العراق العباسي في قلب دراسة أكاديمية.. باحثة تبحث دور المثقفين السريان في نقل العلوم والفلسفة إلى العربية      توتر جديد في السقيلبية.. نقل موقوفين إلى قلعة المضيق يثير مخاوف المسيحيين في سوريا      من النصب إلى المناهج.. سيفو تدخل كتب التاريخ الهولندية      اللغة السريانية حاضرة في مدارس القامشلي وسط مطالب بتوسيع الاعتراف الرسمي بها في سوريا      المطران جورج أسادوريان: “لا يزال هناك الكثير من المعاناة والاضطهاد بحق المجتمع المسيحي في سوريا”      شبيبة بغداد الكاثوليكيّة... حبّة خردل تحرس الخليقة وتمجّد الخالق      مقتل قس و27 مسيحيًا خلال أسبوع من الهجمات في ولاية بلاتو بنيجيريا      بيان صادر عن المنظمة الآثورية الديمقراطية حول أحداث السقيلبية      أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط: خطاب الكراهية يبدأ فكرة وقد ينتهي عنفًا      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الإلهي في لوس أنجلوس كاليفورنيا      دهوك يستضيف الزوراء في مواجهة مرتقبة بدوري نجوم العراق      موازنة العراق 2027 تفتح باب الخلاف مجدداً بين بغداد وأربيل.. خلاف على الحصة والنفط والرواتب      كندا تتجه إلى تركيا في زيارة تاريخية لتعزيز التجارة والطاقة والدفاع      موسيقي آشوري يستعد لحفله الثالث في دار أوبرا سيدني.. «Four Corners of the World» يحتفي بالتنوع الثقافي      العراق يقر خفض سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار      دراسة علمية: السكريات في أول 1000 يوم من حياة الطفل تهدد صحته العقلية      الغش بالذكاء الاصطناعي.. كلمة مخفية تكشف 60 طالبا      آخر رقصة لميسي.. هدف ودموع ورسالة مؤثرة هزت الأرجنتين      رونالدو يكسر صمته.. ويكشف كواليس ليلة الغضب      بعد 40 عاماً من لقاء أسيزي التاريخي.. البابا لاون الرابع عشر يجدد دعوة الأديان إلى السلام
| مشاهدات : 1086 | مشاركات: 0 | 2021-03-06 09:41:27 |

من كتاب: احداث عاصرتُها - الجزء الثاني ... ذكريات محسن دزه يي

لؤي فرنسيس

 

السادس من اذار كل عام ذكرى مؤلمة لاجراء اتفاقية الجزائر الخيانية 

ماذا تعرف عن اتفاقية الجزائر ...عن شاهد عيان

كــان الزعــيـم الراحل مــصطـفى البــارزاني بـعــيــد النظـر وكــان يتكهـن بعض الحوادث ويتوقـعها قبل وقوعـها وكان -رحمه الله- ذا حـاسـة سادسـة قـوية ويحكم فـي بعض الأمـور بشكل لا تخطر ببال أحد وكـان بفعل تجاربه الـطويلة والاحداث التي مرت به ذا خبره واسعة في تقدير الأمور وتوقع النتائج المترتبة عليها.

يقول محسن دزه يي : في ١١ آذار ١٩٧٠ عنـد التــــوقــــيع عـلى اتفاقية آذار سـنة ١٩٧٠ وفـي ليلـة  الاتفـاقيـة الشهـيرة مع صـدام حـسين أجتـمع بنا البارزاني الخالد وبعـد أن أكد وجـهة نظره فـيمـا يتــعلـق بحــزب البــعث العــربـي الاشــتــراكي وعــدم الثــقــة به ، وأنـه يماشي رأي الاكثـرية التي تؤيد الاتفـاق، وقال كلمـة مشـهورة اراد بهـا أن يحذرنا مـن مغـبة الثـقة الـعمـيـاء وأن يبين توقـعاته ومـخـاوفه خـلال الفـتـرة التي تلي الاتفـاقيـة،

