

حاورها : مروان ياسين الدليمي
فرقد ملكو .. إسم له حضور مبهج وجميل لدى المتلقي العراقي منذ أن ظهرت على الشاشة الصغيرة في تلفزيون مدينة الموصل مع مطلع ثمانينيات القرن الماضي فباتت أيقونة للاعلامي المثابر والناجح الذي يَعرِف بمهنية ٍوحرفية ٍعالية ٍكيف يكسب ثقة المتلقي ويؤثر فيه من غير أن يلجأ الى التكلف والتصنّع،وأهم ما تتسم به ملكو من بين عديد الصفات المميزة التي جعلتها قريبة الى جمهورها قبل زملائها هي : الجديّة والمثابرة في العمل،فهي لن ترضى أبدا ًبأنصاف الحلول وأسهلها، بل تسعى بما تملك من ذكاء وخبرة وإرادة على تقديم الافضل متجاوزة كل الصعاب التي قد تقف أمامها بل تعتبر ذلك مصدر إلهام ومتعة لهالإعمال الفكر وتنشيطه لأبتكار حلول جديدة ، لانها تدرك جيدا ً بفعل خبرتها المتراكمة أن الجمهور من الذكاء العميق مايمكنه ألتمييز بكل سهولة مابين العمل الضعيف والعمل المتكامل. . . مجلة إينانا التقت بها وحاورتها حول مشوارها وتجربتها ورؤيتها للعديد من الموضوعات التي تتعلق بالعمل ألاعلامي،فكانت أجاباتها واضحة وصريحة كعادتها .
*في بدء هذا الحوار لابد من المرور على بداية الاهتمام بالعمل في ميدان التلفزيون. . كيف تولد هذا الاهتمام ؟. وماذا كنت تهدفين من وراءه ؟
- بدايتى فى التلفزيون كانت عندما تم تعيينى فى
تلفزيون نينوى فى القسم الفنى كموظفة اعتيادية فى احد الاقسام الفنية ، في حينها تدربت بشكل عملي وتطبيقي على كل التفاصيل فى كل
الاقسام الفنية أسوة بزملائى وزميلاتى ،حتى أنني التحقت باكثر من دورة تدريبية فى
المعهد الاذاعى والتلفزيونى فى بغداد لتطوير امكانتي وأدواتي الفنية ،وبعد عملى فى
كل الاقسام الفنية إستهوانى العمل فى هندسة الصوت، ليصبح بالتالي كل مملكتى وقد
نفذت الكثير من التمثيليات والمسلسلات التلفزيونية العراقية والعربية ولشركات
انتاج اردنية ومصرية وتعاملت مع الكثير من الفنانين العرب الكبار كممثلين او
مخرجين ..كما نفذت الصوت للكثير من الاغانى والاوبريتات ..بعد ذلك وفى منتصف
الثمانينيات رشحني زملائى فى التلفزيون لتقديم برنامج وفعلا بدات فى منتصف
الثمانينيات بتقديم برنامج تلفزيونى ميدانى فكانت كل حلقة تتناول محافظة من
المحافظات العراقية عنوانه كان (نسمات من بلادى ) يتجول البرنامج فى كل محافظة متناولا
ً جوانبها التاريخية والتراثية والثقافية والفنية والعمرانية وجولات فى اقضية
ونواحى كل محافظة . وهو برنامج شهري يعرض ظهيرة كل جمعة لمدة ساعة كاملة ،استمر البرنامج اكثر من
6 سنوات وتوقف مع احداث عام 1991 ..بعدها عام 1992 بدات فى تقديم جريدة ام
الربيعين التلفزيونية الاسبوعية كنافذه ثقافية فنية اجتماعية تاريخية اسبوعية،
وكانت تعرض ايضا ظهيرة يوم الجمعة وتوقفت مع احتلال العراق عام 2003 اى استمرت
اكثر من 11 عام وبشكل متواصل وبدون اى
انقطاع مطلقا، واستطعت ان احقق نجاحى فى البرنامجين واصبحت لى جماهيرية كبيرة لان اغلب
العراقيين كانوا يتابعون (جريدة ام
الربيعين )، بعد انطلاق قناة العراق الفضائية عام 1998 اصبحت ام الربيعين تعرض من
خلال برامج القناة ليشاهدها بالتالي من كان خارج العراق . وبجانب ام الربيعين بدات بتقديم
سهرات موصلية من خلال قناة العراق الفضائية بشكل نصف شهرى وعلى الهواء مباشرة لمدة
ساعتين حتى عام 2001 .. الى جانب هذه البرامج وفى نفس الوقت كنت اقدم برنامج
(العراق تراث وحضارة) باللغة السريانية وكان يبث ضمن برامج قناة محافظة كركوك ..كذلك
قدمت برنامج (تراثيات معاصرة ) عن الحناء والسوس وغيرها ..وحلقة السوس عرضت ضمن
مهرجان تونس فى وقتها .. وكان هدفى من تقديم هذه النوعية من البرامج هو تعريف
المشاهدين فى الداخل والخارج بتاريخنا المشرق وتراثنا وثقافاتنا وحضارتنا ..
