حفل تأبيني بمناسبة يوم الشهيد الآشوري من خلال وسائل التواصل الاجتماعي/ سدني - استراليا      الرسامة الأسقفية للسفير البابوي الجديد في العراق ميتيا ليسكوفار      غبطة البطريرك يونان يزور أخاه غبطة بطريرك الأرمن الكاثوليك كريكور بيدروس العشرين كبرويان متفقّداً الأضرار في بطريركيته إثر انفجار بيروت، الأشرفية – بيروت      عضوة الكونغرس الامريكي جان شاكوسكي تصدر بيانا في ذكرى مذبحة سيميل عام 1933      مركز ديانا للإعلام يحيي ذكرى يوم الشهيد الآشوري      البطريرك ساكو يبعث برسالة تضامن الى البطريرك الراعي      مساعدة البابا فرنسيس لكنيسة لبنان      سرياني تجاوز الـ 100عام: العثمانيون الأتراك كانوا يقتلون السريان والأرمن حتى من عمره 5 سنوات      السفير الفاتيكاني في بيروت: رأيتُ كثيرًا من التضامن، ولبنان بحاجة لمساعدة دولية وعدالة      سيادة المطران مار نيقوديموس داوود متي شرف يتفقد مسار العمل في مشروع بناء مدرسة ملثو      إصابة ثمانية من أعضاء مجلس محافظة أربيل بفيروس كورونا      برشلونة يتجاوز نابولي ويضرب موعداً نارياً مع بايرن ميونخ في ربع نهائي الأبطال      استطلاع: ثلث الأميركيين يرفضون الحصول على لقاح كورونا حتى لو كان مجانا      البيت الأبيض: زيارة مرتقبة للكاظمي إلى أميركا      الصحة العالمية: "شرط وحيد" لتعافي العالم سريعا من كورونا      بعد 30 سنة.. الشرطة البريطانية تعيد التحقيق في جريمة محيرة      غوارديولا عن صورته مع زيدان: قد نتناول العشاء معا      البطريرك ساكو: التَجلِّي هو دعوة لننظر الى المسيح الممجد أمام محننا والامنا      كوردستان تسجل حصيلة اصابات كبيرة بكورونا      "أكبر عملية في أوروبا".. إعادة عشرات العراقيين إلى بلادهم
| مشاهدات : 446 | مشاركات: 0 | 2020-07-14 15:39:41 |

سياسة فرض العقوبات والاتفاق بين الحكومات

لويس اقليمس

 

 

                    لم تعد سياسة فرض العقوبات التي تتمترس بها دول عظمى ضدّ أخرى أضعف منها أو ضدّ مؤسسات أو أفراد، تؤتي ثمارها كما كان يعتقد. فلكل باب أصبحت له نافذة بل نوافذ يتحذلق منها وتشرئبُّ منها الأعناق للخروج من السياج الذي يقيّدها بسبب مثل هذه العقوبات هزيلة التطبيق في أحيانٍ كثيرة. بل يبدوأن هذه الوسيلة لم تعد ذا فائدة مهمة كما كان يرتجي منها صاحبُ القرار الذي يظنّ أن بإمكانه تركيع المقابل سياسيًا واقتصاديًا، وهما موضوعا الساعة اللذان يحركان مطابخ الدول العظمى التي طالتها ضائقة اقتصادية ودخلت في مرحلة كساد أضافت أعباء مالية على ما كانت عليه قبل بروز جائحة كورونا. أما الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تتبجّح بقدرة كبيرة على فرض عقوبات في الزمن والمكان اللذين ترتأيهما، فقد نالها التعب ووجع الرأس بعد خيبات الأمل التي تكررت بسبب عدم إتيان النتيجة المطلوبة من تلك العقوبات وتملّص الجهة المعاقَبة (بفتح القاف) من أدوات العقوبات وأساليبها ومفرداته ونجاتها بالتالي من نتائجها غير المحكمة، وكأنّ المسألة أصبحت لعبة. بل هي فعلاً لعبة يجرّبُها الطرف المتجبّر، علّها تفتح أبوابًا غيرها للكسب وفرض المزيد من المطالب والأوامر والقرارات.

