
عشتارتيفي كوم- رووداو/
بعد توقف دام عدة أشهر بسبب مخاطر الحرب والإجراءات المشددة التي فرضتها واشنطن لمنع الفساد والتهريب، وصل الدولار النقدي (الكاش) من الولايات المتحدة إلى بغداد؛ حيث أكد البنك المركزي العراقي وصول مليار دولار حتى الآن، فيما يتوقع مستشار لرئيس الوزراء ارتفاع قيمة الدينار العراقي.
وصرح مدير إعلام البنك المركزي العراقي حيدر غازي لشبكة رووداو الإعلامية يوم السبت (11 تموز 2026)، قائلاً: "الأموال التي قررت الولايات المتحدة استئناف إرسالها إلى العراق وصلت منها شحنتان حتى الآن، حيث بلغت قيمة كل شحنة 500 مليون دولار، وهو ما يمثل حاجة العراق الفعلية".
وأوضح مدير إعلام البنك المركزي أن "إرسال الدولار كان قد توقف سابقاً بسبب ظروف الحرب، بالإضافة إلى قضايا تتعلق بسلامة وصول الأموال؛ إذ تختلف إجراءات نقل الأموال عن السفر العادي وتتطلب تكاليف أعلى، بل إن تكاليف شركات التأمين والطيران تضاعفت بشكل كبير وقت الحرب، مما دفع شركات الطيران لرفض نقل تلك الأموال".
وعلمت شبكة رووداو الإعلامية أن وزارة الخزانة الأميركية على تواصل مستمر مع البنك المركزي العراقي وفرع البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بشأن القضايا المتعلقة بالفساد وتهريب الدولار، وهي القضايا التي كانت سبباً وراء توقف إرسال العملة لعدة أشهر.
كما تشير المعلومات إلى أن عدة عوامل تؤثر على عملية الإرسال، منها: الوضع الأمني، التعاملات المالية غير القانونية، وتهريب الدولار إلى دول تفرض عليها واشنطن عقوبات.
وحول تأثير هذه الخطوة على السوق، قال مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء لرووداو: "هناك عدة عوامل؛ فكلما ظهرت بوادر انخفاض سعر الدولار في السوق، فهذا يعني وجود فائض نسبي في العرض ناتج عن تدفق الدولارات المدخرة لدى المواطنين إلى السوق، وهذا يخلق موجة عرض إضافية تؤدي إلى انخفاض سعر الصرف لصالح الدينار وارتفاع قيمته".
وكان مساعدان لرئيس الوزراء قد صرحا لصحيفة "نيويورك تايمز" في الثاني من تموز الجاري، بأن قوافل شحن الدولار من أميركا إلى بغداد قد استؤنفت بالفعل. كما أكد المتحدث باسم رئيس الوزراء، حيدر العبودي، أن المشكلة قد حُلّت وبدأ وصول الشحنات.
يأتي هذا التطور بعد أن كانت إدارة دونالد ترمب قد أوقفت في نيسان الماضي تحويل الدولار النقدي للعراق، واحتجزت أموال مبيعات النفط العراقي في البنك الفيدرالي بنيويورك.
وأشار مسؤولون عراقيون حينها إلى أن واشنطن علّقت التعاون المالي مع الأجهزة الأمنية العراقية في وقت كان فيه العراق يمر بعملية اختيار رئيس وزراء جديد، حيث سعت واشنطن لمنع المرشحين المحسوبين على إيران ومطالبة بغداد بالسيطرة الكاملة على الجماعات المسلحة التي تهاجم الأهداف الأميركية.
يذكر أن القواعد الجديدة التي وضعها البنك الدولي ضمن اتفاق أميركي عراقي قبل سنوات، فرضت شفافية أكبر على حوالات الدولار لمنع تسربه إلى جهات غير قانونية أو غسيل الأموال أو دعم الجماعات المسلحة في دول الجوار، ومنها إيران.
ومن المقرر أن يصل رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى واشنطن يوم الاثنين (13 تموز 2026) في زيارة رسمية، حيث ستتصدر الملفات الاقتصادية والاستثمارية أجندة أعماله.