
داني زهير أثناء استلام الجائزة. Foto: Privat
عشتارتيفي كوم- الكومبس/
حصل الشاب داني غزوان زهير (19 عاماً)، الباحث في الفيزياء والفضاء، على جائزة أوروبية مرموقة في البحث العلمي ضمن مسابقة دولية ينظمها الاتحاد الأوروبي، بعد أن حلّ أولاً على مستوى السويد، ليصبح واحداً من أبرز الوجوه الشابة في مجال البحث العلمي في سن مبكرة.
داني، المولود في العراق من ابوين مسيحيين والمقيم في السويد منذ طفولته، يعمل حالياً باحثاً في الجامعة الملكية للتكنولوجيا في ستوكهولم، إلى جانب عمله في منظمة متخصصة في العلوم والأبحاث، وذلك بعد تخرّجه قبل شهر فقط من مدرسة كاتدرال سكول في مدينة لوند، حيث درس العلوم الطبيعية.
البحث الذي نال عنه داني الجائزة يتناول نوعاً متقدماً من المغناطيس يُعرف باسم “السكيرميونات”، وهو يختلف عن المغناطيس التقليدي المعروف في حياتنا اليومية. ويتميّز هذا النوع في إمكانياته المستقبلية الكبيرة، خصوصاً في مجال تطوير وحدات الذاكرة الحاسوبية.
ويوضح داني أن السكيرميونات قد تُستخدم مستقبلاً في تصنيع ذاكرة أسرع، أصغر حجماً، وأقل استهلاكاً للطاقة مقارنة بالتقنيات الحالية، ما يجعلها ثورة محتملة في عالم الحوسبة. وركّز بحثه بشكل خاص على دراسة كيفية تغيّر الخصائص المغناطيسية داخل المادة مع العمق.
شغف بالفضاء وصواريخ تجريبية
إلى جانب الفيزياء، يمتلك داني شغفاً بعلوم الفضاء. وشارك في النرويج ضمن منحة صيفية في مشروع لبناء صاروخ تجريبي، حيث عمل الفريق على تطوير حساسات وأجهزة قياس، ثم تحليل البيانات بعد الإطلاق.
وفي تجربة أخرى أكثر تقدماً، شارك داني في مشروع بمدينة كيرونا شمال السويد لبناء صاروخ حقيقي، بمشاركة باحثين من مختلف أنحاء العالم. وخُصص للفريق جزء داخل الصاروخ، حيث تم إشراك طلاب من مختلف المدن السويدية لتقديم أفكار علمية، في خطوة هدفت إلى تشجيع الشباب على دخول مجال الفضاء. ونُفذت أفضل الأفكار بالفعل داخل الصاروخ الذي أُطلق بنجاح.
منافسة عالمية ولحظة لا تُنسى
بدأ مشوار الجائزة بفوز داني بالمركز الأول في التحدي السويدي للبحث العلمي، ثم اختياره ضمن المنتخب السويدي للمشاركة في المسابقة الدولية المعروفة باسم “يو إس إس”.
ويصف داني أجواء المنافسة بأنها كانت قوية وملهمة، حيث التقى بشباب من مختلف دول العالم يجمعهم الشغف بالعلم. أما لحظة إعلان النتائج، فكانت مليئة بالمفاجأة، إذ لم يُنادى اسمه في المراكز الأولى، ما جعله يعتقد بأنه لم يفز، قبل أن يُعلن فجأة عن فوزه بالمركز الأول، وهي لحظة وصفها بأنها كانت مليئة بالدهشة والسعادة.
من تنظيم نوبل إلى الوقوف على منبرها
لم يتوقف حضور داني عند المسابقات العلمية فقط، بل شارك أيضاً في فعاليات أسبوع نوبل في ستوكهولم. ففي العام الماضي كان أحد المنظمين الشباب ضمن برنامج “الندوة الدولية للشباب”، وهو برنامج دولي يضم مشاركين من مختلف دول العالم.
أما هذا العام، وبعد فوزه بالجائزة الأوروبية، عاد داني للمشاركة مرة أخرى، لكن هذه المرة كمتحدث، حيث ألقى كلمة أمام الحاضرين و أجرى مقابلة مع د.عمر ياغي، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء، وشارك في مختلف الفعاليات، واصفاً التجربة بأنها “ملهمة وجميلة للغاية”.
موسيقى إلى جانب المعادلات
بعيداً عن المختبرات، فإن داني موسيقي أيضاً ويعزف على آلة الكمان، وشارك في عدة أوركسترات في لوند وسكونا. ويؤكد أن الموسيقى تمثل له وسيلة للتوازن النفسي، خصوصاً في ظل الضغط الدراسي والبحثي، كما ساعدته على بناء علاقات اجتماعية خارج الإطار الأكاديمي، ومنحته شعوراً بالانتماء.
تحدي العمر
وحول التحديات، يشير داني إلى أنه لم يواجه تمييزاً يُذكر بسبب أصوله العراقية في مجال البحث العلمي، مؤكداً أن البيئة الأكاديمية في السويد متعددة الثقافات. لكنه في المقابل واجه أحياناً تشكيكاً بسبب صغر سنه، حيث كان بعض الأساتذة يقللون من آرائه، قبل أن يثبت نفسه بدعم أساتذة آخرين آمنوا بأن العمر لا يحدد الفهم أو الكفاءة.
التعاون مع الجامعات العراقية
لا يُخفي داني رغبته في التعاون مستقبلاً مع الجامعات العراقية، معبّراً عن أمله في العودة إلى العراق لفترة لإجراء أبحاث علمية هناك، وأن يحمل إنجازه اسمه واسم بلده الأصلي.
رسالة إلى الشباب: المهم أن تحاولوا
وفي ختام حديثه، يوجه داني رسالة بسيطة لكنها عميقة إلى الشباب في السويد والعراق وكل أنحاء العالم، بالقول إن أهم ما يمكن أن يفعله الإنسان هو المحاولة.
ويضيف “كنت أقول لنفسي إنني لست مستعداً، أو لست جيداً بما فيه الكفاية، لكنني قررت أن أجرّب. بعض الأشياء لم تناسبني، وأخرى اكتشفت أنها طريقي الحقيقي. المحاولة وحدها هي التي كشفت لي ذلك، لا الخوف ولا التردد”.
صورة من نموذج البحث العلمي لداني زهير. Foto: Privat
داني زهير من مختبر البحث العلمي. Foto: Privat