالتسجيل في 93 مباراة متتالية      تقنيات "الحرب الباردة" ترسم الخريطة المدفونة لمدينة "نمرود" الآشورية دون حفر!      قمة روحية مرتقبة في الفاتيكان: البطريرك يوحنا العاشر يازجي يلتقي البابا لاون الرابع عشر لبحث ملفات الشرق الأوسط      اختتام التدريبات الصيفية لكرة القدم التابعة لكنيسة القديسة مريم للأرمن الأرثوذكس في زاخو      البابا يستقبل مجموعة من الأساقفة أصدقاء حركة فوكولاري      تفنيد الطاقة المظلمة؟ التسارع الكوني قد يكون مجرد وهم
| مشاهدات : 799 | مشاركات: 0 | 2026-08-25 10:46:00 |

هذا هو الفداء

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

إن كلمة "فداء" تعني الخلاص، التحرير، الشراء. وهذه الكلمة تعني في المصطلح الديني "الوسيلة" التي استخدمها الله لخلاص شعبه، إذ يقول بولس الرسول:"جاد بنفسه لأجلنا ليفديها من كل إثم ويطهرنا ويجعلنا شعبه الخاص" (تيطس14:2).

وغالباً ما يتكلم العهد القديم عن "الفداء"، إذ في سفر الخروج يتكلم عن الخلاص لشعبه من العبودية إذ يقول:"أنا الرب... أخلّصكم من العبودية وأفديكم بذراع مبسوطة وأتّخذكم لي شعباً وأكون لكم إلهاً (خروج 6:6-7) وبذلك يصبح الشعب مقدساً ومكرَّساً للرب ومفتدىً (اشعيا12:62). لذا فإن مفهوم "الفداء" هو التحرّر من عبودية الخطيئة، ويصبح لقب "الفادي" أحد الألقاب المفضَّلة التي يطلقونها على الله (مز7:129). ويشير حزقيال إلى مجانية هذا "الفداء" الذي يُعطى للخطأة (حز60:16-63)، وهذا يعطي شريعة ولكن في منح روح الله عينه (حز27:36).

أما في العهد الجديد فهناك إشارات واضحة، فزكريا أبو يوحنا المعمدان يعظّم الله الذي "تفقّد شعبه وافتداه" (لو68:1) وحنّة النبية التي كانت تنتظر "فداء أورشليم" (لو38:2)، فإنّ لفظة "فداء" لا تشير فقط إلى العمل الذي حققه المسيح على الجلجلة فحسب، بل ما جاء في بولس الرسول حيث يقول:"الذي افتداهم والذي جعله الله كفّارة في دمه لكل مَن يؤمن به" (رو4:3). ويقول في رسالته إلى أهل أفسس:"فكان لنا في فيه الفداء بدمه" (أفسس7:1)، وفي رسالته إلى أهل كولوسي يقول:"فكان لنا به الفداء أي غفران الخطايا" (كول14:1)، وسيتحقق في نهاية الأزمنة وعند قيامة الأموات، ويعني ذلك خلاص وتحرير.

ويشير سفر الرؤيا لمفهوم "الشراء" إلى عهد سيناء "بدم الحمل افتدى الناس من كل قبيلة وشعب وأمّة وأصبحوا مُلْكاً خاصاً بالله، كما كان قد أصبح شعب العهد القديم بقوة العهد المبرم والمختوم بالدم" (رؤ9:5). وسفر أعمال الرسل يستخدم عبارة العهد القديم للإشارة إلى "كنيسة الله التي اكتسبها بدمه" (أع28:20)، وقد بيّن المسيح نفسه ذلك.

