منظمة نيريج.. عودة المسيحيين إلى وطنهم لا تتحقق إلا ببناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية      ندوب الحرب على دير سمعان الأثري في شمال سوريا      أمسية ترفيهية وتوجيهية لطلاب مدرسة الآحاد في قاعة كنيسة القديسة مريم العذراء للأرمن الأرثوذكس في زاخو      غبطة البطريرك يونان يترأّس قداس الأحد الثامن بعد عيد العنصرة وعيد مار إيليّا النبي ومار شربل - كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي في بيروت      معالي رئيس الديوان الدكتور رامي جوزيف آغاجان يستقبل غبطة المطران يعقوب دانيال النائب البطريركي للكنيسة الشرقية القديمة في بغداد وباقي أنحاء العراق      البطريرك نونا من كنيسة مار إيليا الحيري ببغداد: “لا نيأس من رحمة الله أبدًا، فما دامت فينا نسمة الحياة، فنحن محاطون بنِعم الله”      ابرشية دير مار متى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية تكرم قناة عشتار      مؤتمر في ميشيغان يجدد الدعوات لتحقيق العدالة للمهجرين المسيحيين العراقيين      البطريرك نونا يزور دير بنات مريم ببغداد ويتحدّث عن المعرفة وجمال الفن      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يلتقي بإكليروس ومجالس رعايا ولاية أريزونا التابعة لأبرشية غرب الولايات المتحدة الأمريكية      فنجان قهوة يومياً.. فوائد صحية تمتد من الكبد إلى الدماغ      كوين 3.8.. نموذج علي بابا الجديد يشعل سباق الذكاء الاصطناعي العالمي      بعد نهاية المونديال.. إسبانيا تتربع على عرش التصنيف العالمي والمغرب سادسا      الثروات الطبيعية في إقليم كوردستان تحدد سعر البنزين العادي وتحذّر المحطات التجارية      قوانين حياتنا اليومية.. التحكيم والملكية والمحاماة على طاولة البرلمان العراقي      العراق يتجه للاقتراض الداخلي والخارجي لسد العجز المالي      الولايات المتحدة تصدر "تحذيرا عالميا" لمواطنيها بسبب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط      ليلة عاشرة من الضربات الأميركية... وإيران تهاجم دول المنطقة      لاوُن الرابع عشر: نزع السلاح هو الذي يصنع السلام وليس الأسلحة النووية      كيف تدفعك الحياة المعاصرة نحو الانهيار النفسي؟
| مشاهدات : 1174 | مشاركات: 0 | 2020-02-23 12:39:34 |

الصوم في المسيحية ... أهميته وغاياته

وردا أسحاق عيسى القلًو

 

( مكتوب : ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ، بل بكُلِّ كلمة تخرج من فمِ اللهِ ) " مت 4:4"

بالصوم والصلاة والتأمل بكلمة الرب والطعام يحيا الإنسان روحياً وجسدياً . فالصوم في العهد الجديد ليس فريضة رغم تحديد الكنيسة أوقاتاً للصوم ، بل الصوم هو أحتياج يسعى إليه المسيحي بسبب إيمانه . ففي وقت الصوم يجد وسيلة لضبط الأهواء والشهوات لكي تنسجم حياته مع وصايا المسيح الذي يقوده إلى الصلاح والمحبة ، لهذا يجب أن يعزز الصوم بفضائل أخرى لكي تتم الغاية . لفظة ( صوم ) تبدأ بحرف الصاد ويجب أن ترافقها فضائل أخرى تبدأ بالعربية ب حرف ( الصاد ) أيضاً وهي ( صلاة – صفح – صدقة ) أي أربع فضائل تبدأ بحرف الصاد . لا يجوز الصوم عن الطعام لوحده ، لهذا قال الرب بالصوم والصلاة ، لكن الطعام الذي لم نتناوله في وقت الصوم يجب أن نصدقه للفقير ، كما يجب تطهير النفس في وقت الصوم بالصفح لمن أخطأ إلينا لكي يصفح لنا أبانا الذي في السموات ذنوبنا .

في العهد القديم حدد الله أصواماً لأبناء شعبه المختار . ففي سفر زكريا حدد أشهر الصوم وهي ( الرابع والخامس والسابع والعاشر ) وغايتها لتنظيم العبادة في تلك الفترة . كما نقرأ عن الأصوام التي فرضت على شعوبها ، الصوم الذي صامه اليهود في عهد أستير وموردخاي ( أس 4 ) وصوم عزرا ( 21:8) ونحميا ( 1:9) وصوم في زمن يوئيل النبي ( يؤ 2) .