                   واقعيًا، الكثير من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً لم تنجح في قطع الطريق أمام الدول المتمردة على سياستها، شرقًا وغربًا، شمالاً وجنوبًا. فدول أمريكا اللاتينية التي ترى الإدارة الأمريكية في سلوكها التمرّد على سياساتها عصيانًا على إرادتها، أمكنها التعايش مع العقوبات المفروضة عليها لغاية الساعة بوسائلها وسياساتها المحلية الخاصة. وفي الواقع، مَن يقع عليه الظلم والقهر نتيجة فرض هذه العقوبات فعليًا هي شعوب هذه الدول قبل حكوماتها. فالحكومات سائرة في أسلوب حياتها وفق سياسة زعمائها وأحزابهم المهيمنة على السلطة والمال والبشر. فيما الشعب هو الذي يواصل الرزوح تحت طائلة شكل هذه العقوبات وفنونها، تمامًا كما شهدتها حالة العراق أيام النظام السابق.

         وذات الحال كاد ينطبق على شعب سوريا وكوريا الشمالية وكوبا وغيرها من شعوب المنطقة والعالم النائم (عفوًا النامي). والعقوبات مهما كانت شديدة التنوع والظلم، لا بدّ أن يجد لها الطرف المعاقَب طرقًا للتصرف معها والبحث عن ثغرات فيها لأجل التملّص من تأثيرها وأدواتها. وهذا ما تفعلُه إيران مثلاً إزاء العقوبات المفروضة عليها منذ سنوات على يد الإدارة الأمريكية. لكنها تمكنت من المناورة والمراوغة والنجاح في الالتفاف عليها جميعًا، حكومة وأفرادًا وشركات بوسائلها ومتابعاتها وتعاونها وصفقاتها مع دول عظمى أخرى تكنّ تقليديًا العداء والحقد والنديّة للإدارة الأمريكية، مثل الصين وروسيا، ما يؤمّن لنظامها الثيوقراطي المتخلف البقاء في الحكم وديمومة السياسة العنجهية بسبب تأمينها كليًا شكلًا منافقًا ومتحايلاً للتعاون الدولي مع دولٍ منافسة لأمريكا في مسألتين مهمتين: سياسيًا عبر ميكانيكية التوسع الديني والمذهبي على حساب شعوب المنطقة والعالم حين توفر الظرف الملائم، ومنها تأتي سياستها في التوسع الجغرافي والطوبوغراغي بالاستيلاء على ما أمكن من أراضي وثروات الدول التي تنضوي فكريًا وأيديولوجيًا تحت مظلة زعامتها، واقتصاديًا عبر بسط سطوتها على شؤون المال والثروات الوطنية للدول الضعيفة التي تحولت إلى أشباه دول بلا سيادة حقيقية. ومما لا شكّ فيه أنّ ممّا ساعدها في تحقيق هذا الهدف بل مجمل الأهداف المعلنة وغير المعلنة، قدرة زعاماتها الدينية على استغلال حاجة أشباه هذه الدول التي تحولت إلى ولايات تابعة خانعة لسلطتها الدينية ولسياستها الاستفزازية في المنطقة والعالم. وقد ساعدها في ذلك، العامل الديني والمذهبي اللذين تتذرع بهما الزعامات الجديدة والأحزاب الدينية التي تسلطت على المشهد السياسي بعد 2003  في تبعيتها الواضحة للجارة الشرقية. وعلاوة على هذه، يمكن أن نضيف مدى استعداد هذه الزعامات لفعل أيّ شيء إرضاءً للأسياد في المذهب الذي صار أقوى وأولى من أيّ إحساس وطنيّ أو حرص على إتمام سيادة الوطن وحفظ كرامة المواطن. ناهيك عن استغلال ثروات العراق ونهبها بطرق ووسائل شيطانية عبر أدوات السلطة الجاثمة على صدور العراقيين منذ أكثر من 17 عامًا خلت، وتفننها باختلاس ونهب ما يستطيعونه طالما هم يؤدون واجب الجباية والحلب غير المتناهي في البلاد.