 فــقـال: بأن الـعـدو خــلال هذه الفــتــرة كـان يحــاربنا ويـشن هجــمـاته بـالطائرات والمدافع والقنابل، ونحـن نرى العدو واسـاليـبه ونواجـهـه قدر الامـكان اما بعـد الاتفاقية فأن العدو يستمر في محاربتنا ولكن بأسلوب آخر وأنه يوجه طائراته ومـدافــعـه وقـنابله ويرمــينا بهــا ولكننا لانراهـا ولا نشـعــر بهـا وهـذا أخطر من الاسلوب الاول اذ نتمكن فيه أن نحمـي انفسنا أو ندافع عنها بالطريقة الممكنة امــا الثــاني فـلا نـشـعــر بالخطـر ولانتـمـكن ان نحــتـمي مـن بطشــه ولانرى نوع السلاح المستعمل ضدنا.

لقــد صـدق حــدس البــارزاني فــبـعــد فــتـرة قلـيلة لم تتــجــاوز الاشـهــر بدأت المؤامـرات حولنا بدءاً بـحملة التـعريـب في مناطق كركـوك وغـيرها الى المحـاولة التي جــرت ضــد حــيــاة الفقيد ادريس البــارزاني والـى تأجــيل عــمليــة الاحــصــاء في كــركـوك، والبــدء بشــراء الذمم واغــراء ذوي النفــوس الضـعــيــفـة وغــيــرها من الاسالـيب التي تشمـئز منهـا النفوس، وأخـيراً توجـوا كل ذلك بالمؤامرة الكـبرى على حياة البارزاني الخالد.

كـانت حكومة حـزب البعث في منـتهى حـالات التعب والانهـاك قبل اتفـاقيـة آذار سنة ١٩٧٠ وبالكاد تمكنت من القضـاء على بعض خصومهـا، وكان الوضع الاقتـصادي منهـاراً ومعنويات جـيشه وتسليـحه دون المسـتوى المطلوب بكثـير، ولم يتم تصفـية الحزب من الداخـل بعد، حيث كـانت المحاور والمنافسـة، فلاشك بأن النظام كان بحاجة الى فـترة مناسبـة للتفرغ لتلـك الأمور، ولم يكن ذلك بالأمكان مطلقـاً والقتال جـار في كُردسـتان، ولو استـمر القـتال لفـترة أطول مع وجود تلك المشاكل لكان مصير النظام الى الزوال أو في خطر شديد كل ذلك دفع بالنـظام الى السـعي حـثـيثـاً لأنهـاء القـتـال ولو لفـتـرة مـحـدودة وبأي ثمن، ولم يكن أحـداً من أشـخـاص النظام يقـدر هذا الجـانب بمثل مـا قـدره صدام حسين.

 بعد انتهاء فـترة الهدنة التي كانت مدتها اربع سنوات وبـعد أن أكمل البعث تسليح جيـشه وبعد أن أمّن الجانب السوڤـياتي بعقد مـعاهدة صداقة مـعه وبعد حبك المؤامـرات الكثيـرة ضد الثورة الـكُردية وأتباع كل الاساليـب ضدها، طرح البعث مشروعه في الحكم الذاتي وعلى طريقـته الخاصة وبشكل لم يضمن حتى الحّد الادنى لـلحقوق القـوميـة الكُردية ولم يكن القبـول به ́ممكناً وبدأ بأستـئناف القـتـال ضـاناً بأنه سـيـقـضي على الثـورة الكُردية في أسـابيع أو أشـهـر قـلائل، ومضى أكثر من سـتة أشهر دون أن يحقق النظام هدفـه ودون احراز أي أنتصار كـبـيــر، وكـادت مـعنويـات الجـيش أن تنهـار من جــديد وبدأ العـتــاد ينضب في المخازن عـند ذلك التجـأ النظام -أو صدام حـسين بالذات- الى اساليـب أخرى غير القتال، ففكر في اتبـاع الطرق السياسـية عله ينجح هذه المرة، وكـان أول من استـشاره في الموضــوع الرئيـس اليـوغــســلافي الراحل جــوزيف بروس تـيـتــو، الذي كــان سياسـياً مجرباً يتـميز بالأعتدال واجـادته المناورات، حيث نصحه تيتـو لمحاولة اقناع الرئيـس الجــزائري هّواري بـومــدين لمكانـتــه في الشــرق والـغــرب ولســيـــاســاته المعـتدلة، وعن طريـقه يمكن الوصـول الى الامـريكان والتصـالح مع الشـاه وقطع الطرق عن الثورة الكُردية.

