قداسة البطريرك مار إغناطيوس يستقبل الوفود الرسمية المعزّية بوفاة المثلث الرحمات مار غريغوريوس صليبا شمعون / عنكاوا      اليوم الثاني من البرنامج الصيفي لطلاب المرحلة الإعدادية - كنيسة الرسولين مار بطرس وبولس / عنكاوا      شهر على تفجير كنيسة مار إلياس في دمشق... جرحٌ مفتوح وأملٌ متراجِع      غبطة البطريرك ساكو يستقبل السفير البريطاني      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يقيم قداساً الهياً احتفالاً بالأحد السابع من زمن الرسل - كنيسة مار كيوركيس الشهيد في ويلينغتون، نيوزيلندا      تحت شعار “سائرون نحو الرجاء” انطلاق النشاط الصيفي للمرحلة الإعدادية للتعليم المسيحي/ عنكاوا      الحضور المسيحي والكنائس في دارمسوق (دمشق): نبضٌ خافت لتاريخٍ عريق      جذور كتابيّة لمقاصد سياحيّة دينيّة في العراق      من جامعة برلين ... أوغنا: اللغة الأم هي الجسر الذي نعبُر به إلى هويتنا      "الاتحاد السرياني"زحلة ليست للبيع… وهويّتها خط أحمر"      ذكر أم أنثى؟.. دراسة تنسف الاعتقاد الشائع حول جنس المولود      مصدر: السوداني سيرسل اليوم الرواتب إلى إقليم كوردستان      تقرير للطقس .. الثلث الأخير من تموز أكثر أشهر السنة حرارة في العراق      ما هو فيروس شيكونجونيا الذي حذرت منظمة الصحة العالمية من انتشاره؟      قطر تترشح لاستضافة أولمبياد 2036      مسؤولون إيرانيون: الحرائق الغامضة مؤخرا أعمال تخريبية متعمدة      البابا يتحدث مع الرئيس الفلسطيني ويحث على احترام القانون الإنساني      دراسة عالمية تربط بين امتلاك الهواتف الذكية مبكرا وتدهور الصحة النفسية      بدلا من استخدام البشر لأدمغتهم.. غوغل بصدد إنشاء عقلها الخاص      إدارة ترامب تنشر ملفات تتعلق باغتيال مارتن لوثر كينغ
| مشاهدات : 348 | مشاركات: 0 | 2025-07-23 12:26:12 |

النسيان نعمة: بين الألم والتحرر

رائد نيسان حنا

 

 

في خضم صخب الحياة اليومية وتراكم التجارب، يبدو أن ذاكرتنا تعمل كأرشيف ضخم يجمع كل ما نمر به من لحظات، سواء كانت سعيدة أو مؤلمة. ولكن، ماذا لو لم تكن القدرة على التذكر وحدها هي التي تمنحنا السلام، بل أيضًا تلك القدرة الخفية على النسيان؟ إنها تلك النعمة التي، على الرغم من كونها قد تبدو أحيانًا عيبًا أو نقصًا، إلا أنها في الحقيقة تمثل صمام أمان حيويًا لحياتنا النفسية والعاطفية. النسيان نعمة؛ عبارة تختزل حكمة عميقة، فهو ليس مجرد فقدان للمعلومات، بل هو عملية تحرر وتجديد تسمح لنا بالمضي قدمًا.

عندما يصبح التذكر عبئًا: عبودية الماضي

تخيل لو أن كل خيبة أمل، كل كلمة قاسية، كل لحظة ألم عشتها ظلت محفورة في وعيك بكامل تفاصيلها ووجعها. ستصبح الحياة حينها سلسلة لا نهائية من المعاناة، فسجن الماضي سيطبق على الحاضر ويخنق أي محاولة للمستقبل. إن عبء الذكريات المؤلمة، صدمات الماضي، أو حتى خيبات الأمل المتكررة، يمكن أن يحول حياة الإنسان إلى جحيم لا يطاق. الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) هم خير مثال على كيف يمكن للتذكر المستمر لتجارب مؤلمة أن يدمر جودة الحياة ويمنع التعافي. في هذه الحالات، يكون النسيان، أو على الأقل خفوت حدة الذكرى، هو الطريق الوحيد للشفاء والعودة إلى ممارسة الحياة الطبيعية.

