
عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
في بلد يُعرف بسياساته الداعمة للتعدد الثقافي، خرج رئيس حزب “العائلة المسيحية” في السويد، السرياني آداي بيث كيني، بدعوة واضحة لحماية اللغة السريانية، محذرًا من تراجع حضورها بين الأجيال الجديدة، ومعلنًا تقديم مقترحات رسمية إلى بلدية بوتشيركا لتعزيز تعليمها وترسيخ مكانتها الثقافية.
في منشور عبر صفحته على موقع فيسبوك بمناسبة اليوم العالمي للغة الأم، عبّر بيث كيني عن اعتزازه بتحدثه السريانية، واصفًا المناسبة بأنها “يوم فرح”، ومشيرًا إلى أن السريانية تُعد من أقدم اللغات الحية في العالم. وقال إن هذه اللغة التي نشأت في بيث نهرين قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام، كانت لقرون لغة تواصل واسعة في الشرق الأوسط، وهي — بحسب التقليد المسيحي — اللغة التي تحدث بها السيد المسيح وتلاميذه.
وتتميز السريانية بأبجديتها الخاصة، كما يرى باحثون أن بعض أنظمة الترقيم والمصطلحات اللغوية الحديثة تعود جذورها إلى تراثها القديم. غير أن هذا الإرث، على عمقه التاريخي، يواجه اليوم تحديات وجودية. فبحسب تصنيف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، تُعد السريانية لغة مهددة بالاندثار، نظرًا لعدم اعتمادها لغة رسمية في أي دولة في الوقت الراهن.
وقال بيث كيني إن هذا الواقع “يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الناطقين بها”، داعيًا العائلات إلى استخدام السريانية في المنازل، وتشجيع الأطفال على الالتحاق بدروس اللغة الأم في المدارس. وأضاف أنه يشعر بالامتنان لإتاحة الفرصة له لتعلم لغته الأم ضمن النظام التعليمي، معتبرًا أن ذلك لم يكن متاحًا لكثيرين من أبناء الجاليات السريانية في المهجر.
وفي خطوة عملية، أعلن أن حزبه تقدم بمقترح إلى المجلس البلدي في بوتشيركا يتضمن خمسة بنود رئيسية: إنشاء مركز طائفي للغة السريانية، إدراج دروس اللغة الأم ضمن ساعات الدوام المدرسي الاعتيادية، توسيع نطاق تدريسها، الاستثمار في تدريب عدد أكبر من معلمي اللغة الأم، وتقديم دعم مالي إضافي للجمعيات والأنشطة الثقافية والكنائس التي تعمل على صون اللغة.
ودعا بيث كيني بلدية بوتشيركا إلى “أخذ زمام المبادرة” في هذا الملف، معتبرًا أن حماية السريانية لا تتعلق فقط بالحفاظ على هوية ثقافية، بل تمثل استثمارًا طويل الأمد في تماسك المجتمع وتنوعه.
في السويد، حيث تتقاطع سياسات الاندماج مع الحفاظ على الخصوصيات الثقافية، تبدو هذه الدعوة اختبارًا جديدًا لمدى قدرة البلديات على ترجمة مبادئ التعددية إلى سياسات تعليمية وثقافية ملموسة، قبل أن تتحول إحدى أقدم لغات العالم إلى ذكرى محفوظة في الكتب والطقوس فقط.