البطريرك نونا يشارك في حفل تخرّج طلاب معهد التثقيف المسيحي فرع بغداد      ألبيرتو فيرنانديز عن مسيحيي الشرق الأوسط.. ما الثمن الذي أنت مستعد لدفعه من أجل إيمانك؟      مسيحيّو الشرق الأوسط في قلب السياسة الدولية: نداء أكسفورد لإنقاذ المكونات المهددة      العودة إلى الجذور.. قرية 'كفرو' السريانية تطوي 20 عاماً من إحياء أرض الآباء      تل تمر تحتفي بطلاب اللغة الآشورية والناجحين في الشهادتين الإعدادية والثانوية      السجن 25 عاماً لمتهم في قضية اختفاء الزوجين السريانيين هرمز وشموني ديريل في تركيا      المجلس الشعبي يستقبل الأديب و الأعلامي السيد صباح موسى ميخائيل      إنجاز أكاديمي متميز: مريانا نريمان توما تنال الماجستير في اللغة السريانية/ جامعة صلاح الدين - أربيل      عمالقة المال والإعلام.. قمة اقتصادية في فلوريدا تجمع زيا يونان وباتريك بيت ديفيد للاحتفاء بالإرث والابتكار      مفهوم الشهادة في الذاكرة اليونانية والأرمنية والآشورية      سر قلة عدد أصدقاء جيل الشباب وتفضيلهم للعزوبية      رافينيا يقود برشلونة لانتصار جديد بثلاثية أمام إشبيلية      لا تنخدع بساعات النوم الإضافية.. دراسة تكشف مفاجأة      تحركات أميركية "مفاجئة" تثير التكهنات.. وإيران تستعد للأسوأ      البابا: على الأسقف تقديم تعليم واضح وسط أصوات كثيرة تدّعي السلطة على ضمائر المؤمنين      دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة إقليم كوردستان تنشر إحصاءات العام الدراسي الجديد      رسالة من بغداد الى واشنطن بشان حصر السلاح      ترامب يعلن إبرام اتفاق مع الدنمارك يمنح أمريكا "سيطرة دائمة على الأمن" في غرينلاند      الصحة العالمية تحذر: ربع أطباء العالم قد يتقاعدون خلال العقد المقبل      رئيسا اليويفا والكونكاكاف يطلبان مراجعة مستقلة لأموال الفيفا
| مشاهدات : 728 | مشاركات: 0 | 2026-09-20 07:01:39 |

ألبيرتو فيرنانديز عن مسيحيي الشرق الأوسط.. ما الثمن الذي أنت مستعد لدفعه من أجل إيمانك؟

 

عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/

لم تعد مخاوف اندثار المسيحيين في الشرق الأوسط وتهديد وجودهم مجرد تقارير خطية أو تحذيرات دبلوماسية تُتناقل في أروقة المؤسسات والمنظمات الإنسانية، بل باتت خطراً حقيقياً أثار انتباهاً واهتماماً دولياً بالغاً، وخاصةً بعد مؤتمر بروكسل حول مسيحيي سوريا الذي نظمته عدة منظمات ومؤسسات وأحزاب ورجال دين مسيحيين وسريان، وعلى رأسها الاتحاد السرياني الأوروبي، إذ نشر الدبلوماسي الأمريكي السابق ونائب رئيس معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط، ألبيرتو فيرنانديز مقالاً بعنوان “إذا تلاشى الأمل، فخطر الانقراض البطيء لمسيحيي الشرق الأوسط يلوح في الأفق”، واستهله بسؤال بالغ الخطورة، أشار فيه إلى الثمن الباهظ الذي يدفعه المسيحيون في كل دقيقة يبقون فيها في أوطانهم، إذ قال: “ما الثمن الذي أنت مستعد لدفعه من أجل إيمانك؟”

وأجاب فيرنانديز بأن هذا السؤال يبدو غالباً مجرد تساؤل بلاغي بالنسبة للمسيحيين الغربيين، رغم أن الثمن قد يكون حقيقياً للغاية حتى هنا، واستشهد الكاتب بعدة حوادث وأمثلة منذ قرون وحتى اليوم، وقال إنه في الشرق الإسلامي، فقد كان الثمن يُقاس حرفياً بالذهب لقرون عديدة، إذ توجب على المسيحيين دفع ضرائب عقابية للحفاظ على عقيدتهم، وتحديداً “الجزية” سيئة السمعة التي فرضها الحكام المسلمون على الأقليات الدينية حتى القرن التاسع عشر _ وهي الضريبة التي سعى تنظيم د1عش الإرهابي لإحيائها _ وخَلُصَ الكاتب إلى أن تاريخ المسيحيين في ظل الحكم الإسلامي تاريخ معقد، تخللته فترات من الازدهار العظيم وأخرى من المذابح المروعة، لكن الغالب كان أن كون المرء مسيحياً أمرٌ مكلفٌ للغاية.

واستنكر فيرنانديز قلة الاهتمام الإعلامي العالمي بمسيحيي الشرق الأوسط، قائلاً إنه رغم تصدر الأخبار للعناوين الرئيسية عند وقوع هجوم إرهابي _ كما حدث في إحدى كنائس دارمسوق (دمشق) العام الماضي _ فإن الثمن الذي يدفعه العديد من مسيحيي الشرق الأوسط اليوم يتخذ طابعاً أقل درامية وأقل جذباً للاهتمام الإعلامي، وأكثر خفاءً، لكنه لا يقل حتميةً وقسوة.

