
المطران باولو مارتينيلي | مصدر الصورة: النيابة الرسوليّة لجنوب شبه الجزيرة العربيّة
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: جورجينا بهنام حبابه
أبو ظبي, الاثنين 9 مارس، 2026
دعا المطران باولو مارتينيلّي، النائب الرسوليّ لجنوب شبه الجزيرة العربيّة، مؤمني النيابة إلى التمسّك بالصلاة لأجل السلام، لا سيّما عبر تلاوة المسبحة الورديّة يوميًّا، والتزام الهدوء واتّباع تعليمات السلطات المدنيّة، مع تصاعد القلق من تداعيات الحرب المشتعلة في المنطقة.
وأوضح المطران مارتينيلّي، في حديثٍ لـ«آسي ستامبا»، شريك إخباريّ لـ«آسي مينا» باللغة الإيطاليّة، أنّ مؤمني نيابته، ومثلهم سكّان المنطقة جميعهم، يتشاركون الشعور بالخوف والقلق إزاء احتمال التعرّض لهجمات، لافتًا في الوقت نفسه إلى أنّ الجهات الحكوميّة «أظهرت امتلاكها دفاعًا فعّالًا جدًّا»، ما يمنح «شعورًا بالثقة والحماية».
الصلاة والتضامن… لغة الكنيسة
وأشار النائب الرسوليّ إلى تضمين القداديس اليوميّة التي ترفعها الكنائس صلاةً خاصّة لأجل السلام، مشيدًا برباطة جأش العائلات المسيحيّة واجتماعها للصلاة وتنسيقها لقاءاتٍ أخرى للصلاة عبر الإنترنت، معتبرًا أنّ الجماعات الكاثوليكيّة «متّحدةٌ، ويُسانِد بعضها بعضًا» في هذه المرحلة.
وكان مارتينيلّي وجَّه رسالة إلى المؤمنين، في بداية الحرب، دعاهم فيها إلى التحلّي بالهدوء والسكينة، مع تشديده على ضرورة التزام التعليمات الصادرة عن السلطات المدنيّة. وأكّد أنّ الوقت الراهن هو زمن الاتّحاد في الصلاة لأجل السلام، داعيًا إلى تلاوة المسبحة الورديّة يوميًّا على نيّة السلام والمصالحة، وإلى تخصيص الصلوات في جميع القداديس الإلهيّة لأجل أمن المنطقة وسلامة سكّانها.
«كلّنا مهاجرون» نشهد للرجاء
يُشكّل المهاجرون نسبةً عالية من سكّان دول الخليج، وفي دولة الإمارات، على سبيل المثال، يُشكّلون قرابة 90% من سكّان البلاد، وغالبيّة المؤمنين هم من الوافدين. في هذا الصدد، رأى مارتينيلّي أنّ الإسهام الأبرَز للمسيحيّين يتمثّل في عيش إيمانهم في العائلة والعمل وسائر العلاقات الاجتماعيّة، وأن يشهدوا بتواضع للرجاء المسيحيّ، بخاصّة في الأوقات العصيبة، معزّزين التكافل الاجتماعيّ. وقال: «نحن مدعوّون إلى السير معًا، مع أشخاصٍ من ثقافاتٍ ودياناتٍ مختلفة، لنكون علامةً على أنّ العمل لخير الجميع ممكن».
وشدّد النائب الرسوليّ على توجيه المؤمنين إلى التزام تعليمات السلطات المدنيّة بدقّة، مؤكّدًا أنّ جميع الرعايا تلتزمها، ومشيرًا إلى اقتصار نشاطها على الاحتفالات الأساسيّة مع تجنّب الاكتظاظ، فيما تبقى الكنائس مفتوحة للصلاة والسجود القربانيّ والاحتفال بالقدّاس. ولفت إلى وجود تواصل دائمٍ بين النيابة والسلطات المحلّيّة التي «تخضع جميع دور عبادتنا لإشرافها».
التهديدات لا تبني سلامًا
وفيما ذكّر مارتينيلّي بدعوة البابا الأخيرة إلى رفض منطق التهديدات المتبادلة، عدَّ التنبّؤ بما سيحدث أمرًا بالغ الصعوبة، مستدركًا أنّ الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة. وشدّد على ضرورة العودة، «بأيّ ثمن»، إلى الحوار والعمل الدبلوماسيّ طريقًا لبناء سلامٍ واستقرار حقيقيّين، فالحوار والدبلوماسيّة ينطلقان من نظرةٍ واقعيّة إلى حياة الناس اليوميّة وأهمّيّة حمايتها وتعزيزها، الأمر الذي لا يُدركه العنف الإيديولوجيّ.
على صعيدٍ متّصل، ربط مارتينيلّي مستقبل الشرق الأوسط بإمكانيّة تعزيز «حوارٍ ذكيّ» بين الأديان، لا يقتصر على المستوى الأكاديميّ والمؤسَّسيّ، بل يشمل حياة المجتمع والعلاقات اليوميّة، «ففي بلدان نيابتنا، لا سيّما الإمارات وعُمان، غدا التعايش بين أشخاص من أديانٍ مختلفة واقعًا مَعيشًا».
ولفت إلى إمكان أن يُسهم هذا الحوار في شكلٍ حاسم في «منع الاستخدام الأيديولوجيّ للأديان واستغلالها قوميًّا»، مستشهدًا بوثيقة الأخوّة الإنسانية الموقّعة في أبوظبي في العام 2019، والتي أكّدت رفض استخدام العنف باسم الله ودعَت إلى تعزيز التعاون لبناء مجتمعٍ أكثر أخوّة.
حضور أقلّ في رعايا المدن
وفي ما يتعلّق بواقع الرعايا اليوم، أوضح مارتينيلي أنّ حضور المؤمنين في رعايا كبرى، مثل أبوظبي ودبي، تراجع مقارنةً بالمعتاد، التزامًا بتوصيات السلطات بتجنّب التنقّل والتجمّعات الكبيرة، دون تسجيل تغيّرات تُذكَر في الأطراف. وذكر أنّ رعايا أُخرى في مناطق أقلّ تأثّرًا بالصراع شهدت مشاركةً أعلى من المعتاد، ما يؤشّر إلى رغبة المؤمنين في الاتّحاد بالصلاة لأجل السلام.
إزاء عدم تسجيل النيابة حتّى الآن أيّ احتياجاتٍ مادّيّة استثنائيّة لدى العائلات، أبرَزَ مارتينيلّي أنّ حاجة الناس الحقيقيّة الآن تتمثّل في تغذية الرجاء والنظر إلى المستقبل بثقة. وختم معلِنًا عزم النيابة على تضييف صلاةٍ مسكونيّة لأجل السلام الأسبوع المقبل، في كاتدرائيّة أبوظبي، بمشاركة ممثّلين عن كنائس مسيحيّة أُخرى في المدينة.