
صورة تخيُّليّة للمزار عندَ اكتمال إنجازه | مصدر الصورة: الفنّان ثابت ميخائيل
عشتار تيفي كوم - آسي مينا/
بقلم : جورجينا بهنام حبابه
تستعدُّ قرية إينشكي، التابعة لأبرشيّة دهوك الكلدانيّة، لاحتضان أضخم مزار للعذراء في العراق، يحملُ اسمَ مزار العذراء «سيّدة وادي صَپْنا»، وهو يجمع في فكرته وتصميمه بين استلهام تراث الحضارات النهرينيّة ومحاكاة نماذج المزارات المريميّة حول العالم ومضاهاة مِعمارها وروحانيّتها.
انطلقت فكرة إنشاء المزار لدى الخورأسقف سمير الخوري، راعي خورنة «إينشكي»، من محبّته الكبيرة للأمّ العذراء وشغفه بمزارها القائم على تلّة حريصا في لبنان. وأوضح في حديثه عبر «آسي مينا» أنّ «إينشكي القائمة على سفح جبلٍ يزيد ارتفاعه على 1200م، والمميّزة بطبيعتها الخلّابة وإطلالتها الرائعة على وادي صَپْنا، تجعلها المكانَ الأمثَلَ لتشييد المزار الأكبر للعذراء في العراق، ومقصدًا مهمًّا للسياحة الدينيّة يرتاده محبّو العذراء من مختلف الأديان».
وأوضح ميخائيل أنّ النصب يمتاز بتفاصيل فنّيّة مشرقيّة قصَدَ بإضافتها إلى التمثال وقاعدته أن يمنح النّصب لمسةً عراقيّة وخصوصيّة مشرقيّة تميّزه عن سائر تماثيل العذراء الشهيرة حول العالم.
وقال إنّ قاعدة التمثال مشيّدةٌ على شكلٍ يُشابِه ملويّة سامراء المستوحاة أصلًا من عمارة الزقّورة المعروفة في الحضارات النهرينيّة. كما تحمل الأمّ العذراء والطفل يسوع ملامح شرقيّة تجعلهما أكثر قُربًا إلى أبناء البلد وأكثر شبهًا بهم، فضلًا عن تفصيلٍ صغيرٍ آخَر لكنّه معبّر، وهو أن تكون للعذراء ضفيرتان، على غرار ضفائر أمّهاتنا وجدّاتنا.
وأشار الخوري إلى أنّ «القاعدة مُصَمَّمةٌ لتضمّ مُصلّى صغيرًا (كابيلا) يفتح أبوابه أمام الزائرين ليوفّر مساحةً روحيّة للتأمّل والصلاة تحت عناية الأمّ العذراء. وبعد ارتقاء درجات الملويّة صعودًا نحو تمثال العذراء، تستقبل المصلّين صومعةٌ صغيرة مزدانة بأيقونات تجسّد مراحل حياة المسيح وأمّه العذراء، حيث يُمكن للزائرين والمصلّين إيقاد الشموع عند قدَمَي الأمّ القدّيسة».
وبيَّنَ أنّ العمل شَرَع في إنجاز قاعدة المزار منذ أكثر من عقدٍ، وبتمويلٍ كامل من تبرّعات المؤمنين من أبناء إينشكي حول العالم، وكان فرصةً لتشغيل أيدٍ عاملة نازحة، من المسيحيّين والإيزديّين، في خلال فترة النزوح القسريّ، لكنّه تعطّل لأسبابٍ عدّة، منها جائحة كورونا.
وتابع: «كانت المساعي تتّجه لاستقدام تمثال من إيطاليا، لكنّ التكلفة العالية، فضلًا عن مصاعب النقل، لا سيّما وسط الظروف القلقة التي تعيشها المنطقة، حالت دون ذلك، ليستقرّ الرأي أخيرًا على الاستعانة بجهود الفنّان ثابت ميخائيل».
أوضح ميخائيل أنّ التمثال المصنوع من مادّة الريزن يَفوقُ بحجمه وارتفاعه البالغ خمسة أمتار أيّ تمثالٍ آخَر للعذراء في العراق، فجميعها لا تتجاوز الأربعة أمتار. وسيُشكّل مع قاعدته المشيّدة من حجر الكلس نصب المزار الأضخم في العراق.
يُذكَر أنّ أعمال الفنّان ثابت ميخائيل تزيّن كنائس عدّة في العراق، ومنها تمثال سيّدة دجلة في كاتدرائيّة الطاهرة الكلدانيّة بالموصل، وسيّدة بغديدا في كنيسة الطاهرة الكبرى للسريان الكاثوليك في بغديدا-قره قوش، ونصب شهداء مذبحة سيّدة النجاة في كاتدرائيّتها ببغداد، وسواها.