*هنالك الكثير من المتغيرات الحرفية التي حصلت في ميدان عمل تقديم البرامج بعد ظهور البث الفضائي .. كيف تجدين الاستجابة لهذا المتغير في العراق ؟
-المتغيرات الحرفية التى حصلت فى ميدان تقديم
البرامج بعد ظهور الفضائيات لازالت الاستجابة لها فى العراق بسيطة جدا وانا اذهب بالاسباب الى عدم تدريب
وتطوير الكوادر خارج العراق وخاصة الكوادر الفنية من مصورين ومخرجين وطبعا المذيعين
والمقدمين كذلك عدم إقامة دورات تطويرية فى معاهد تدريبية حكومية مثلما كانت
الدورات فى معهد التدريب الاذاعى والتلفزيونى بشكل متواصل طول ايام السنة، فكان
دائما يتم استدعاء الموظفين من محطات التلفزيون في المحافظات للمشاركة،كما إن وعدم
ارسال الكوادر الى مراكز دولية متخصصة للمشاهدة والاطلاع سبب اساسي في عدم حصول
التطور . فالبرنامج التلفزيونى حتى يكون ناجح المفروض ينبغي أن يكون متكاملافى الاعداد والتقديم والتصوير
والاخراج واى مفصل من هذه المفاصل اذا اختل يؤثرعلى البرنامج باكمله،ولكى نصل الى
نخبة من مقدمى البرامج بمستوى احترافى يجب اولا الاختيار الصحيح للمذيع من ناحية
المواصفات كالحضور والثقافة والشكل،ولانختار المقدم حسب العلاقات والواسطة لان
العمل التلفزيونى لاتنفع معه الواسطة والمحسوبية والمنسوبية،لانه عمل مرئى ليس ككل
الوظائف الادارية والحسابية وغيرها ..انه عمل فنى والخطا فيه مكشوف امام الناس جميعا
ً واذا كان المقدم يمتلك هذه المواصفات الاولية تبقى الدورات التطويرية التى
تحدثنا عنها حتى تنصقل موهبته ويرتقى بالتقديم ..اذا على الفضائيات ان يكون
اختيارها صحيح لمقدم البرامج وحسب المواصفات المطلوبة الناجحة لا حسب الاهواء
والمزاجيات وبدون دراية وخبرة فى الاختيار
*بينالامس
واليوم ماهي اوجه الاختلاف والتشابه في ميدان الاعلام المرئي ؟
-الاعلام
سابقا كان فيه الكثير من الالتزام والاحترام والتقييم لهذا العمل وممتهنيه،هذا
الاحترام والالتزام تعلمنا منه الكثير،على سبيل المثال : الحرص والمتابعة فى كل شئ
،سابقا كان الشخص فى هذا المجال كلما يتطور يبقى في حالة تواصل ولايتوقف لانه يريد
أن يكون افضل، اما الان ومع الاسف ومن اول ظهورله على الشاشة يشعر انه قد
أصبح نجما وينتابه الغرور والغرور فى اى
مجال يدمر الانسان ولهذا مع الاسف الشديد اصبح
الاعلام اليوم مهنة يستسهلها الكثير ليدخلوا فيها واصبحنا الان نسمع صفة الاعلامي تطلق على المئات من
الاسماء : الاعلامى الفلانى والاعلامية الفلانية والصحفى الفلانى والصحفية
الفلانية وهم في الحقيقة لاعلاقة لهم بهذا العمل،سابقا كانت مقدمة البرامج تمر
بمراحل صعبة جدا من العمل والمثابرة والجد والنشاط لتظهر على الشاشة وتسمى نفسها
الاعلامية او المذيعة او المقدمة ..
*هل ساهم
الاعلام المرئي في تحريك وعي المجتمعات أم لعب دورا تظليليلاً في تزييف الحقائق ؟.
اي بمعنى هل كان الاعلام في العراق على قدر المسؤولية الوطنية ؟
-على
الاغلب الاعلام المرئى في العراق لم يساهم فى تحريك وعى المجتمع الا بنسب قليلة
جدا لانه غالبا لايطرح الحقائق بل يحاول ان يجمل الصورة ليوصلها للمشاهد بشكل مزيف،
فاليوم نجد القنوات العراقية عديدة وكل قناة تتحدث حسب توجهها وسياستها ومايفيد
نهجها في محاولة منها لأقناع مشاهديها بما تطرحه،كما إنها تشغل مشاهديها ببرامج
المسابقات والارباح المادية ولاتهتم بالبرامج الثقافية والاجتماعية وهذا يؤثر بطبيعة
الحال على وعى المجتمع ويجعله بعيدا عن الواقع ..صحيح بأن الفضائيات العراقية في الوقت الحاضركثيرة
لكن النوعية الجيدة فى ماتقدمه من برامج قليل جدا،ولهذا لايزال الاعلام المرئى
العراقى لايتسم بالموضوعية والمهنية ولازالت الاخبار والاحداث تطرح بشكل مظلل وغير
واضحة للمواطن العراقى الذى اتعبته ظروف البلد بحيث اصبح المشاهد لايثق بالاخبار
التى تقدمها قنواتنا بل يتجه لقنوات عربية واجنبية معروفة .
