كنيسة برطلة تحيي عيد مار دانيال بصلاة التشمشت في ديره التاريخي      مشروع قانون في الكونغرس الأمريكي لمحاسبة مسؤولين سوريين متهمين بانتهاكات ضد المكونات الدينية والقومية      الكلدان في الفاتيكان.. فرحة اللقاء تستحضر جراح الاضطهاد وتحديات العودة إلى العراق      الكنيسة الكلدانية تنعى المطران صبري آنار رئيس أساقفة ديار بكر في تركيا      تقرير منظمة (CSI) يرصد انتهاكات وهجمات ضد المكونات في سوريا لربع العام (تموز – ايلول 2026)      بيان رسمي يطالب بإقالة رئيس بلدية آزخ وفتح تحقيق عاجل في هدم ممتلكات أبناء شعبنا بتركيا      رسالة التعزية التي بعثها قداسة البطريرك مار آوا الثالث الى غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا لرقاد مار صبري أنار مطران ديار بكر- تركيا      وزير الخارجية يلتقي أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان ويبحث العلاقات الثنائية وأوضاع المسيحيين في العراق      رسالة التعزية التي أرسلها قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني لغبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا بوفاة سيادة المطران مار صبري أنار      منظمة ACERO تقيم لقاءً روحياً وأخوياً في تورونتو الكندية      رئيس أساقفة أثينا يلتقي البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ويؤكد تضامنه مع مسيحيي الشرق      اتهامات ولقطات غائبة.. مورينيو يدافع عن جولر ويتحدى منتقديه      بالذكاء الاصطناعي والذهب.. تقنية تبحث عن بصمات الحياة خارج الأرض      عدو القلب الصامت.. 4 أطعمة تساعد على مواجهته      اعتداءات على الكنائس في أوروبا.. محاولات إحراق وسرقة وتخريب تثير مخاوف المسيحيين      البابا: سأستأنف نشاطاتي تدريجيًا وأشكر جميع الذين صلّوا من أجلي!      العراق يبدأ تسليم بطاقات الضمان الصحي للمتقاعدين المسجلين إلكترونياً في بغداد      التجميل لدى نساء وادي الرافدين.. أسرار الجمال في سومر وبابل وآشور      كوردستان تبدأ إعداد سياسة لحماية المدنيين في الحروب والكوارث      البنك المركزي العراقي يطلق نظاماً إلكترونياً لاستبدال العملة التالفة
| مشاهدات : 513 | مشاركات: 0 | 2026-10-19 11:34:11 |

مِنْ «أَبْوَابِ النِّينُوِيِّينَ المَغْلُقَةِ» إِلَى أَلْسِنَةِ النَّارِ المَسْكُونِيَّةِ

نافع شابو البرواري

 

 

 نداء روحي ولاهوتي لكنيسة العراق والشرق والعالم المعاصر

المقدمة:

تُصادف كنيستنا اليوم—في العراق والشرق الأوسط والعالم—أزمةً روحيّة وكيانية تشبه حالة الرسل خلف الأبواب المغلقة من خوف أهوال العالم. إن انشغال البيعة بالدفاع الشكلي عن بقائها في ظل أزمات الحروب والتهجير القسري، قد أوقعها في أسر الرتابة والجفاف. من هنا تنبع ضرورة هذه الصرخة النبوية؛ لنستذكر وصية المسيح الحية بالكرازة لكافة الأمم، ونستدعي هبوب ريح العنصرة العاصفة التي تقتلع الخوف وتفتح أبواب القلاع المحاصرة أمام شهادة النعمة والرجاء.

أولاً: واقع الكنيسة اليوم (سيكولوجية العِلِّيّة في زمن الأزمات)

يعيش العالم اليوم—وفي القلب منه كنيستنا المشرقية العريقة في العراق والشرق الأوسط—لحظة تاريخية فارقة تشبه في ملامحها الكيانية تلك الليلة التي أعقبت صلب الفادي؛ حيث يخبرنا الإنجيلي يوحنا عن حال التلاميذ: «وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ، وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغْلَقَةً حَيْثُ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ مِنْ خَوْفِ الْيَهُودِ، جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسَطِ، وَقَالَ لَهُمْ: سَلاَمٌ لَكُمْ!» (يوحنا 19:20).

إن ما نمر به في أرض نينوى وبابل وبغداد ودمشق، وما تشهده المنطقة من حروب واقتلاع قسري وهجرات وتفريغ ديمغرافي، دفع الكثير من أبناء البيعة والمجالس الرعوية—عن غير قصد—إلى الوقوع في مصيدة «سيكولوجية القلعة المحاصرة». لقد انكفأت الكنيسة في أحيان كثيرة على ذاتها؛ تحرس الهياكل الحجرية، وتبكي على أطلال الأمجاد الماضية، وتنكمش تحت وطأة الخوف والمجهول، متحولةً من "حركة رسولية نارية" تقلب المسكونة، إلى مؤسسة تدافع عن مجرد "البقاء المادي".

