

جاءت تسمية العلمانية من السلف الصالح ، حيث حياة البر والتقوى والبساطة ، كما يدّعي مقلديهم ، مثل حلق الشارب وإطالة اللحية ولبس ما يسمى بالجلباب للرجال ، والحجاب والنقاب للنساء ( علماً بأن الحجاب والنقاب ليسا من الدين في شيء) كما أفتى بعض علماء الدين بذلك ،( والمظاهر لا تكشف الجواهر ) ، كما يقال ، وليست العبرة بتغيير المظهر ، ولكن تغيير عقلية الفرد وسلوكه وخصاله ، كمكارم الأخلاق والعدالة والإنصاف والرحمة والرأفة والصدق والأمانة وكل ما يخدم الاخرين ، وكم من مدّعِ التديّن مظهرياً ، وسلوكياً نصّاب ومنافق وكذاب ومرتشي وسارق وجاسوس وزاني وحتى قاتل ....
والسؤال المتهافت الذي يطرح نفسه ، فإذا إتفقنا كون المظهرليس معياراً للمواطن الصالح ولكن ما يقدمه من خدمات لصالح الإنسانية ، ولو عاش السلف الصالح في القرن الواحد والعشرين لإختلف مظهرهم ولباسهم ، ويخبرنا التاريخ بأن الملبس تناسب مع بيئة الفرد ومدى ملائمته مع عمله وبيئته وحاجاته .
وإذا أراد السلفيون إعادة عجلة الحياة إلى الوراء مظهرياً ، فهي لا تستقيم مع حاجات العصر وتطور متطلبات الفرد الآنية والمستقبلية ، ولو إقتصر الأمر على السلفيين ، لهان ألأمر، ولكن فرضه على بقية العباد ، فذلك لعمري منتهى التجني والوصاية والتعصب الأعمى ، في عصر التكنلوجيا والكومبيوتروالأنترنيت والفيس بوك والتويتر والأقمار الصناعية والفضائيات ، ولا نعلم ما يخبئه المستقبل من تقدم واعد ومتسارع ، وإن الأفكار البالية غير الواقعية ، تضرّ بإصحابها على المدى البعيد ، ومنفرّة للآخرين ،وببساطة نقول لهم ، لا تفرضوا مظهركم وأفكاركم وترهاتكم ، ( فالشمس لا يحجبها غربال متهريء) .
أما الدين : فهو عبارة عن طقوس ومبادىء إيمانية متوارثة لدى بعض التجمعات السلالية أو الشعوب الكبيرة ، قد تختلف عن بعضها البعض ، والمسائل الإيمانية غير مادية ، خيالية ، ما وراء الطبيعة ، وهناك مئات المعتقدات في العالم ، وهذا ينطبق على الطبيعة البشرية التي لا يتطابق فها فردان في كل شيء ، ولو اراد الله أن يتساوى الناس لفعل ؟ فالإختلاف سمة أرادها الباري لمخلوقاته ، وفرض السلوك والوصاية من البشر ، هي بالضد من إرادته لا محال .
أما العلمانية : وهي فصل الدين عن الدولة ، ونقصد وجود هيئات أساسية :
تشريعية وتنفيذية وقضائية ، فالتشريعية هي مجموعة القوانين الوضعية ( أي من وضع البشر) التي تكفل حقوق المواطن وواجباته ، وهناك هيئة تنفيذية تنفذها ، والهيئة القضائية تكون مستقلة ، تطبق القوانين بعدالة ومساواة ، والبرلمان المنتخب ديمقراطيا ، يراقب أعمال الحكومة ومدى تطبيقها لتلك القوانين ، والناس سواسية بغض النظر عن إنتماءاتهم ومعتقداتهم .
الخلاصة :
الظروف الزمانية والمكانية تتغير بتغير الأجيال وتعاقبها ، وفرض الأفكار السلفية في بعض الدول العربية والإسلامية وبالتعاون مع القاعدة من جهة ، والتشيّع وتصدير الثورة بقيادة إيران من الجهة الأخرى ، تجعل المواطن الساذج لا يعلم أين الخطأ والصواب ، وأين وجه المفاضلة في إختياره ـ فيتيه في هذا الخضّم الشائك بين السلفية والعلمانية وما بينهما وهنا عليه أن يكون حاذقاً وحصيفا ً في إختياره في الإنتخابات ، وبعكسه ، فسيكون الثمن فادحا ً بحق نفسه وحق وطنه ، وحق الأجيال القادمة لا محال ، ( فهل يستعبدون الناس وقد ولدتهم أمهاتهم احرارا ) ؟ ؟؟
منصور سناطي