
غبطة البطريرك بولس نونا في حفل تنصيبه في كاتدرائية مار يوسف للكلدان في بغداد في 29 أيار مايو 2026. مصدر الصورة: عون الكنيسة المتألمة
عشتارتيفي كوم - عون الكنيسة المتألمة/
بقلم: جون برجر، 21 تموز 2026
رئيس الكنيسة الكلدانية غبطة البطريرك نونا يكشف عما ناقشه في لقائه الأخير مع رئيس وزراء العراق.
بعد أحد عشر عاماً من إجباره على مغادرة وطنه على يد الجهاديين، استمع بطريرك الكنيسة الكلدانية المنتخب حديثاً إلى وعد مباشر من رئيس وزراء العراق: العراقيون الذين يختارون العودة إلى البلاد سيحصلون على هبة تتمثل في منزل وأرض جديدة.
التقى غبطة البطريرك بولس الثالث نونا، مؤخراً برئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، وقد أثار إعجاب البطريرك حقيقة أن الزيدي يتعامل كرجل أعمال أولاً وكسياسي ثانياً.
وقال غبطته: "هو يصر على أن البيئة الجيدة تبدأ باقتصاد جيد. إذا كان لدينا اقتصاد جيد، وإذا شعر الناس بالأمان في العمل ووثقوا بمستقبلهم، فسيعودون".
وقال رئيس الوزراء إن ما يصل إلى مليون عائلة ترغب في العودة إلى العراق من ديار الاغتراب – بما في ذلك المسيحيون – ستكون مؤهلة للحصول على منحة أرض ومنزل جديد.
وقد يبعث هذا على بعض الأمل للمجتمع المسيحي المتعثر في العراق، والذي باتت أعداده تشكل جزءاً ضئيلاً مما كانت عليه قبل ربع قرن، والذين يواجهون ضغوطاً مستمرة للهجرة من وطنهم التاريخي.
وفي الواقع، ذكر غبطة البطريرك بولس أن رئيس الوزراء يرغب في رؤية استثمارات في العراق من جانب المسيحيين العراقيين المستعدين للعودة من المهجر. وقال البطريرك للزيدي: "إذا عاد الكلدان كمستثمرين، فسوف يخلقون فرصاً لغيرهم من الناس".
وقد تحدث البطريرك بولس مؤخراً مع روبرت رويال، المستشار الخاص لمجلس إدارة "منظمة عون الكنيسة المتألمة في الولايات المتحدة" (Aid to the Church in Need-USA) بشأن مسألة اضطهاد المسيحيين، وذلك في الحلقة الأحدث من بودكاست "إيمان تحت الحصار". ويتطرق البطريرك في البودكاست إلى تجربته كرئيس لأساقفة الموصل، التي أُجبر على مغادرتها مع غزو تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في عام 2014.
واستذكر غبطته قائلاً: "لم يريدوا لنا أن نعيش إيماننا. قالوا علانية إنه إذا لم تعتنقوا الإسلام، فسنقتلكم – أو يتعين عليكم المغادرة.
أخبروني بذلك شخصياً في عام 2014، وطلبوا مني إعلان ذلك لجميع المسيحيين. نحن لا نترك إيماننا لأي سبب كان، ولذلك توجهوا إلى ديار الاغتراب".
إن غبطة البطريرك بولس، الذي كان يُعرف في ذلك الوقت بالمطران أميل نونا، انتُخب لاحقاً مطراناً لأبرشية سيدني في أستراليا، وخدم هناك حتى انتخابه في 12 نيسان لخلافة البطريرك لويس روفائيل الأول ساكو.
وأقر البطريرك بأن الوضع في العراق بات أفضل بكثير منذ هزيمة تنظيم داعش في عام 2017، ولا يوجد تهديد حالي من أي جماعات متطرفة. لكن لا تزال هناك تحديات تواجه المجتمع المسيحي، وهو ما ناقشه مع رئيس الوزراء الزيدي في وقت سابق من هذا الشهر.
وقال: "إن الأشخاص الذين غادروا العراق ليس لديهم ثقة في هذا البلد، وليس لديهم ثقة في جيرانهم بعد التجربة مع داعش. لقد أخبرت رئيس الوزراء أنه يتعين علينا تهيئة بيئة آمنة ليعود الناس؛ أولاً عبر إيجاد فرصة جيدة لهم للعمل والعيش، وأيضاً ليكون لديهم ثقة في مستقبلهم".
وأشار إلى أن المسيحيين يواجهون صعوبات أكبر في الريف، حيث كانت العديد من القرى مسيحية تاريخياً، مقارنة بالمدن الكبرى مثل بغداد أو الموصل.
وعلّق البطريرك، البالغ من العمر 58 عاماً والذي تم تنصيبه في كاتدرائية القديس يوسف ببغداد في 29 أيار، على عمل منظمة عون الكنيسة المتألمة في العراق، قائلاً إنه شمل الدعم المالي لعدة مشاريع وتقديم منح دراسية مستمرة لطلاب الجامعات والمدارس الثانوية. واعتبر أن وجود أبناء يدرسون في العراق هو من الأمور التي تبقي العائلات في وطنها.
كما قامت المؤسسة البابوية بدعم المعاهد اللاهوتية وبرامج التعليم المسيحي في العراق.
وقال: "أعتقد أن ما فعلته منظمة عون الكنيسة المتألمة، وما زالت تفعله، هو أمر أساسي لشعبنا ومجتمعنا لكي يظل ويواصل مسيرة إيمانه".
ودعا غبطته الكاثوليك أيضاً إلى تثقيف أنفسهم بشكل أفضل و"معرفة وضعنا، ليس من وسائل الإعلام بل من المصادر الحقيقية. إن وضع المسيحيين في العراق والشرق الأوسط يختلف عما تقوله وسائل الإعلام. أحياناً تركز وسائل الإعلام الكبرى على أشياء صغيرة لا تؤثر حقاً على حياتنا الواقعية".
وقال إن هذه النصيحة تنطبق على الحكومات والأفراد على حد سواء.
وطلب من مسيحيي الغرب قائلاً: "اضغطوا على الحكومات الغربية لفهم وضع المسيحيين في الشرق الأوسط قبل اتخاذ أي إجراء".
وأضاف غبطته: "أحياناً في الغرب لا يفهمون بدقة ما يحدث هنا، وكيف هي حياتنا في هذه المنطقة".