النسيان كآلية دفاع نفسية: بوابة التجديد

يعمل النسيان كآلية دفاعية طبيعية للدماغ البشري. إنه يسمح لنا بتصفية التجارب غير الضرورية أو الضارة، مما يفسح المجال لاستقبال معلومات جديدة وخلق ذكريات إيجابية. دون هذه القدرة، ستكتظ أذهاننا بالتفاصيل التي لا طائل من ورائها، وتفقد الذكريات الهامة بريقها وسط كومة من التفاصيل العشوائية.

إنه أشبه بإعادة تهيئة نظام التشغيل في جهاز كمبيوتر مثقل بالملفات الزائدة والفيروسات. النسيان لا يمحو الماضي بالضرورة، بل يخفف من قبضته، يبهت ألوانه، ويجعل حدة التفاصيل تتلاشى مع مرور الوقت. هذه العملية تمنحنا القدرة على:

  • المسامحة والتسامح: عندما ننسى تفاصيل الإساءات أو خيبات الأمل، يصبح من الأسهل أن نسامح الآخرين ونسامح أنفسنا، مما يفتح الباب أمام العلاقات الصحية والنمو الشخصي.
  • التجاوز والمضي قدمًا: النسيان يمكننا من تجاوز العقبات والفشل، فبدلاً من الاستغراق في جلد الذات على أخطاء الماضي، يمكننا التعلم منها ثم تجاوزها للتركيز على فرص جديدة.
  • التكيف مع التغيير: الحياة في تطور مستمر، والتعلق المفرط بالماضي قد يعيق قدرتنا على التكيف مع الظروف الجديدة. النسيان يساعدنا على التخلي عن القديم والترحيب بالجديد.
  • السعادة والراحة النفسية: تحرير العقل من التفكير المستمر في الألم يمنحنا مساحة أكبر للسعادة والراحة النفسية. إنها فرصة للتركيز على اللحظة الراهنة والاستمتاع بجمالياتها.

موازنة النسيان والتذكر: حكمة الحياة

بالطبع، النسيان التام لكل شيء ليس هو الحل الأمثل. فالذكريات الجيدة هي كنوزنا، والدروس المستفادة من الأخطاء هي بوصلتنا. الحكمة تكمن في إيجاد التوازن بين القدرة على النسيان والقدرة على التذكر.

  • لا ننسى الدروس، ولكن ننسى مرارة الألم: النسيان لا يعني محو التجربة تمامًا، بل يعني تخليصها من شحنتها العاطفية السلبية، بحيث نتذكر الدرس المستفاد دون أن نعيش الألم مرة أخرى.
  • تجنب النسيان المتعمد للمسؤوليات: يجب أن نفرق بين النسيان اللاإرادي كآلية دفاعية، وبين التناسي المتعمد للمسؤوليات أو الحقوق. هذا الأخير ليس نعمة بل إهمال قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
  • احتضان الذكريات الإيجابية: يجب علينا أن نركز على تغذية أذهاننا بالذكريات الجميلة والتجارب الإيجابية، فكما يبهت النسيان الذكريات السيئة، فإنه يحافظ على لمعان الذكريات السعيدة التي تغذي أرواحنا.

خاتمة

في نهاية المطاف، إن نعمة النسيان تكمن في قدرتها على تجديد الروح وإعادة ترميم الذات بعد كل صدمة أو خيبة. إنها تلك المساحة الفارغة التي يخلقها العقل ليسمح لنا بالنمو والتطور، متحررين من قيود الماضي المؤلم. دعونا نتعلم كيف نتقبل هذه النعمة، وأن نسمح لها بأن تكون جسرنا نحو مستقبل أكثر هدوءًا وإشراقًا، مدركين أن الحياة تمضي قُدمًا، وأن جزءًا كبيرًا من الحكمة يكمن في معرفة متى نتذكر، ومتى نترك لنسيان أن يعمل سحره.










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2025
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8881 ثانية