قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يترأس القداس الإلهي بمناسبة الأحد الثاني من الصوم الكبير - كنيسة مريم العذراء في عنكاوا      الاحتفال بالاحد الثاني من الصوم الاربعيني(اعجوبة تطهير الابرص) وتذكار مار افرام السرياني ومار ثاودورس الشهيد – كاتدرائية ام النور - عنكاوا      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الثالث من زمن الصوم الكبير ويصلّي من أجل السلام والأمان في لبنان وسوريا والعراق والأردن والأراضي المقدسة والخليج العربي      أحد رفع الأيقونات في كفربو - سوريا… احتفال مهيب بإحياء ذكرى انتصار الإيمان      بيان صادر عن بطريركيّة كنيسة المشرق الآشوريّة بشأن الضربات العسكريّة التي حصلت      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس عيد مار أفرام السرياني للراهبات الأفراميات ويصلّي من أجل إحلال السلام والأمان في بلادنا والعالم إثر الحرب التي نشبت في منطقتنا      أصوات كنسيّة تدعو إلى السلام والصلاة وسط التصعيد العسكريّ في المنطقة      في السويد، دعوة لحماية السريانية: رئيس حزب “العائلة المسيحية” يطرح مبادرة لدعم لغة مهددة      بعد عقد على مقاومة الخابور: بين ذاكرة الألم ورهانات البقاء في غوزرتو (الجزيرة)      لقاء أخوي يجمع قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان وسيادة المطران مار آزاد شابا في دهوك      الأنواء الجوية: أمطار متوسطة الشدة وانخفاض في درجات الحرارة      وكالة الأدوية الأوروبية توصي بالموافقة على لقاح يقاوم كوفيد والإنفلونزا      اختيار خليفة لخامنئي اقترب.. وواشنطن تفضله "صديقاً لها"      العراق.. توجيه الأجهزة الأمنية بالتصدي لأي عمل يضر بالأمن والاستقرار وعدم السماح باستهداف البعثات الدبلوماسية      القائم بمهام مرشد الثورة الإيرانية: المواجهة تمضي وفق الخطط التي وضعها خامنئي      الحكومة اللبنانية تحظر كافة الأنشطة العسكرية لحزب الله وتطالب بتسليم سلاحه      كُبَّة الرّاهِب… قصّة إيمان مخبّأة في طبق صوم لبنانيّ      البابا يدعو إلى وقف الحرب في الشرق الأوسط وإلى سلوك درب الحوار من أجل بلوغ السلام      وزارة البيشمركة: تعرض مقر الفرقة 11 الى هجوم إرهابي بمسيرة مفخخة      فرنسا ترسل حاملة الطائرات "شارل ديغول" إلى شرق المتوسط
| مشاهدات : 584 | مشاركات: 0 | 2025-12-15 07:20:08 |

عقلية السياسي العراقي أزمة قيادة في زمن التحولات

محمد حسن الساعدي

 

 

بعد الاحداث التي رافقت عام 2003 لم تكن المشكلة في غياب عقلية إدارةالنظام السياسي فحسب، بل في من يديرون هذا النظام،فبينما كانت البلاد بحاجة إلى رجال دولة يحملون مشروعًا وطنيًا، برزت نخب سياسية تتعامل مع الدولة بوصفها غنيمة، لا مسؤولية.

العقلية السياسية العراقية تتسم بالتردد والانقسام وغياب الرؤية الاستراتيجية،فبدلًا من أن تنطلق السياسة الخارجية من مبدأ المصلحة الوطنية العليا، غالبًا ما تُدار وفقًا لحسابات داخلية ضيقة، تتعلق بتوازنات القوى بين الأحزاب، أو بمصالح فئوية وطائفية. هذا الانقسام الداخلي ينعكس على الموقف الخارجي، فيبدو العراق في كثير من الأحيان عاجزًا عن اتخاذ مواقف واضحة، أو مترددًا في الانخراط في ملفات إقليمية حساسة، حتى تلك التي تمس أمنه القومي بشكل مباشر.

السائد منطق الغنيمة لا منطق الدولة،فمنذ اللحظة الأولى لتشكيل الحكومات المتعاقبة، ساد منطق المحاصصة الطائفية والعرقية، الذي حوّل المناصب إلى حصص حزبية، لا أدوات خدمة عامة،وهذا المنطق لم يُنتج سوى مؤسسات مشلولة، وفساد مستشري، وغياب شبه تام للكفاءة.

السياسي العراقي يتقن فن الخطابة، لكنه يفشل في ترجمة الشعارات إلى أفعال،فكم من مرة سمعنا عن "محاربة الفساد" و"الإصلاح"، دون أن نرى فاسدًا واحدًا يُحاسب أو مؤسسة تُصلح؟ هذه الازدواجية عمّقت فجوة الثقة بين المواطن والدولة.

