
النائب كبرييل موشي كورية | مصدر الصورة: صفحة النائب كبرييل موشي كورية في فيسبوك
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: سهيل لاوند
دمشق, الثلاثاء 14 يوليو، 2026
بين آمال بناء سوريا جديدة ومخاوف المكونات المختلفة من تكرار أخطاء الماضي، يدخل مجلس الشعب السوري مرحلة مفصلية من تاريخه. ومن بين أعضائه الستة المسيحيين، يطرح مسؤول المنظمة الآثورية الديمقراطية كبرييل موشي كورية - النائب السرياني الوحيد في المجلس - مقاربة تربط الاعتراف بالتنوع بترسيخ دولة القانون، ومعالجة الأسباب التي تدفع السوريين، وبينهم المسيحيون، إلى التفكير بالهجرة رغم التغيير السياسي في البلاد.
في حديثه إلى «آسي مينا»، اعتبر كورية أن نسبة التمثيل المسيحي الحالية في مجلس الشعب - التي تقارب 3% - لا تلبي طموحات المسيحيين، مشيرًا إلى أن حضورهم التاريخي في الدولة السورية لم يكن يومًا حضورًا شكليًا أو تجميليًا، بل شكّل أحد مرتكزات التوافق الوطني. ورأى أن وجود المسيحيين، إلى جانب بقية المكونات، داخل مؤسسات المرحلة الانتقالية، خصوصًا البرلمان، يحمل أهمية كبيرة بوصفه تعبيرًا عن الشراكة وتجسيدًا لواقع سوريا القائم على التعدد والتنوع.
وفي شأن اقتصار نتائج الانتخابات على فوز النائبة مي مخلوف - المسيحية الوحيدة - قبل أن تضيف التعيينات الرئاسية خمسة أسماء أخرى، أوضح كورية أن الأمر لا يعكس رفضًا شعبيًا لوصول مرشحين مسيحيين، بقدر ما يرتبط بظروف الانقسام الاجتماعي والمناطقي وآلية الانتخابات غير المباشرة التي تمت عبر هيئات ناخبة محددة. وأضاف أن غياب الأحزاب السياسية وانشغال المواطنين بالأوضاع المعيشية أثّرا أيضًا في النتائج، معربًا عن قناعته بأن اعتماد قانون انتخابي عادل مستقبلًا سيتيح وصول عدد أكبر من المرشحين المسيحيين من محافظات مختلفة.
وتطرق كورية إلى تجربته كمعتقل سياسي سابق، مؤكدًا أن سوريين كثيرين، بينهم السريان الآشوريون، دفعوا أثمانًا باهظة في مواجهة الاستبداد. ولفت إلى أن المرحلة الانتقالية الحالية ضرورة فرضها حجم الدمار في البلاد، لكن الهدف النهائي يبقى بناء دولة تحترم الحقوق والحريات بغض النظر عن الخلفيات الأيديولوجية أو الماضي السياسي للقائمين عليها، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي والسوريين بغالبيتهم تعاملوا مع الرئيس أحمد الشرع انطلاقًا من هذه المقاربة.
وفي ما يتعلق بوعود بناء دولة قانون، شدد كورية على أن الحكم يجب أن يكون على الأفعال لا الوعود، مبيّنًا أن الوصول إلى المواطنة المتساوية يتطلب استكمال بناء المؤسسات، وتحقيق فصل حقيقي بين السلطات، وضمان استقلال القضاء، إلى جانب معالجة المظلوميات القديمة والحديثة بما يفتح الباب أمام شراكة فعلية بين السوريين كلّهم.
ومتحدثًا عن أولوياته البرلمانية، كشف كورية أن الاعتراف الدستوري بالوجود والهوية القومية للسريان الآشوريين وضمان حقوقهم الثقافية واللغوية يأتي في مقدّم اهتماماته، إضافة إلى السعي إلى اعتماد اللغة والثقافة السريانية كجزء من التراث الوطني السوري، مستندًا في ذلك إلى البند السابع في الإعلان الدستوري الذي ينص على احترام الخصوصيات الثقافية واللغوية لمكونات الشعب السوري. واستدرك مؤكدًا أن هذه الملفات لن تصرفه عن متابعة القضايا العامة التي تهمّ السوريين كلّهم.
كذلك، جدّد دعمه فكرة اللامركزية الموسعة على مستوى البلاد، معتبرًا أنها الصيغة المثلى لإدارة سوريا مع الحفاظ على وحدتها، لأنها تعزز المشاركة الشعبية وتؤمن توزيعًا أكثر عدالة للسلطة والموارد وتحمي التنوع القومي والثقافي. ونبّه إلى أن اللامركزية لا تعني الانفصال، بل تشكّل - في رأيه - أحد السدود المانعة للنزعات الانفصالية.
وفي تقييمه للوضع في الجزيرة السورية، وصف كورية الواقع الأمني بأنه مستقر نسبيًا لكنه هش، مرجعًا ذلك إلى تعثر عملية الاندماج بين الحكومة السورية الجديدة وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، وما نتج عنها من ازدواجية في السلطة انعكست على الأوضاع الإدارية والاقتصادية والخدمية. وختم بالإشارة إلى أن الغلاء وانقطاع الكهرباء والمياه وتراجع الأمل بالمستقبل تدفع أعدادًا متزايدة من أبناء المنطقة، بمختلف مكوناتهم، إلى التفكير في الهجرة.