ومن أستراليا، تحدّث الأب ماهر مراد عن الروابط التي لا تزال تصل المغتربين بأهلهم في العراق. وأوضح أنّ التواصل مستمرّ مع الكهنة وأبناء الجماعة لمتابعة أوضاعهم السياسية والمعيشية. وقال: «أوّلًا وقبل كلّ شيء، نبقيهم في صلواتنا».

الأب فواز كاكو | مصدر الصورة: رومي الهبر/آسي مينا
عشتار تيفي كوم - آسي مينا/
بقلم : رومي الهبر
احتفل مؤمنون كلدان من مختلف أنحاء العالم، الأسبوع الماضي، بالقداس وفق طقسهم في الفاتيكان. جاء معظمهم من بلدان الاغتراب، لا من وطنهم الأم، العراق. وفيما جمعهم الإيمان والليتورجيا في قلب الكنيسة الكاثوليكيّة، بقي سؤال العودة حاضرًا: هل يمكن لمن استقرّوا بعيدًا من وطنهم أن يعودوا إليه؟ متحدّثين إلى «آسي مينا»، تناول ثلاثة كهنة كلدان هذا السؤال، وما يرتبط به من تحدّيات في الوطن والمهجر.
وصف الأب فواز كاكو، الكاهن الكلداني في الولايات المتحدة، اللقاء بأنّه «يوم جميل وروحي وتاريخي لنا جميعًا، سنعتزّ به طوال حياتنا». لكنّ اجتماعهم في روما حمل أيضًا قصصًا تفرّقهم في العالم. وأوضح كاكو أنّ أسباب الهجرة متعدّدة، ومن بينها الاضطهاد، مشدّدًا على أنّ ارتباط الكلدان بكنيستهم يتجاوز اللغة، ويستمدّ قوّته من الإيمان بالمسيح ومن شهادة الذين بذلوا حياتهم من أجله. وقال: «نحن حقًّا كنيسة قامت على دماء الشهداء».
أمّا العودة إلى العراق، فميّز فيها بين زيارة الوطن والاستقرار فيه مجدّدًا، قائلًا: «نعود دائمًا إلى الوطن لزيارته، لكنّنا أيضًا مستقرّون جيّدًا في بلدان الاغتراب. أمّا في ما يتعلّق بالعودة، فالأمر يتوقّف على مدى السلام الذي ستنعم به تلك المنطقة». وفي هذا السياق، أشار إلى دعوات الفاتيكان المتواصلة إلى السلام، ولا سيّما في الشرق الأوسط.
وتناول الأب كريستوفر سومو، الكاهن الكلداني في الولايات المتحدة، التحدّيات التي تواجه الكنيسة. ففي الاغتراب، تبرز مسألة الحفاظ على الهوية بعيدًا من الوطن. وأوضح: «عندما تنتقل إلى ثقافة أخرى، هناك إغراء بأن تترك ثقافتك تذوب في ثقافة أكبر وأكثر قوّة. وهذا تحدٍّ كبير».
أمّا في الوطن، فالتحدّي هو الحفاظ على الحضور القائم، بعدما جعل تاريخ طويل من الاضطهاد البقاءَ والازدهار والتعبير عن الإيمان والثقافة أمورًا صعبة. وقال: «ليس من الآمن العيش في بعض هذه المناطق، لذلك يصعب إقناع الناس بالبقاء فيها».
ومع ذلك، يرى سومو أنّ دعم البقاء ممكن، عبر مساعدة الناس على إدراك قيمة ما يحملونه من هوية وتراث، ومواصلة تقديم المساندة من خارج العراق. والهدف، حسب تعبيره، هو أن «يتوافر لهم ما يحتاجون إليه ليكونوا آمنين، وليتمكّنوا من العيش، ولتبقى كنيستهم حيّة».
فالكنيسة، بالنسبة إليه، تؤدّي دورًا أساسيًّا. وقال: «لطالما رأينا هويّتنا في كنيستنا، ولطالما لجأنا إليها. فإذا كانت كنيستنا بخير هناك، يمكن لأهلنا أن يبقوا ويزدهروا». كما أبدى ثقته بتوجّه البطريرك نونا نحو معالجة هذه القضايا.
ومن أستراليا، تحدّث الأب ماهر مراد عن الروابط التي لا تزال تصل المغتربين بأهلهم في العراق. وأوضح أنّ التواصل مستمرّ مع الكهنة وأبناء الجماعة لمتابعة أوضاعهم السياسية والمعيشية. وقال: «أوّلًا وقبل كلّ شيء، نبقيهم في صلواتنا».
وتتّخذ هذه الصلة أيضًا أشكالًا عملية، من جمع التبرّعات وإرسال المساعدات المالية، إلى التواصل مع أعضاء البرلمان في أستراليا بشأن سبل حماية المسيحيين في العراق، ومساعدة من يرغبون في المغادرة بسبب شعورهم بالاضطهاد.
لكنّ مراد شدّد على أنّ مساعدة الراغبين في الرحيل لا تلغي الرغبة في استمرار وجودهم في وطنهم، قائلًا: «نحن من أبناء العراق الأصليين. نريد لأهلنا أن يبقوا، لكن أن يشعروا بالحماية أيضًا». وأضاف: «لا جدوى من البقاء إذا لم يكونوا سعداء، وإذا لم يكونوا محميّين».