وذكر فيرنانديز حادثة إلقاء رجلين ملثمين يستقلان دراجة نارية قنبلة صوتية على كنيسة مار جاورجيوس للروم الأرثوذكس في حمتو (حماة)، قبيل الاحتفال بعيد اكتشاف الصليب المقدس، وقال إن الهدف الواضح من ذلك العمل كان الترهيب. وفي وقت سابق من هذا العام، أدت ما يُعرف بـ “التوترات الطائفية” إلى أضرار جسيمة لحقت بالمتاجر والسيارات والمنازل في بلدة السقيلبية السورية ذات الغالبية المسيحية بريف حمتو (حماة) أيضاً، وذلك على يد مسلحين قدموا على دراجات نارية من بلدة مجاورة، وعزا فيرنانديز وقوع تلك الحوادث بوتيرة متزايدة إلى الفقر الذي تعاني منه سوريا وارتفاع معدلات البطالة وسوء الإدارة.

ولفت فيرنانديز إلى أن عملية دفع مسيحيي الشرق الأوسط ثمناً باهظاً لمجرد وجودهم، هي ظاهرة ملموسة في كل مكان، وليست ممارسات ترعاها الدولة _ في العادة _ ولا هي دائماً ذات أصول إسلامية، ولا هي دائماً هجمات متعمدة وموجهة، لكن نتائجها مدمرة.

وانتقل فيرنانديز للحديث عن وضع المسيحيين في الأراضي المقدسة، قائلاً إن عدد المسيحيين في أورشليم (القدس) في عام 1947، كان يبلغ 27 ألف نسمة، أما اليوم فلم يتبقَ منهم سوى 4 آلاف، بسبب عمليات التوغل المتكررة وأعمال التخريب التي قام بها مستوطنون إسرائيليون على مدى السنوات الماضية، وأوضح أن تكلفة البقاء أصبحت باهظة للغاية بالنسبة لتلك العائلات، بينما باتت جاذبية الرحيل مغرية لدرجة يصعب مقاومتها، إذ يوجد عدد من المسيحيين الفلسطينيين في أستراليا يفوق عددهم في أورشليم (القدس)، كما أن أعدادهم في أمريكا تفوق أعدادهم في رام الله، وما سرّع من وتيرة الهجرة المرتفعة أصلاً، كانت الحرب التي شنتها حركة حماس في 7 تشرين الأول 2023، إذ لم يبق في غزة سوى 500 مسيحي، وهم من كبار السن والمرضى والفقراء، أما من امتلكوا الموارد المالية والصلات اللازمة للمغادرة فقد فعلوا ذلك بالفعل. وقد فقد معظم من بقوا منازلهم جراء القتال، فضلاً عن خسارة أي نشاط اقتصادي أو عمل تجاري كانوا يمارسونه.

ولفت فيرنانديز إلى أن السعي للهجرة لم يقتصر على المسيحيين في الشرق الأوسط، غير أن احتمالية هجرة المسيحيين تبدو أكبر، نظراً لأن الكثيرين منهم لديهم روابط مسبقة في الغرب، أو يعيشون أوضاعاً حياتية كأبناء الطبقة الوسطى، تتسم بعدم الاستقرار المتزايد، مما يجعل الانتقال أسهل نوعاً ما.

وبالحديث عن لبنان، قال فيرنانديز إن الوجود المسيحي في لبنان _ المعقل التاريخي للمسيحية في الشرق الأوسط _ حظي بترسيخ عرفي وتقليدي، إذ يسود شعور بالفقدان التدريجي، خاصةً بعد تسجيل تراجع مستمر في التمثيل المسيحي داخل بعض مؤسسات الدولة، وهذا ما ظهر جلياً في التعيينات الأخيرة في وزارات الصحة والمالية والطاقة والمياه، إذ يرأس اثنتين من هذه الوزارات مسلمون شيعة موالون لحزب الله.

وإلى جانب نزيف الهجرة والتفجيرات والترهيب الممنهج بحق المسيحيين، فإن الموت الطبيعي يلعب دوراً في خفض عدد المسيحيين في الشرق الأوسط، إذ استشهد فيرنانديز برحيل شخصيتين تاريخيتين من رموز المقاومة المسيحية اللبنانية، وهما الرئيس العام السابق للرهبانية السريانية المارونية اللبنانية، الأباتي بولس نعمان والسياسي والنائب والرئيس السابق لحزب الوطنيين الأحرار، دوري كميل شمعون وقد ناهز كلاهما الرابعة والتسعين من العمر.

واختتم فيرنانديز مقاله بالقول: “إن إيمان مسيحيي الشرق الأوسط راسخٌ وقوي، وهي حقيقةٌ يدركها كل من يعرفهم؛ فقد دفعوا أثماناً باهظةً في سبيل هذا الإيمان، وقدموا تضحياتٍ جسيمةً على مر القرون، وأثبتوا ثباتهم وصمودهم. أما الإيمان الذي يتراجع اليوم، فليس الإيمان بالله، بل الإيمان بالمستقبل الدنيوي، والإيمان بالعدالة وبالمؤسسات البشرية والحكومات والدول التي فشلت فشلاً ذريعاً في توفير الأمل والأمن اللذين تحتاجهما كل المجتمعات لتزدهر. وفي هذا الأمر، ثمة درسٌ لنا أيضاً”









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.9180 ثانية