يقول الكتاب: وقد أقام الله في الكنيسة الرُسل أولاً والأنبياء ثانياً والمعلمينَ ثالثاً. " 1 قور 27:12".
في نشأة الكنيسة أقام الرب يسوع إثنا عشر تلميذاً، أطلق عليهم إسم " الرُسل" ليشهدوا لرسالة المسيح في العالم. بعد إرسالهم إلى العالم للتبشير صاروا رُسلاً، وهم يمثلون الأثني عشر لشعب الله في العهد الجديد، وكما كان للعهد القديم إثني عشر سبطاً
والإثني عشر رسولاً هم الذين أختارهم الرب يسوع في بداية رسالته بعد معموديته وعودته من جبل التجارب. فهم أول الأساقفة في الكنيسة، وكان بطرس الذي لقبهُ يسوع ب – صخرا، كيفا – " راجع مت 18:16 " هو الراعي الذي وَكَله الرب ليثبت إيمان أخوته. " لو 32:22 ". وهذا مانراه في مطلع أعمال الرسل الأطهار تصرف بطرس لتلك المهمة. ( طالع أع 15:1 وَ 14:2 وَ 6:3 ) وهؤلاء الرسل شهدوا لقيامة المسيح الذي شاهدوه وسمعوه وتحدثوا معه بعد القيامة. وسيبقى هؤلاء تكرمهم الكنيسة التي هي مؤسسة أبدية تكرم هؤلاء المختارين حتى في الأبدية وكما يذكركاتب سفر الرؤيا ويقول
وسور المدينة له إثنا عشر أساساً، عليها الأسماء لإثني عشر لرسل الحمل الإثني عشر. ( طالع رؤ 14:21 ) فالكنيسة إذاً تأسست رسولية، واليوم يطلق عليها ( الكنيسة الرسولية ). لهذا نقول في قانون الإيمان، نؤمن بكنيسة واحدة رسولية، ويسوع الذي إختارهم أرسلهم إلى العالموقال لهم:
... كما أرسلني الآب، أرسلكم أنا أيضاً. " يو 11:20 "
إحتفظت الكنيسة بالعدد ( 12 ) لكي لا ينقص. فبعد خيانة يهوذا بن سمعان الإسخريوطي الذي أمسى دليلاً للذين قبضوا على يسوع. قال الرسول بطرس لجمع محتشد من المؤمنين " يبلغ عددهم نحو مائة وعشرين" علينا أن ننتخب بديلاً من الرجال الذين صحبونا طوال المدة التي أقام فيهاالرب يسوع معنا ليكونَ شاهداً معنا على قيامة الرب فإختاروا إثنان، وصلّوا إلى الرب العليم لكي يختار واحداً منهم ثم إقترعوا فوقعت القرعة على مَتيا، فضم إلى الرسل. " أع 5: 1-26 ". كما ظهر في بداية الكنيسة إسم ( الشيوخ ) في وقت مبكر، وكما كان في العهد القديم نفسهيذكر وجود شيوخ وعددهم سبعون شيخاً. وهكذا إختار يسوع سبعون تلميذاً. فهل الشيخ الذي يعاون الرُسل " الأساقفة " يقصد به اليوم الكاهن المرسوم من قبل الأسقف " الرسول " لخدمة أسرار الكنيسة في إحتفال الأسرار المقدسة علماً بأن سّر الكهنوت يشمل الأسقف والكاهن والشماسالإنجيلي؟
منذ بداية المسيحية كانت الدرجات الكهنوتية ثلاثة وهي ( الأسقف والقس " كاهن الكنيسة " والشماس
الأسقف هو الراعي الوحيد الذي يحمل عصا الرعاية في الإحتفالات الكنسية. والقس هو خادم الأسرار ومعاون للأسقف. أما الشماس فهو للخدمة ومعاونة الكاهن. في البداية كان الأسقف هو الراعي الوحيد للمدينة، ثم ظهر لائيس الأساقفة، ثم المطران، ثم البطريركوالبابا. وكل هءلاءدرجاتهم تدخل في رتبة الأسقفية التي تمنح بوضع اليد من قبل أسقفين أو أكثر.
