كلمة رئيس الوزراء الاسترالي في مهرجان راس السنة الاشورية في سدني      قداسة مار كيوركيس الثالث يونان يلتقي مع الإخوة أعضاء مجلس رؤساء الكنائس المسيحية في العراق/ بغداد      أهالي البلدات المسيحية في لبنان: باقون في أرضهم حتى لو اضطروا لأكل التراب      المدير العام للدراسة السريانية يشارك ببحث علمي في ندوة جامعة الموصل      الرئيس بارزاني يهنئ بمناسبة رأس السنة البابلية الآشورية الجديدة      رئيس إقليم كوردستان: عيد أكيتو تعبير عن العمق التاريخي والحضاري لمكون أصيل لبلدنا ​      رئيس حكومة اقليم كوردستان السيد مسرور بارزاني يهنئ بمناسبة عيد رأس السنة الجديدة "أكيتو"      رئيس الديوان الدكتور رامي جوزيف آغاجان يهنيء بعيد رأس السنة العراقية "أكيتو"      محافظ نينوى السيد عبد القادر الدخيل يهنيء بعيد أكيتو ويوجّه بتعطيل الدوام الرسمي في المحافظة      بيان من المجلس الشعبي بمناسبة راس السنة البابلية الآشورية الجديدة (اكيتو)      وفد الديمقراطي الكوردستاني يبحث في بغداد استكمال الاستحقاقات الدستورية والوصول إلى تفاهمات مشتركة       علماء روس يطورون نظاما فريدا لإعادة "ضبط" الجهاز العصبي      بعد إغلاق هرمز.. قوافل النفط العراقية تتجه إلى سوريا      مدرب العراق: سنفاجئ العالم في المونديال      في اليوم العالميّ للتوحّد… كيف تصبح الكنيسة بيتًا للجميع؟      200 دولار للبرميل.. سيناريو مرعب يهدد أسواق الطاقة العالمية مع تصاعد صراع الخليج      انطلاق أربعة رواد فضاء نحو القمر.. لأول مرة منذ نصف قرن      وفد من الديمقراطي الكوردستاني يبحث مع السوداني قضية الـ 120 مليار دينار من الإيرادات الداخلية      أوميد خوشناو: استهداف مستودع لزيوت السيارات في أربيل بـ 3 هجمات عبر طائرات مسيّرة خلال ثلاث ساعات      العراق يعلن عن خطة لتأمين الرواتب والمعاشات
| مشاهدات : 1714 | مشاركات: 0 | 2011-02-08 09:54:47 |

الكنة والحماة

الأب يوسف جزراوي

الأب يوسف جزراوي

سدني

خيّرها بينه هو وبين والدتها(حماته) وفي تصوّره أنّها سبب كل المشاكل. مضت الأيام لتترك الزوجة بيتها إلى بيت أهلها، ولما سألوها، أجابت هي أيضًا: "إنِّ المُشكلة في حماتها"!

وترك البيت الزوجي يضع  الطرف الآخر(الزوج) أمام أمر واقع:"إمّا أنا وإما هي(أمك)". وينتشر الخبر بين الأهل والأقارب والجيران، فتصبح قضية إجتماعية يعرفها القاصي والداني. فإن كانت هذه قضية كل جيل، فهي في كل مرة تؤلم بشكل جيد لا يعرفه إلاَّ صاحبه وصاحبته.

الحماة لدى البعض مُصيبة وأساس كل المشاكل، تتدخل في الصغيرة والكبيرة، وتحوّل الحياة إلى جحيم!

يقول البعض إنَّ أزمة الحماة أزمة شرقية أكثر من كونها غربية. ولعل ذلك يعود إلى أن الروابط العائلية الشرقية أقوى منها في الغرب، والبعض الآخر يقول إنها مسألة أقتصادية والسبب سكنى أفراد عوائل عدة في دار واحدة. أو أنّ في الغالب تعيش المرأة أطول من الرجل وتتزوج في سم مُبكرة فتعيش أرملة لفترة طويلة وتبقى لوحدها مما يضطر إبنها عمومًا أن يهتم بها، وهو يتمكن حال زواجه أن ينفصل عنها. لكن على العموم، السبب الأساس هو الإحتكاك بين عقليتين وجيلين لا يجدان أرضية تفاهم مُشتركة.