تتغافل الكنيسة المتواكِلة أحياناً عن الوصية الرسولية العظمى التي تركها الرب يسوع المسيح لقديسيه قبل صعوده: «اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا» (مرقس 15:16). وبدلاً من أن تتسلح بأمر الفادي القائل: «لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُوداً فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ» (أعمال الرسل 8:1)، أغلقت المنافذ واستكشفت الأمان المادي المزيف!

وليس حال الكنيسة في الغرب والعالم ببعيد عن هذا التشخيص؛ وإن اختلفت الأسباب. فبينما يهدد الشرق الخوف والأزمات الجيوسياسية، يهدد الغرب الجفاف الروحي والمادية والإلحاد الجديد، لتقف الكنيسة المعاصرة في الشرق والغرب معاً متسائلة بشفاه مرتعدة: كيف نعيش إيماننا في زمن هذا التشتت والقلق الوجودي؟

ثانياً: الصرخة النبوية: «هل نحن بحاجة إلى عنصرة جديدة؟»

أمام هذا الواقع المكتظ بالخوف والتقوقع، نصرخ مع المقالة التأسيسية التي أطلقناها عبر مواقع عنكاوا وعشتار (راجع الهامش) : نعم! إننا بحاجة ماسة ومُلحة إلى عنصرة جديدة، وإلى هبوب ناري متجدد للروح القدس!

إننا بحاجة إلى استعادة ذلك الحدث المهول المذكور في سفر الأعمال يوم حلول الروح الإلهي:

«وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعاً بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ، وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُقْتَسَمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَبَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا» (أعمال الرسل 1:2-4).

إن أزمتنا المعاصرة في العراق والعالم ليست نقصاً في الإمكانيات الإدارية، ولا قلةً في الكتب والطقوس العريقة، بل هي أزمة "طفي الشعلة الإلهية"، متجاهلين تحذير بولس الرسول: «لاَ تُطْفِئُوا الرُّوحَ» (1 تسالونيكي 19:5). إننا نحول الإيمان إلى حرف ميت، والقوانين إلى أصنام، والطقوس إلى روتين جاف يُسقط روح النعمة، غافلين عن قوله: «حَرْفُ الشَّرِيعَةِ يَقْتُلُ، أَمَّا رُوحُهَا فَيُحْيِي» (2 كورنثوس 6:3). لقد نسينا أن الكنيسة لم تُولد في العِلِّيّة لتبقى داخلها، بل أُسست لكي تخرج منها الريح العاصفة لتنسف الأبواب المغلقة!

وفي هذا يصرخ معلمنا القديس يوحنا فم الذهب في عظاته عن عيد الخمسين قادماً عبر التاريخ ليفكك جمودنا:

"ما بالكم تتطرقون إلى الحصون وتخافون ظلمات هذا العالم؟ إن ألسنة النار التي نزلَت في يوم الخمسين لم تكن لتُحفظ في قوارير أو لتُغلق في علِّيّة، بل لتُشعِل الكائن البشري فيصير بطرساً ومار أفرام من جديد! إن الروح القدس إذا حلّ في إنسان ترابي حوّله في الحال إلى سرافيم ملتهب يقتحم سلاطين الظلمة دون خوف".

إن الروح القدس ليس أثراً من التاريخ انقضى في أورشليم قبل ألفي عام، بل هو البارقليط الحاضر والحي؛ إنه المحامي الشجاع الذي يقف مع مؤمني العراق والشتات، والرفيق الإلهي الذي يسير مع المهجّرين في منافيهم ليحول قفر الاغتراب إلى واحة كرازة ورجاء.

                  ┌─────────────────────────────────────────┐

                  │      مسار العبور من العِلِّيّة إلى العالم   │

                  └────────────────────┬────────────────────┘

                                       │

       ┌───────────────────────────────┴───────────────────────────────┐

                    ▼                                                               ▼

 [واقع الأبواب المغلقة]                                      [الانطلاق بالعنصرة الجديدة]

التقوقع والخوف من المستقبل                                  الجسارة والشهادة أمام السلاطين

الجفاف الطقسي وحرفية الناموس                                     حيوية الروح وثورة المواهب

النظر للهجرة كمرثية وهزيمة                           تحويل الشتات إلى إرسالية مسكونية

 

ثالثاً: نهضة المؤمنين واستعادة "الكهنوت الملوكي"

كيف تنهض كنيسة العراق والشرق من بين الرماد؟ وكيف تستعيد الكنيسة الكونية حيوية شهادتها؟

إن الإلهام الإلهي ينادينا اليوم لتفعيل ثورة المواهب والكهنوت العام لجميع المعمدين؛ فالروح القدس لم يحل في يوم الخمسين على الرسل وحدهم، بل حلّ على المئة والعشرين مجتمعين—نساءً وشباباً وعلمانيين، كقول يوئيل النبي الذي اقتبسه الرسول بطرس: «وَيَكُونُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ، يَقُولُ اللهُ، أَنِّي أَسْكُبُ مِنْ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ، فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَرَى شُبَّانُكُمْ رُؤًى وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَماً» (أعمال الرسل 17:2).