عمل صدام حسين بنصـيحة تيتو فذهب الى بومـدين وابدى استعداده الكامل لتـغـيـيـر سـيـاسـتـه ومماشاة امـريكا والأسـتـدارة نحـو المعـسـكر الغـربي بدلاً عن المعـسكر الشرقي والتـصالح مع شـاه ايران والتنازل له عن كل مـايطلبه، صـدام حـسين- كـان حـينئـذٍ نائبـاً للرئيس ففي مـثل هذه الامور فهـو يعقـد معك اليـوم اتفاقيـة ويمزقهـا في اليوم التالي أو يلغيها كأنها لم تكن.

 رحّب بومـدين بالفـكرة وأعـجـبـتـه كـثـيراً، ولـعب دور الوسـيط وكـسب العـراق وجـرّه من المعـسـكر الشـرقي الى المعـسكـر الغـربي وبدأ بالتـحـرك فــبـعث بوزير خارجيتـه عبدالعزيز بوتفليقة للأتصال مع وزير الخـارجية الايراني الذي كان في ذلك الوقت هو عـبـاس علي خلعـتـبـري وأجـرى معـه عـدة لقـاءات وأخيـراً نجح في عقـد لقاء مبـاشر بين وزيري خـارجيتي ايران والعـراق خلعتـبري وشاذل طاقـة، ثم عقد لقاء آخـر حضره طارق عـزيز، وكان كل ذلك تمهيداً لعـقد لقاء قـمة بين شاه أيران وصدام حـسين الذي تم في أجتماع القـمة لدول الاوپيك والذي عقد في آذار سنة ١٩٧٥ في الجـزائر واسفر فيما بعـد عن اتفاقية الجـزائر الخيـانيـة المعقـودة بين الشـاه وصدام حـسين في اليـوم السـادس من شهـر آذار سنة ١٩٧٥ وبـحــضــور عّــرابـي الاتفــاقــيـــة بومــدين وبوتـفليــقـــة، وبذلك استكملت الحلقـة الاخيرة من سلسلة المؤامرات التي حيكـت ضد الثورة الكُردية بهدف القضاء عليها.

يقول دزه يي:   البارزاني الخالد رحمه الله لم يكن يثق بالشاه مطلقـاً بحكم تجاربه الطويلة فقد كان يعرفه حق المعرفة ويعرف وعوده الكاذبة وغروره وعظمته الفارغة، لذا كـان دائم الاسـتـعـداد لمد يد السـلام الى الحكومـات العـراقـية المـتعـاقـبـة عندمـا تعـرب عن نيـتـهـا في حل القـضيـة الكُرديـة سلمـياً، وكـان -رحـمـه الله- يفـضّل دائمــاً حل القـضــيـة داخليــاً بقــدر الامكان، وهذا دليل علـى وطنيـة البــارزاني الخالد واسـتقـلالية قـراراته فلم تتمكن الـوعود الخـارجيـة من اقناعه أو منعـه من عقـد اتفاقيات المصالحة وكانت مصلحة الشعب الكُردي والمصلحة الوطنية العراقية عنده فوق جميع الاعتبارات الاخرى.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7343 ثانية