ويشير العهد الجديد بوضوح إلى المسافة الشاسعة التي تفصل بين الرمز وتحقيقه. فالعهد الجديد مختوم بالدم شأنه شأن العهد القديم، إلا أن دم العهد الجديد هو دم ابن الله نفسه، إذ يقول بطرس الرسول في رسالته الأولى:"عارفين أنه افتداكم من سيرتكم الباطلة التي ورثتموها عن آبائكم" (1بط18:1)، وكذا في أعمال الرسل "كنيسة الله التي اكتسبها بدمه" (أع28:20)، فهو "فداء" يكلّف ثمناً باهظاً. فَعِوَض ذبيحة ضحايا غير ناطقة، لدينا ههنا ذبيحة شخصية وإرادية "فهو الذي أفاض للموت نفسه" (اش22:53). فيسوع أتى لِيَخدم، ويفدي بنفسه جماعة كبيرة، وتكون ذبيحته لخلاصنا، ويخصّص ذاته للموت لأجلنا.

نعم، إننا نعلم أن موت المسيح عثرة للتلاميذ، وبرهاناً على أن يسوع لم يكن الفادي المنتَظَر، ففي لوقا يقول:"كنّا نأمل أن يكون هو الذي يخلّص إسرائيل" (لو21:24) إلا أنّ خبرة القيامة ونور العنصرة قد أنارا عقولهم، فأصبحوا شهود للقيامة، وأدركوا أنّ آلام معلّمهم وموته يحققان هذا التصميم كما "جاء في الكتب" (1كو4:15)، وإن "الحجر الذي رذله البنّاؤون هو صار رأساً للزاوية" (مز22:118). فمع ما يُظهر موت المسيح إخفاقاً، إلا أنه بالحقيقة كان نصراً على الموت وعلى الشيطان مُسَبِّبه "ولما كان الأبناء شركاء في اللحم والدم، شاركهم يسوع كذلك في طبيعتهم هذه، ليقضي بموته على الذي في يده سلطان الموت، أي إبليس" (عبر14:2).

فالقيامة كانت تلعب دوراً رئيسياً، إلا أن الرسل بقيادة الروح القدس سيميّزون بوضوح متزايد في آلام المسيح والقيامة متداخلين ولا ينفصلان لسرٍّ واحد هو سرّ الخلاص. فسرّ الفداء هو سرّ المحبة "لأنّ الله محبة" (1يو8:4) وبلغ حبه للعالم أنه "جاد بابنه الوحيد" (يو16:3)... إنه المحبة. لذلك مات على الصليب حيث بلغت ذروتها هذه المحبة التي تجسدت في قلب يسوع الإنساني، فمن الجنب المطعون يقول زكريا:"يكون ينبوع مفتوح لبيت داود ولسكان أورشليم" (زكريا1:13)، والقديس بولس الرسول يميّز في موت المسيح قبل كل شيء سرّاً للمحبة، محبة الآب، حينما كنّا خاطئين وأعدائه، و"محبة الابن لأبيه عوّض عن معصية آدم الإنسان الأول" (فيلبي6:2). ولا يكتفي بولس بالإعلان عن أنّ المسيح قد بذل ذاته لأجلنا أو لأجل خطايانا، بل فعّل ذلك "لأنه أحبّني فضحّى بنفسه من أجلي" (غلا20:2).

فبولس يعلّم مثل يوحنا، أنّ كل محبة بشرية تتّحد بالله، لذا يرى في التأكيد بأنّ "الله لم يضنّ بابنه، بل أسلمه إلى الموت من أجلنا جميعاً" (رو32:8) وذلك هو البرهان الأعظم على محبة المسيح، أو بالأحرى على محبة الله لنا في ربنا يسوع المسيح (رو39:5).

ويذكر القديس بولس الرسول أيضاً عارَ عذاب الصليب، إذ كان المسيحيون الأولون يشعرون بثقل وطأته وعاره. هكذا ارتضى "البارّ" بأن يُعتَبَر في أعين الناس مثل "ملعون" و"مخالف للشريعة". فلم يكن للمسيح إهانة أعظم، وفي الوقت ذاته فِعْلُ طاعة ومحبة أسمى. بما أن هذا الموت كان مقبولاً، فبذلك اشترى المسيح البشرية واكتسبها لأبيه بحبه الذي لا يوصف للإنسان، وفيه بلغت محبة الآب ذروتها... إنه المحبة، لا بل إنه الفداء. 

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6397 ثانية