كيف إنتقلت مهمة تسليم الكهنوت منذ البداية؟
في التقليد الرسولي يوضِح لنا بأن الرب يسوع قد ألقَنَ التلاميذ في الأيام الأربعين بعد قيامته من بين الأموات بإمور الملكوت ومنها أسرار الكنيسة السبعة وطقوسها، وهذا يسمى ب " التسليم الرسولي " أي نقل الإيمان والطقس بر الأجيال وإلى يوم مجيئه
المسيح نفسهُ هو كاهن على رتبة ملكيصادق، وكهنوته تحمله جماعة المعمدين ولكن في صميم هذه الجماعة مجموعة أناس عهد إليهم خدمة خاصة وهي الكهنوت.
الكاهن هو رجل القداس يخدم جسد ودم المسيح على مذبح الكنيسة وهو خادم الرعية المكلف عليها من قبل الأسقف، يقول الكتاب:
حين عاد بولس وبرنابا للمرة الأولى إلى الجماعات التي أسساها في رحلتهما الرسولية الأولى، عَيَنا شيوخاً في الكنيسة وصَلَيا وصاما... " أع 23:14 ". وفي ذلك إقتديا بعادة ترسَخَت في كنيسة أورشليم حيث تقوم مجموعة من الشيوخ " الكهنة " بدور هام إلى جانب الرسل. " راجعأع 30:11 وَ 15: 2 وَ 18:21 ". وبطرس ذكر في رسالته الأولى بأنه يحث الشيوخ ليرعوا قطيع الله الذي وكِلَ إليهم ( طالع أع 20: 17-36 )
في مطلع القرن الثاني ، بفضل الدور الذي قام به القديس إغناطيوس الإنطاكي، ظهر تنظيم تراتُبي في الكلام على ثلاث درجات للخدمة المرسومة، وهي:
الأسقفية- الشيوخ – الشمامسة. ومن تلك الفترة شكلت درجات السّر لثلاث، ولا يجوز لأحد أن يعمل بمعزل عن الأسقف. كتب إغناطيوس رسالة إلى أهل إزمير، فقال لهم:
إتبعوا الأسقف كما إتبع يسوع المسيح أباهُ. في القرن الثالث، وكتب الكاهن هيبو ليتس الروماني ( 170- 235م ) وكان عالماً لاهوتياً، ومن أبرز أعلام الكنيسة في روما في تلك الفترة، قال
يرسم الشخص لخدمة الأسقف، فهو يدير ويَطلِع الأسقف على الإمور الضرورية. كما علينا أن لا ننسى ظهور الرهبنة في القرن الرابع الميلادي، وهم مكرسين لخدمة الكلمة ومنهم كهنة وشمامسة مرسومين
كما نلتمس من رسائل الرسل بأنه كان لكل جماعة أسقفاً واحداً. " 1 طيم 3: 5-9". وعلينا أن ننتظر إلى نهاية العصر الرسولي ليتوضح لنا موضوع إنتشار جماعة حول الأسقف والكهنة والشمامسة. كما تبين لنا منذ القرون الأولى وجود الشماس الإنجيلي المعاون للكاهن والمفوض لخدمةالقراءة والوعظ والإرشاد والتعليم ومنهم القديس مار أفرام السرياني، وفي العصور الوسطى مار فرنسيس الأسيزي وغيرهم لخدمة الكلمة كما ظهر أ،بياء يتنبأون، ومعلمون، ومبشرون، وكذلك معاونون لإدارة شؤون الجماعة ( رعاة وحكماء ) وكان الروح القدس يعمل في جميعهم
توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن ) " رو 16:1"