كما أن العقلية السياسية العراقية، التي تميل إلى الحذر المفرط والحياد السلبي، جعلت العراق يغيب عن كثير من المبادرات الإقليمية، أو يشارك فيها بشكل رمزي لا يعكس ثقله التاريخي والجغرافي. فبدلًا من أن يكون العراق وسيطًا نزيهًا بين الأطراف المتصارعة في المنطقة، أصبح في بعض الأحيان ساحةً لتصفية الحسابات، أو ممرًا لصراعات الآخرين.

معظم القوى السياسية لاتمتلك رؤية واضحة لمستقبل العراق،فالتخطيط غائب، والقرارات تُتخذ كردود أفعال، لا ضمن استراتيجية وطنية،والنتيجة بلد غني بالموارد، فقير في الإدارة، مرتهن للتجاذبات الإقليمية والدولية.

عقلية السياسي العراقي لا تزال أسيرة ثقافة الزعيم والطائفة، لا ثقافة الدولة والمواطنة،فالمواطن يُعامل كرقم انتخابي، لا كصاحب حق. وهذا ما يُفسر ضعف المشاركة السياسية الواعية، وتنامي مشاعر الإحباط واليأس ،وأي محاولة لإصلاح حقيقي تُقابل بـ مقاومة شرسة من داخل النظام نفسه. فالتغيير يُهدد مصالح راسخة، ويُربك معادلات القوة ولهذا فإن الإصلاحات غالبًا ما تكون شكلية، أو تُجهض قبل أن تولد.

غياب الرؤية الاستراتيجية جعل العراق يتأرجح بين محاور متصارعة، دون أن يمتلك القدرة على صياغة دور مستقل. فبينما تسعى بعض القوى السياسية إلى تعزيز العلاقة مع إيران، ترى قوى أخرى أن الانفتاح على الخليج أو تركيا هو الخيار الأفضل. هذا التباين في التوجهات لا يُترجم إلى تنوع دبلوماسي صحي، بل إلى ارتباك في القرار، وفقدان للثقة من قبل الشركاء الإقليميين الذين لا يرون في العراق شريكًا مستقرًا يمكن الاعتماد عليه.

العراق لا يحتاج فقط إلى تغيير في الوجوه، بل إلى ثورة في العقل السياسي،ونحتاج إلى قادة يفكرون بعقلية الدولة، لا بعقلية الغنيمة،وإلى سياسيين يرون في المواطن شريكًا، لا تابعًا، وبالتالى مشروع وطني يتجاوز الطائفة والعرق، ويضع العراق أولًا.

إن العراق لا يعاني من نقص في الإمكانات، بل من أزمة في العقل السياسي الذي يدير هذه الإمكانات. وإذا ما أُعيد تشكيل هذا العقل على أسس وطنية واستراتيجية، فإن العراق قادر على أن يتحول من ساحة صراع إلى مركز توازن، ومن متلقٍ للضغوط إلى صانع للقرارات. فهل تنضج هذه العقلية في وقت قريب، أم أن العراق سيبقى أسيرًا لصراعات الداخل التي تعكس نفسها على علاقاته بالخارج؟

العلاقات الإقليمية لأي دولة لا تُبنى فقط على الجغرافيا أو المصالح الاقتصادية، بل تتشكل أيضًا من خلال العقلية السياسية التي تحكم صانعي القرار،ففي الحالة العراقية، يمكن القول إن العقلية السياسية التي تهيمن على المشهد منذ عام 2003 قد أثرت بشكل مباشر وعميق على موقع العراق الإقليمي، وعلى قدرته في أن يكون فاعلًا لا مفعولًا به في محيطه العربي والإقليمي.

هذا الواقع لا يعني أن العراق محكوم بالبقاء على الهامش. فبإمكانه، إذا ما تحررت نخبته السياسية من عقلية الانقسام ورد الفعل، أن يستعيد دوره الإقليمي. يتطلب ذلك إعادة بناء السياسة الخارجية على أسس وطنية واضحة، وتوحيد القرار السياسي، وتبني سياسة توازن فعّالة لا حيادًا سلبيًا. كما يتطلب استثمار الموقع الجغرافي للعراق كجسر بين المشرق والمغرب، وبين الخليج وبلاد الشام، وبين العرب وجيرانهم من غير العرب.

فهل آن الأوان لأن نُعيد تعريف السياسة في العراق؟ أم أن العقلية القديمة ستظل تحكمنا حتى إشعار آخر؟

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6158 ثانية