                    أمام هذه الحقائق والوقائع، يبدو مشهد فرض العقوبات غير مجزٍ تمامًا، طالما توجد مثل هذه الثغرات التي تغطي وتسمح بالتنفس عبر رئات بديلة أمام أنظار الدول والتحالفات المشاركة في سياسة فرض العقوبات ومتابعة تطبيقها. وهذا ممّا يفسح المجال للتيقن بوجود توافق دوليّ بين حكومات الدول القوية وكارتلاتها وأجهزتها الأمنية والاستخبارية والسياسية والاقتصادية على السواء، على شكل العقوبات وطريقة تطبيقها مع ضمان هوامش متاحة للتملّص من شدة تطبيقها أحيانًا عبر اتفاقات جانبية لا تخلو من صفقات فساد.

 حالة العراق

          مَن منّا ممّن عاش فترة العقوبات التي فرضها التحالف الدولي بقيادة أمريكا وحلفائها الغربيين في فترة التسعينات غبة غزو الكويت بما حملته آنذاك من قهر وجوع وحرمان ويأس من الحياة لم يعشها غير شعب العراق المسكين، وهي فترة ظالمة ومظلمة في تاريخه، ولم يكن للشعب فيها لا ناقة ولا جمل. ومازلنا نعاني من آثارها المدمّرة لغاية الساعة، ديمغرافيا وماليًا واقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا وعلميًا وأخلاقيًا بعد أن فقدنا كلّ شيء إلاّ الأمل بقادم أفضل في  يوم من الأيام. ونأملُه قريبًا ووشيكًا جدًا!

         لكن الأمريكان وإدارة حكومتهم الحاقدة آنذاك ودومًا، وانطلاقًا من حب الانتقام بسبب وطء كرامة دولتهم العظمى من جانب رأس النظام السابق المتمرّد على سياستها التعسفية، قد أوغلوا في فرض عقوبات أفقرت قدرات عامة الشعب لحدّ الجوع والضائقة في كلّ شيء، وأطاحت بطموحات مكوناته لأخذ المبادرة والاستعداد لتجربة التغيير التي اختفى بريقُها وتلاشت آمالُها من الداخل، في الوقت الذي ألّبت هذه الإدارة الظالمة فئاتٍ مطرودة وعاصية وغير مرغوبٍ بها في البلاد للاستعداد لاستلام السلطة من على ظهور دباباتها المتوحشة التي تجاهلت كرامة العراق والعراقيين في نيسان 2003، حين وطأت سرفاتها الدنسة أرض الحضارات والثقافات والأديان والإتنيات المتعددة التي لم تشعر يومًا بالغربة عن الوطن ومشاكله. فقد كان بإمكان هذه الدول المتجبرة المنزعجة من استمرار حقبة النظام السابق تسهيل إحداث التغيير في النظام الحاكم بوسائل أقلّ خسارة وأخفّ وطأة على قلوب ونفوس وضمائر وممتلكات وحقوق وطموحات المواطنين الذين كانوا يعلقون آمالاً كبيرة على أي بريق أملٍ قادم بالتغيير.

                        لكنّ هذه الإدارة عبر أجهزتها الاستخبارية والمخابراتية وبالتعاون والتنسيق مع مثيلاتها في دول طامعة أخرى بالعراق، قد أفشلت كلّ المحاولات التي جرت في مديات ومناسبات مختلفة للإطاحة بالنظام السابق داخليًا، سواء بالتعاون مع دول إقليمية أو دولية بالكشف عن اية نوايا أو مشاريع أو تحركات تصبّ في هذا الهدف الذي كان مطمع الكثيرين من الذين استاؤوا مما وصلت إليه البلاد وأحوال العباد في السنوات الأخيرة من كمّ للأفواه وخوف على الأرزاق وخشية على الحياة. وهذا ما قصم ظهر المثقفين وأصحاب المروءة والحماسة والشجاعة حين تيقنوا بوقوف جهات دولية ذات نفوذ وسيادة أمام أي تحدّ أو مشروع من هذا النوع بسبب الخوف من ملاقاة مصير ذات الجهات التي حاولت طيلة أكثر من عقدين من الزمن بإحداث عملية التغيير داخليًا، حتى وقوع البلاد بيد أهل الجور والفجور ومّن سار في دروبهم ذيلاً ذليلاً ستظلُّ الأجيال تستمطر عليه نقمات السماء ولعنات الشعب المغدور في الداخل الخارج.