إنّ تشكّي الكنّة من حماتها قصّة قديمة لعل حواء فقط لم تعرفها؛ مع ذلك عرفت من يجرّبها ويتدخل في حياتها، والتدخل هو العلة ودافع الثرثرة  في ما لا يعني الناس، وتلك مُنارسة للسلطة. كما يلعب الإبتزاز العاطفي دوره، فتقف الناس مع أحد طرفي النزاع، ويحتدم الشجار ولا يعرف المُتدخّل كيف يقوم بدور الوسيط والحَكَم. وهنا قد يختلف الرجال عن النساء في مُعاناتهم، هذا يقول:"حماتي تتدخل في أدق تفاصيل حياتي"، أو:"إنها رقيب وبوليس، تفرض وجودها على العائلة وتتدخل في الصغيرة والكبيرة، أو يتشكى من تفرقة تزرعها بين أطفال ابنها أو أبنتها. أما طلباتها فحدث ولا حرج. وما أكثرها وما أثقلها!

إحتل موضوع الحماة مكانة كبرى في قصص الدراما والأفلام والتلفاز، واخذ مساحات من صور الكاريكاتير  في الصحف والمجلات، ناهيك عن كمّ هائل من النكات والطرائف التي تفيض بالسخرية والنقد والشماتة. ولعل النكتة التالية تختصرها جميعًا: "سأل رجل صديقه: أين كنت؟أجاب بفرح: ودّعت حماتي. فقال الرجل: ولماذا وجهك وفمك مُلطخان بالسواد؟ أجاب: لأنني قبّلتُ القطار الذي أخذها بعيدًا عني".

إنها المُضحك الذي يكشف المبُكي –طرائف تُبيّن عمق الفجوة والألم لدى الطرفين. لكن التساؤل هو:لماذا يتم التركيز والتمييز بين والدة الزوج ووالدة الزوجة؟ ولماذا تُعدّ الأولى هي صاحبة النصيب الأكبر من النقد؟ لكن المُلاحظ  أن مُعظم التذمّر في العراق هو حول والدة الزوج، وفي المجتمع المصري يدور حول والدة الزوجة، المسالة إذًا تختلف بحسب المُجتمعات.

والحال ينسى الكثيرون أن الحماة كانت أمًا وربّة بيت؛ وهي ترى من حقها أن تُمارس بعض السيطرة على البيت الذي تسكنه، ووجود امراة جديدة (غريبة) في بيتها يعني الحد من نفوذها. لذا من الناحية النفسية تنظر الحماة إلى الكنة كمنافسة عاطفية وادارية، وهي "تسرق" حبّ ولدها منها، ولها كلمة في تسيير الزوج والبيت، وهذا بحد ذاته يوقظ أمورًا دفينة كالغيرة والحسد والمقارنة  والمُنافسة ومشاعر النقص. فمُعاناة الحماة إستذكار لما عانته أيام زمان مع حماتها أيضًا؛فيأتي سلوكها إسقاطًا. وقد سَمعتُ إحداهن تقول:"كما عانيتُ أنا يجب أن تُعانَي أنتِ أيضًا".

لكن للعَمر أيضًا تأثيرًا على الزواج ومشاكله، أي عمر الحماة، فقد تكون شابّة او مُسنّة، صديقة حكيمة ترى الأمور بتعقل أو تكون عكس ذلك. لكن قد يتسأل البعض: ألا يوجد في الحماة محاسن؟!

إنّ ما ينبغي أن تتذكره كل كنّة  هو أن الحماة كانت يومًا كنّة وأصبحت أمًا حنون وضحت لبناء حياة زوجية هانئة؛ تعلمت فأصبحت مُجربَّة ، ولا تريد سوى نقل خبرتها إلى الشابة التي قد تكون ساذجة، ظانّة أنها تنقل تراثًا ثمينًا إليها؛ وقد يمر ذلك عبر ما تحكيه من حكايات الأجداد وعاداتهم.

يقع الإلتباس إذًا في الصور السلبية المُرتبطة بالحماة، وذلك جزء من مآسي زماننا الذي يُسرع في تغيير السيارة والغسالة والبيت لأن لكل جديد لذّة، وينسى أن في التجاري البرّاق أجهزة لا تعمل والأفكار كذلك.

خلاصة القول: على الحماة أن  تُخفف من ظلِها في الحياة الزوجية لأولادها وبناتها، فتكسب مَحَبة الجميع وثقتهم. هم أيضًا في حاجة إلى خبرة وتعلّم من زمانهم، وليس الماضي مقياسًا على الدوام.

أملي من الأولاد والبنات أن لا ينسوا الحماة فهي الأم والمربية وبركة المنزل.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7836 ثانية