في العهد الجديد لم يحدد المسيح أوقاتاً للصوم ، ولم يأمر تلاميذه للصوم رغم معارضة اليهود له بقولهم ( لماذا يصوم تلاميذ يوحنا ... وكذلك الفريسيين أيضاً ، وأما تلاميذك فيأكلون ويشربون ؟ ) " لو 33:5" فقال لهم ( هل يسطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم ؟... ) " مر 19:2" فعلاً بدأ تلاميذه بالصوم عندما صعد العريس إلى السماء وحتى حلول الروح القدس عليهم في يوم العنصرة .

 في المذاهب المسيحية الرسولية نجد أصواماً وأعياداً . فالأعياد يستعد لها بالأصوام ، وليس من الأصوام نختمها بالأعياد ، لأن الصوم هو لأستعداد الجسد والنفس للعيد ، وفي العيد يجب أن نتطهر ،  أو للغاية التي نصوم لأجلها . والصوم هو زمن التوبة والمصالحة والفرح ، إنه ليس زمن الحزن لأنه زمن الأرتداد عن الخطيئة ووقت الجهاد ضد الشر . الصوم محبب للنفوس المؤمنة مهما كان ثقله ، أنه أختبار للنفس .

 الصوم مستمر منذ بداية المسيحية فكرته وطقوسه نابعة من الكتاب المقدس والتقليد الكنسي ، الغاية منه هي الأبتعاد ما للجسد والبحث عن ما للروح وذلك بالإنشغال في وقت الصوم بالصلاة والقراءات والتأمل والتراتيل وبكل ما يقربنا من الله ، فيه نصوم من الخطيئة أولاً ومن الطعام ونغفر لمن أساء إلينا ، ونكسر خبزنا للفقير ( أش 58:6 ) إضافة إلى الصلاة المرفوعة في وقت الصوم إلى السماء ، والحضور في بيت الرب . كما للصوم غايات صحية للجسد ، عكس ما يضن البعض . نقرأ عن دانيال النبي الذي رفض قوانين القصرالبابلي في تناول طعام وشراب الملك لكي يظهر بأكثر قوة وصحة ومنظر ، لكنه تحداهم بتناول طعام الصوم من البقول والطعام القليل ورغم ذلك وجدوه يوماً فيوماً بمنظر وصحة أفضل من كل الفتيان في القصر . فالصحة هي هبة من الله لأن المؤمن يتناول أيضاً وصاياه أيضاً فيكتمل الطعام الحقيقي . لهذا قيل ( ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله ) " مت 4:4" . فليس الطعام يحيينا ، بل الله يحيينا . كان الرب يسوع جائعاً عندما كان ينتظر تلاميذه على بئر يعقوب فجلبوا له الطعام وطلبوا منه أن يتناول ، لكنه قال لهم ( طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله ) " يو 32:4"  . فعلينا نحن أيضاً أن نهتم بما للروح قبل أحتياجات الجسد ، كما يجب أن لا نسعى لطلبات الجسد على حساب الروح ، ففي الصوم اختبارات ، لا نمتنع عن الطعام بقدر ما نتناول وليمة دسمة من كلمة الله المقدسة لكي نشبع الروح .  الصوم هو غذاء الروح وبه نرتقي إلى عالم الروح ، وقد لا يحدث أبداً بأي طريقة أخرى ، أي الصوم يرتبط بالصلاة من أجل نتائج أفضل لهذا قال الرب لتلاميذه الحائرين في إستخراج الروح النجس من الإنسان ( هذا الجنس لا يمكن أن يخرج بشىء إلا بالصلاة والصوم ) " مت 21:17" . إذاً بوسع الصوم أن يحدث ارتقاءً سامياً إلى العالم الروحي .

نختصر كلامنا بالقول : يتدرج الصوم بالأمتناع عما يطيب من الطعام ، ثم الصوم على صعيد النفس والسيطرة على الأهواء ، ومن ثم الصوم على صعيد الروح ، حيث يتجلى التأمل الصومي في أعلى مراحله ، أي تتدرج مراحل الصوم ( البداية من إقتراف الخطايا ومن الطعام ومروراً بالأفكار ، ووصولاً إلى الأرتقاء بالروح ) ولا يمكن للمؤمن أن يفضِّل صوماً على صوم ، فكل الحالات واجبة ومفيدة للجسد والنفس ، وعلينا أن نفكر دائما بالصوم ونعيشه لكي نعود إلى الرب بقلوب صافية متذكرين قوله:

( ... ، أرجعوا إليَّ بِكلِّ قلوبكم ، وبالصوم والبُكاءِ والنوحِ ) " يؤ 12:2"

صوماً مقبولاً للجميع

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5266 ثانية