يؤكد القديس أثناسيوس الرسولي (حامي الإيمان) في رسائله عن الروح القدس:

"إن الروح القدس لا يقدس الإكليروس فقط دون الشعب، بل يعطي مسحته لكل من انضم لجسم المسيح؛ إنه يطبع فينا الختم الإلهي ليصنع من العلمانيين والبسطاء أبطالاً للإيمان، ولا يقدر أحد أن يحرم الشعب المقتنى من موهبة الروح التي نالها في المعمودية والميرون".

1-العبور من "السلبية" إلى "المبادرة": لم يُدعَ المؤمنون ليكونوا مجرد مستهلكين للخدمة أو متفرجين سلبين يلقون باللائمة على الإكليروس. إن مسحة الميرون المقدسة تجعل من كل مؤمن ومؤمنة في العراق وأرض الشتات "كاهناً ملوكياً" ومبشراً بفضائل من دعانا من الظلمة إلى نوره العجيب «وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ» (1 بطرس 9:2).

2-تمكين الشباب وتحدِيث الألسن: إن شبابنا اليوم لا يحتاجون إلى أوامر وصائية، بل إلى تمكين روحي وفكري. إنهم بحاجة لأن يتكلموا بـ "ألسنة معاصرة"—لغة الفضاء الرقمي، ولغة الفكر العقلاني، ولغة المحبة الشافية التي تداوي جراح القلق والاضطراب النفسي لدى إنسان القرن الحادي والعشرين.

3-تحويل الشتات إلى إرسالية جديدة: إن تشتت أبناء كنيسة المشرق في أوروبا وأمريكا وأستراليا ليس مجرد "مأساة هجرة"، بل هو في منظور الروح القدس "تفجير لكرازة مسكونية جديدة"، كما أشار مار يعقوب السروجي في شرحه لتشتت الرسل عقب الاضطهاد الأول: "مثلما تُشتت النار لتُوقَد بها ألسنة لهب في كل الآفاق، هكذا شتت الروح عباده في أطراف الأرض، ليصير الشتات مناراً والمنفى ساحة كرازة". إن على أبنائنا في المغتربات أن يكونوا سفراء للقيامة، ينقلون إيمانهم الناري ودفء لاهوتهم المشرقي ليحيوا الإيمان في المجتمعات الغربية التي أضناها الجفاف.

 

خاتمة

إن الخروج من صدمة الانكفاء والتشتت لن يتحقق بالحلول الإدارية الجافة، بل بالعودة إلى حيوية يوم الخمسين واستنفار "الكهنوت الملوكي" لجميع المعمدين، وفي طليعتهم الشباب والعلمانيون. إن الشتات المشرقي المعاصر ليس مرثية تاريخية، بل هو إرسالية مسكونية جديدة تفيض بنار الإيمان في أربع رياح الأرض.

فلنرفع صلاتنا بلجاجة ليستجيب الرب ويجدد وجه البيعة، فتحتضن ألسنة اللهب أرواحنا وتتحول جراحات الشرق إلى قيامة وشاهد محبة للعالم أجمع.

نرفع قلوبنا المكسورة والمفعمة بالرجاء، مع صرخة البيعة المشرقية والمؤمنين في كل مكان:

"أيها الملك السماوي، المعزي، بارقليط الحق والرجاء الإلهي...

انظر يا رب إلى كنيستك في العراق والشرق الأوسط، التفت إلى رعيتك المتألمة والمشتتة في أربع رياح الأرض. اخلع من عقولنا وأجسادنا أرواح الخوف والكسل والجمود الحرفي البالي. هبّ بنسمتك العاصفة على بيعتنا، وافتح أبوابنا المغلقة، واحرق بنارك الطاهرة الشوك الظالم في نفوسنا والتعصب الطائفي في مجتمعاتنا.

إلهنا العظيم، اسكب مواهب روحك القدوس على شبابنا، وعلمانيّينا، ورعاتنا؛ امنحهم ألسنة من نار تشهد لقيامتك بحكمة وجسارة ومحبة بلا حدود. اجعل من أوجاعنا ولادتك الجديدة، ومن شتاتنا سفارة لإنجيلك الحقيقي، لكي تسقط أسوار بابل البلبلة، وتتجلى عنصرتك المتجددة فينا ومعنا وبنا، ويتمجد اسمك القدوس، مع أبيك الصالح وابنك الوحيد الفادي، الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين. آمين."

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5729 ثانية