*الى أي حد
ٍ يشكل الاعلام خطورة على الرأي العام ؟ وهل يمكن أن يتحكم وبقوة في تغيير
القناعات الراسخة لدى الناس ؟
-جهاز
الاعلام يشكل خطورة على الراى العام،عن طريقه من الممكن ان تسقط دولة أو تساهم في
بناء دولة،مثلا،قبل بدء الحرب على العراق عام 2003عندما كنا نسمع الاذاعات الاجنية
وصوت اميركا تحديدا ً كنا نتأكد يوماً بعد آخربسقوط النظام قبل زحف جيوش الاحتلال،وصارت
لدينا قناعة راسخة بذلك قبل حدوثه.. هذا يعنى ان قوة وسائل الاعلام اقنعتنا بان
الاحتلال سيحدث، وبدانا نرى ونعيش المشهد من خلال اذاعاتهم قبل حدوثه وفعلا حدث كل
ماروجته وسائل الاعلام ، لكننا نجد اليوم أن قنواتنا العراقية لاتستطيع أن تتحكم بقناعاتنا
لانها لاتطرح الحقائق ..
*قناة عشتار هي القناة العراقية المسيحية الوحيدة في العراق حاليا ، اين تضعينها بين بقية القنوات العراقية ؟ وماهي طبيعة المساحة التي تحتلها لدى المتلقي العراقي عموما ومن ثم المسيحي ؟ ومالذي ينقصها لكي تظهر بشكل افضل مما هو عليه ؟
- قناة عشتار الفضائية هى القناة المسيحية
العراقية الوحيدة حاليا ومهمتها الاولى والاساسية أن تسلط الضوء على شعبنا الكلدانى السريانى الاشورى
وكل مايمتلكه من تاريخ وحضارة وثقافة وتراث ولهذا لها الكثير من المشاهدين الذين
يتابعون برامجها , وحتى في برامجنا المباشرة والتى تكون باللغة السريانية تصلنا
ايضا اتصالات هاتفية وايميلات من مشاهدين مسلمين عراقيين وغيرعراقيين وهذا دليل
على ان للقناة قد حققت متابعة عراقية جيدة
اضافة لمتابعتها من قبل شعبنا بشكل كبير
من داخل العراق وخارجه .. وانا قدمت العديد من البرامج المختلفة في عشتار منذ 8
أعوام منها : برنامج سهرة عراقية وبرنامج أبيتنا وبرنامج للناس حكايات وبرنامج
كلام الناس وبرنامج ياسمين الاهل ، ومنذ انطلاقة القناة ولحد الان انا متواصلة مع
برنامج (طبيبك على الهواء )..تاكد بأن الاتصالات والايميلات تصلنى من داخل العراق وخارجه ومن المسيحى والمسلم والعربى
والكردى ووو..هذا دليل ان عشتار مساحتها واسعة للعراقيين بشكل عام ،ولكى تظهر بشكل
افضل علينا بزيادة الكوادر المتخصصة لا العشوائية وادخال تقنيات احدث للتصوير
والاخراج والاضاءة وغيرها ..ونتمنى ان تتحقق حتى تتواصل عشتار بجمالها ورونقها
التاريخى وقيمة اسم عشتار ليمتد مستقبلا لاجيالنا انشاءلله
*لو عدت الى نقطة البداية ،هل ستمضين بنفس المسار الذي كنت عليه أم أن هنالك محطات اخرى ستمرّين عليها كانت قد فاتتك في الفرصة الاولى ؟
-انا لو عدت الى نقطة البداية صدقنى ساتوجه الى
تلفزيون العراق لأعمل مقدمة برامج ولكن كنت ساختار الدراسة فى مجال الاخراج
التلفزيونى لجانب عملى كمذيعة ومقدمة برامج لانني احب مجال الاخراج ايضا إلى جانب عملى، ودائما مااتابع البرامج اعدادا وتقديما واخراجا .
*مالذي
يشغلك الان ؟ ماهي الاحلام ؟ ماهي المشاريع التي تنوين تحقيقها؟
-انا
دائما يشغلنى إيجاد الافكار لخلق برامج جديدة، والمعروف عنى من قبل زملائي أنني احب البرامج التى من الممكن ان تتواصل وتطول لسنوات يعنى البرامج
(المعمرة ) كل برامجى تتواصل سنوات لانى انا شخصيا اتبناها واسقيها حتى تورق وتثمر
وتنجح .. بصراحة امنيتى وحلمى ان اعمل برنامج كبير لابناء شعبنا الكلدانى السريانى
الاشورى واكون معهم فى كل يومياتهم ، اصل اليهم بالطائرة اينما كانوا ومعى
الكاميرا التلفزيونية وانقل للعالم اجمع مدى وقوة وتاريخ هذا الشعب العظيم