ممثل منظمة "عمل الشرق" (اوفر دوريان) في لبنان وسوريا والأردن يدعو لـ "يوم عالمي للمسيحيين في الشرق"      بوضع اليمين المباركة لقداسة البطريرك مار آوا الثالث، رسامة عدد من الشمامسة لكاتدرائيّة مار يوخنّا المعمدان البطريركيّة في عنكاوا      جمعية الكشاف السرياني العراقي تقيم دورة تأهيل القادة للجوال والرائدات – اليوم الثاني      مسيحيو وادي المسيحيين بين الاستنكار والتحذير من النتائج المستقبلية لقرارات الحكومة السورية في الوادي      وزارة العدل السورية تعلن عن عزمها قريبًا كشف جانب من التحقيقات الجارية مع المتورطين في تفجير كنيسة مار إلياس في دمشق      زيارة قنصل جمهورية العراق الى كلية مار نرساي الاشورية في سيدني      اختتام حملة “ضفيرة عنكاوا” وتسليم مساعداتها الإنسانية لإيصالها إلى غرب كوردستان      منظمة SOS مسيحيي الشرق تُحذر من التلاشي الصامت لوجود مسيحيي الشرق الأوسط      غبطة البطريرك ساكو يستقبل القائم بأعمال السفارة العراقية لدى الفاتيكان      قداسة مار كيوركيس الثالث يونان يلتقي بأعضاء مجلس قادة الكنائس المسيحية في العراق      كنائس الروم الأرثوذكس في هاتاي - تركيا تحيي ذكرى ضحايا زلزال 2023       البطريرك بيتسابالا يدعو إلى اتخاذ خطوات ملموسة في الأرض المقدسة من أجل إعادة بناء الثقة      تجار العراق من بغداد إلى البصرة يحتجون ضد رفع التعرفة الجمركية      أربيل تقترب من المعايير العالمية في معدلات النفايات وتخطط لإنشاء مصنع تدوير حديث      تهديد جيه دي فانس بالقتل... جهاز الخدمة السرية يعتقل رجلا في أوهايو      لأول مرة.. أطباء ينجحون في إبقاء مريض دون رئتين على قيد الحياة 48 ساعة      المتانة التي تزعجنا... زوال الأشياء التي تدوم      ليفربول وسيتي.. "أفضل" منتج قدمته كرة القدم الإنجليزية للعالم      الرئيس الأمريكي يطلق موقع TrumpRx.. ما أهميته؟      ترميم كنيسة القديس بولس: مشروع لإعادة المسيحيين إلى قلب أنطاكيا التاريخية
| مشاهدات : 982 | مشاركات: 0 | 2020-11-19 11:47:45 |

والخلائق تسبح بحمده " الزنـبـــق"

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

نعم ، المخلوقات، مهما كانت صغيرة وتافهة، تعكس بطريقة أو بأخرى ،  حكمة ومحبة ورسالة... وكلما كان الإنسان صالحاً وخالياً من الأنانية والكراهية ، وجد سهولة في فهم المعنى العميق لحوادث الحياة اليومية. فالقلب إذا ما خلا من الأنانية والكراهية ، أمتدّ تبصّره إلى عمق أعمق وأبعد، لأنه لا يتوقف عند سطحية الأمور، بل يفحص كل شيء ليصل إلى الغاية المنشودة والتي من أجلها كانت رسالة الله في المسيح الحي ، والتي فيها علّمنا ودرّبنا ورسم لنا طريقاً واحدة تقود إليه، وجعل الدنيا وما فيها من أجلنا عبرة ولغة وحقيقة.. وما الحقيقة إلا الله. فها هي المخلوقات تقودنا إلى الأمور العظيمة رغم الحواجز والفشل، وإلى الاستسلام لإرادة الله لأنه الخير الأسمى والعبرة السامية والغاية القصوى . فعبرَ مقالات  من " والخلائق تسبح بحمده" أُدرج هنا مخلوقات تعكس لنا ولكم محبة ورسالة وحقيقة .

                يختلف الناس في هواياتهم ومشاربهم، فمنهم مَن يهوى فن الرسم أو الموسيقى أو جمع الطوابع أو المسكوكات القديمة، ومَن هو شغوف بجمع الأزهار وتنضيدها. وآخرون هاموا بمحبة الزنابق، لأنكَ كما قلتَ يا سيدي "تأملوا زنابق الحقول فإن جمالها الرائع لا تضاهيه كنوز الملك سليمان ومجده" (متى29:6). ولكن الزهور، ومنها الزنابق الرطبة والغضّة، لابدّ لها أن تجفّ وتذبل يوماً ما، ثم تموت. ولهذا السبب فقد ابتكر هواة الزنابق طريقة  لديمومتها وعدم فنائها، وذلك باختراع الزنابق الاصطناعية.