غياب الدولة

  واليوم يجد العراق نفسه غارقًا في مستنقع اللادولة بل غياب الدولة بسبب ما أفرزته الصولات والجولات والحماقات الأمريكية التي لم تنقطع ولم تتوقف منذ فترة فرض العقوبات الجائرة على الشعب وليس على النظام في حقبة التسعينات ولغاية الساعة. فقد ضاعت فيه مفاهيم الدولة واختفت المؤسسات الرصينة التي يمكن الاعتماد عليها في تسيير شؤون البلاد والعباد على أسس العدالة والمساواة والتفاهم والتضامن. بل قد انقلبت فيه موازين الحياة، ولم يعد للمعايير الإنسانية وحقوق البشر التي كفلتها شرعة حقوق الإنسان والعراق أحد أطرافها الموقعين، اية آمالٍ لإعادة الحياة الطبيعية إلى هذا البلد المتهالك في كلّ شيء بسبب إيداعه بأيادي غير أمينة من قبل المحتلّ الأمريكي والمتحالفين معه من دول الغرب المنافقة التي تشاهد بأم عينيها ما جرى ويجري للأحرار من طالبي الوطن المفقود والباحثين عنه في ساحات التظاهر والكرامة وفي الشارع وحتى في القمامة التي يبحثون بين أكوامها عمّا يمكن أن يسدّ رمق حياتهم ويحفظهعم وعوائلهم من جوعٍ فرضه ساسة الصدفة وأسيادُهم، وهي لا تفعل شيئًا محسوسًا لأجل إنقاذهم من هول الكارثة التي ماتزال قائمة منذ أكثر من 17 عامًا.

                  لقد طفح الكيل ووقع البلاء في إبلاغ البلاد إلى حافة الإفلاس والاستجداء واشتداد أفعال الجرم والقتل واغتيال الكلمة وكمّ أفواه كلّ مَن يجرؤ على نطق كلمة الحق وكشف الباطل. ولعلّه بسبب هذا الصمت المخزي وطنيا وإقليميًا ودوليًا، اشتدت عزيمة الجماعات الخارجة عن سلطة الدولة وعصابات الدولة العميقة لتصول وتجول وتهدّد أركان الدولة وتخيف القائمين والأوصياء عليها ممّن بخشون بطش طاغوت أدواتهم التي يتم التحكم بهم من خلف الأسوار الشرقية. وإذ ينقسم العقلاء والمثقفون والمراقبون الساكتون عن إبراز صوت الحق لأي سبب كائن، فالجميع متفقون سرًا أو علنًا على ضرورة تغيير المنظومة السياسية بأكملها. ومن ثمّ فقد أيقن الجميع، أنه لن تنفع مع هذه المنظومة السياسية القائمة أية إجراءات ترقيعية أو ما يُدّعى بالمصالحة أو المشاركة أو الحفاظ على حقوق الشعب بعد أن فقد الشعب كلّ أملٍ له مع الطبقة الحاكمة وأحزاب السلطة المثقلة بالفساد. فهذه الأخيرة تفعل ما تريده، ولا تطبق ما تقول وما تعد به. ورهانُها اليوم، بالرغم من الثورة التشرينية الوطنية الخالدة قائمٌ على الزمن وعلى إمكانية تمديد فترة بقاء المنظومة السياسية الهزيلة التي أتى بها المحتل الأمريكي والتمادي في الحكم الفاسد ما أمكنها ذلك بدعم من أطراف المعادلة جميعًا، أمريكا وإيران وتركيا بخاصة، مع دول الجوار وباقي اللاعبين الغربيين المتفرجين. لقد فقدت هذه المنظومة السياسية شرعيتها في ظل الثورة الشعبية الوطنية التي لن تتوقف حتى عودة البلاد إلى سالف عهدها وكرامتها وسيادتها وحضارتها وشموخها وعزتها، لتعود بلد المنصور والرشيد وأبي نؤاس والمتنبي معانقة ثورة العشرين في طرد الغزلة الطامعين والدخلاء والأغراب. حينها لن يكون المقدس سوى الوطن وليس الفرد، ولن تكون الطاعة سوى للقانون وليس لشريعة الغاب، ولن يكون العراقي إلاّ في مقدّم صفوف الدول والشعوب المحترمة في عزة نفسه وكرمه وصدقه ونظافة يده وطيب سريرته وحسن نيته.











اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2020
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 2.4823 ثانية