                إننا رأينا كثيراً من هذه الزنابق الصلبة والغير الذابلة فوق مذابح كنائسنا، وأمام تمثال القديس يوسف خاصةً" " الصامت الكبير" ، لأنها رمزٌ لعفّته وطهارته. وهذه الزنابق لا تحتاج إلى الرعاية أو السقي، لأنها لا تعطش أبداً. وبعد انقضاء الأعياد يحتفظ بها كاهن الرعية في خزانة الكنيسة بعد نفضها من الغبار العالق بها بواسطة فرشاة، وثم يعود بإخراجها لاستعمالها ثانيةً في مناسبات أخرى مثل أعياد الميلاد والقيامة والصعود، أو عند زيارة الأسقف للكنيسة في مناسبات نادرة. إن مثل هذه الزنابق أصبحت جزءاً من أثاث الكنيسة، وهي اقتصادية وسهلة الاستعمال. لا يؤثّر عليها حرّ الصيف ولا برد الشتاء. ولكن رغم جمالها سرعان ما نكتشف أنها جامدة. فهذا ساقها ليس سوى سلك من حديد، وأوراقها وأزهارها وتيجانها ليست سوى قصاصـات من الجلد أو الورق الاعتيادي أو قطع من القماش. فيتجمّد إلهامنا، ويتوقف شغفنا بها، ونبدأ نتساءل بصددها: ما هو امتياز الزنابق الطبيعية على الزنابق الاصطناعية؟ وقد يعتقد البعض أن امتياز الزنابق الطبيعية أنها تملك طراوة وحياة، ولكن ليس هذا هو الجواب الحقيقي.فامتياز الزنابق الطبيعية إنها قابلة للموت والفناء، ولهذا السبب فهي أقرب إلى قلوبنا وعطفنا من الزنابق الاصطناعية، لا بل هي أقرب إلى طبيعة الإنسان نفسه، لأن الإنسان أيضاً يموت ويفنى جسدياً.

                إن الزنبقة الطبيعية القابلة للموت، تهب من نفسها ومن صميم كيانها شيئاً يشبه الضحيّة والقربان، وهي منتصبة أمام المذبح إبان الأعياد. وهذا ما لا طاقة للزنبقة الاصطناعية أن تفعله. بسبب إمكانية موتها، فهي تجود بعطر أنفاسها وهي تذبل شيئاً فشيئاً فوق المذبح كأنها تتنازع، دون أن تستردّ شيئاً مما أعطته من كيانها. ولكونها تموت، فإنها تتحد مع النهار الذي يغيب وراء الأفق، وتتحد أيضاً معنا لأننا نحن أيضاً زائلون مثلها. ففي هذه الزنبقة نجد أنفسنا.كما تقصّ الزنبقة لنا حكاية حياتنا ومصيرنا بألفاظ جميلة وأريج فوّاح. إن ما يبدو من ضعف ونقص فيها إنما هو فخرٌ ومجدٌ لها. لأن باقة الزنبق هذه لا يمكن استخدامها مرتين، لكونها صورةً لأمانةٍ مطلقة، كالصداقة أو كالزواج.

                عندما أوصيتَنا يا سيدي أن نتأمل زنابق الحقول، أضفتَ قائلاً: إننا لا نستطيع أن نضيف ذراعاً إلى قامتنا (متى27:6)، وكذلك لا يمكننا إيقاف عجلة الزمان، ولا أن نعود بالقهقرى إلى الماضي. كم من شعراء ناحوا على هروب الزمان. ولكني أستطيع وأنا أنظر إلى زنبقة فأوحّد مصيري بمصيرها، وأنْ أهبَ كل يوم مثلها كنوزاً فائقة الثمن من كياني، دون أن استردّ ما أُعطيتُ.فعندمــــا يضمّ طفلٌ يديه الصغيرتين ويتلو "السلام لكِ يــــا مريم..."، فإنــه يبعث بقشعريرة إعجـاب إلى أرجاء السماء، لا فقط لكونه يصلّي جيداً، ولكن لأنــه أعطى دقيقة من حياته إلى الله!... هذه الدقيقة سوف لا ولن يستعيدها مطلقاً!. ونحن أيضاً يجب أن يكون عطاؤنا مثل هذا الطفل، وعلى غرار أرملة الإنجيل التي أعطت درهماً صغيراً (لو3:21) ممّا ادّخرته بصعوبة خلال أعوام طويلة، ومثل الشهداء الذين لم يهبوا للناس صدقةً ولا معرفةً ولا نصيحة، ولكنهم وهبوا الزمانَ الذي كان بالإمكان أن يعيشوه!... لقد قدّموا حياتهم ذبيحةً وقرباناً مثلما تفعل الزنبقة المنتصبة على المذبح وهي تذبل ببطء وتجود بأنفاسها.

                يا رب!... لربما ليس لديّ شيء آخر أقدّمه لكَ سوى الزمان. وإني أجهل بأي شيء أستطيع أن أملأ هذا الزمان. إنني لستُ زنبقةً اصطناعية، ولكنني شبيه بجميع زنابق الحقول الممتلئة بالطراوة والحياة، والتي تذبل وهي لا تزال منتصبة تهزّها الرياح. هَبني يـــــا رب!. أن أكون مثل زنبقة الحقول التي لا تكتفي بأن تقدم عطرها وجمالها، بل تهــب أيضاً حياتها دون أن تستردّها. علّمني يا رب ألاّ أكتفي بمشاطرة الناس بأموالي أو نصائحي أو معرفتي، لأن بإمكانهم استرجاع ما بذلتُ لهم من عطاء، بل اجعلني أن أقدّم لكَ حياتي دون أن أستردّها.نعم وآمين .










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5769 ثانية